الرئيسية | صفحات خاصة | دروب الإبداع | حتى تستعيد تيسمسيلت مكانتها الأدبية

حتى تستعيد تيسمسيلت مكانتها الأدبية

نص بسيط
13279 مرة
مشاركة في:
Post on Facebook Twitter
Add to your del.icio.us Digg this story
حتى تستعيد تيسمسيلت مكانتها الأدبية

قليلون أولئك الذين يعلمون أن ولاية تيسمسيلت كانت في يوم من الأيام قبلة الأدباء يحجون إليها من كل فج عميق قبل أن تحولها أيادي الإثم إلى قبلة الجهلة المرتزقة

في أواخر العام 1993 لاحت في الأفق فكرة تأسيس أول منتدى أدبي في تيسمسيلت وذلك بعد عودتي من المشاركة في الملتقى الأدبي الثامن لرابطة إبداع الوطنية الذي احتضنت فعالياته قاعة إبن خلدون بالجزائر العاصمة ، مشاركتي حينها كانت ضمن وفد ولاية الشلف التي شاركت ب:07 أسماء آنذاك أغلبيتهم في بداية الطريق باستثناء الروائي خليفة قرطي والقاص محجوب عرايبي الذي قاد الوفد ، عدد المشاركين كان قد تجاوز 300 مشارك أغلبيتهم في بداية الطريق ، وقد تاسفت يومها كيف لا يمكن أن يكون لولاية تيسمسيلت وفد يمثلها في مثل هذه المناسبات ، ومن هنا بدأت ملامح الفكرة تتضح خاصة بعد أن عثرت على الصديق الشاعر عبد القادر مكاريا من بلدية العيون وبعده على الشعراء أمحمد زابور ، ومحمد السنوسي ومحمد مقني من بلدية لرجام ، عدد كان يكفي لتشكيل نواة أول منتدى أدبي ، الذي اتخذ من دار الثقافة مقرا له وشرع في تنشيط الأمسيات الأدبية بإكتشاف اسماء جديدة كانت تكتب في صمت ، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ، الأستاذ محمد عجرية في القصة ،، الأستاذ المحامي عمر كريم في الشعر ، الأستاذ محمد مناد في الشعر أيضا وغيرها من الأسماء التي تعززت بطاقات شبانية مبهرة كانت كافية لرفع التحدي وتنظيم أول ملتقى أدبي بصبغته الوطنية في ولاية تيسمسيلت ، كان ذلك يوم 28 ديسمبر 1994 بمشاركة 52 اسما يمثلون 13 ولاية ،نذكر من بين هؤلاء من ولاية الجلفة، الشاعرين بن عزوز عقيل ودراجي سليم ومن ولاية مستغانم الدكتور الناقد ابو هراوة و الشاعر الإعلامي أحمد بن صبان رئيس تحرير برنامج صباحيات سابقا بالتلفزيون الجزائري والمدير الحالي لمحطة ورقلة الجهوية ،ومن ولاية عين الدفلى الشاعرة المتألقة ليلى التواتي ، ومن ولاية المسيلة الأديب المبدع جمال نصر الله ، وغيرهم من الأدباء المبدعين الذين ربما سقط بعضهم سهوا من الذاكرة ، ورغم أن هذا الملتقى كان مقررا أن يدوم 03 ايام فقط إلا أنه دام 05 أيام بسبب الحميمية التي طغت عليه فأصبح صعبا على المشاركين مغادرة تيسمسيلت رغم برودة الطقس ، حيث كانت الأمسيات والقراءات لا تقتصر على قاعة دار الثقافة ولكنها تمتد حتى الفندق ليلا وتستمر حتى الساعة الرابعة فجرا ، الملتقى هذا أجمع كل الذين شاركوا فيه أنه كان استثنائيا بكل المقاييس وهو ما أكدته وسائل الإعلام أيضا ، الأمر الذي دفعنا في تنظيم طبعته الثانية في السنة الموالية في نفس الميعاد لكن أهل الحل والربط طلبوا منا ضرورة تنظيمه في فصل الصيف وبالضبط في شهر جويلية ، أي قبل مرور سنة على تنظيم الطبعة الأولى ، ورغم محاولاتنا الرافضة لهذا المقترح الذي يتزامن مع موسم الإصطياف إلا أننا وجدنا أنفسنا في الأخير مضطرين على الموافقة رغما عن أنوفنا خوفا من رفض تلك الجهات تمويل الملتقى ، وقمنا بإرسال الدعوات للمشاركين في شهر ماي ، وكم كانت دهشتنا كبيرة حين لم يكتف فقط الذين دعوناهم بتلبية دعوة الحضور بل أن أسماء أخرى حضرت  ( ويا ليت الجميع ما حضروا ) لأننا لم نكن نعلم أن الخفافيش التي يؤذيها أن ترى أي شيء جميل في هذه الولاية تحضر لتوجه لنا ضربتها القاضية ، فبمجرد أن وصل المشاركون حتى تم تغيير مكان الإقامة من فندق ( مارسي ) سابقا إلى .. إلى أين في رأيكم ؟ إلى مرقد متوسطة العقيد عثمان الذي تم تحويله فيما بعد إلى مديرية التربية الحالية ،، تصوروا يا عجب العجاب أن دكتورا يأتي من ولاية بعيدة سيجد نفسه نائما على سرير طفل لم يتجاوز 13 سنة ، ومعظم الأسرة فيها بقع كبيرة للبول ، والوسادات متسخة ونتنة والروائح المنبعثة من كل جانب تزكم الأنوف ، الأمر والأدهى أن يتم  في البداية تسخير مرقد واحد فقط للمشاركين والمشاركات ، أي كان مطلوبا منهم النوم معا دون أي وازع أخلاقي يمنعهم ، وهو ما دفع بالبعض للإقامة على نفقاتهم الخاصة كما حدث مع الشاعرة ليلى التواتي ، ورغم أن حرارة الأمسيات هونت قليلا من كدرنا خاصة في ظل وجود مشاركين جاؤونا حتى من ولاية تبسة في أقصى الشرق الجزائري ، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور تجاوزات أخرى كانت كلها تؤكد لنا أنه لم يعد مرغوبا في مثل هذه الملتقيات بولاية تيسمسيلت ، وأن ثمة ملتقيات من نوع آخر هي التي تجد كل الترحاب والمساعدة ،، وأسدل الستار على مهزلة الطبعة الثانية من  ملتقى الونشريس الأدبي ، واقسم كل واحد منا أنه لن يتحمل مسئولية الإعداد للطبعة الثالثة ، وانتهى كل شيء ، وكان الخاسر الأكبر هم كوكبة المبدعين والمبدعات الذين كانت تزخر بهم الولاية والذين انطفأ بعضهم بعد أن احترق في صمت ، وهو ما يدفعنا اليوم للتفكير مجدد في تحريك المشهد الأدبي بدعوة كل الأسماء التي تكتب في صمت للالتحاق بنا لاستعادة مكانة الأدب في هذه الولاية

رندي محمد

Comment icon من فضلك إقرأ قوانين نشر التعليقات قبل أن تضيف تعليقك على المقال

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (8 منشور)

avatar
امحمد زابور 21:33 11.10.2008
يا صديقي حاولنا معا ان نجعل من تيسمسيلت بوابة للإبداع حاولنا أن نبعث في عصافيرها الغناء ، لكن من يحبون الحياة في الظلام لأن الضوء يعمي الكثير منهم ، و ها هي الثقافة مرة أخرى و ككل مرة تنادي فما من مغيث سوى السماسرة و الدجالين ، فأين أنتم أنا هنا....
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
محمد أربوز - http://alfannan.blogspot.com 23:10 05.03.2009
هي حال الثقافة و الأبداع في هذا الوطن المفجوع بسماسرة القحط ، بزارعي الاحباط و الموت . بمصاصي خيراته.
هي محنتنا نحن المنخرطين في متعة لا تجلب في وطني غير التعاسة و القنوط و الكثير من الفقر.
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
أحمد الونشريسي 13:14 21.03.2009
حين نكون في مكان لا نرضى أصحابه أصحابا لنا ... و لكن البلد و المنطقة تسكن في قلوبنا رغم كل شيء...العيب ليس عيب البلد بقدر ما هو عيب الذين سوّلت لهم أنفسهم العبث بقاموس الثقافة في زماننا، فأحالوا المثقفين إلى متقاعدين قبل الوقت، و أحالوا رجال الثقافة الأصفياء إلى أشياء تركن في الظل...أما ساحتهم فبقيت فارغة من كل مبدع إلا الذين نصبوا أنفسهم مبدعين بالاسم لا بالفعل... أتساءل أنا: أين موقع أمحمد زابور في هذا الزخم من المثقفين رغم أنه بصدق أحسنهم على الاطلاق؟ أين هو مكارية؟ و أين و أين و أين.... لا أندب الشعر و لا المكان و لكني ساخط مثلكم تماما على واجهة الذين ظنوا أنهم فعلا مثقفون....
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
احمد زافر-جريدة النهار 19:28 29.07.2009
اشكرك استاذي على هذه الالتفاتة الطيبة لواقع الادب العربي بالولاية وانا اشاطرك الراي فيما يخص العقم الفكري الذي اصيب به شبابنا وتكميم الافواه الادبية الساحرة وابعادها من الميدان الابداعي واستبدالها ببغوات لا تتقن سوى ترديد الكلمات ولا تحمل اي شهادة معاذ الله ان تكون بحوزتها شهادة الميلاد فقط .فيا اسفي على زمن اصبح السافل فيه عاليا على حد قول الشاعر .اصبح السافل منا عاليا .. وهوى اهل المعالي والشرف.فاين الابداع واين الثقافة لا هذه ولا تلك لم يبقى في زمننا هذا سوى كلاب تتراقص على جثث الاسود التي ماتت جوعا ولحم الضان تاكله الكلاب.تحياتي.
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
مرزوقي مصطفى مقيصبة العيون تيسمسيلت - ????? ???????? 19:31 05.09.2009
اشكركم جميعامن اجل هده الاتفاتة الطيبة من اجل هده المدينة الطيبة مدينة الجود والكرم
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
artaek 00:39 09.10.2009
سلام الله عليكم :
الفنان أو الشاعر أو الاديب مثله كالمجاهد لاستعاب حقه لابد من تضحيات لالليأس ............
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
تيسمسيلتي - تيسمسيلت 20:57 19.11.2012
ولكن يا أستاذ ألا تشاطرني الرأي عندما ينزل المثقف بمستواه إلى أن يكون ممثلا شخصيا للنائب ... في الحملة الإنتخابية كيف لباقي المثقفين أن يثقوا في هذا المثقف بعد ذلك السياسة والمصالح أفسدوا كل شيء في هذا الوطن حتى ما تبقى من ثقافة
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
العنتري 23:11 05.11.2015
في دوار اثر وفي كل بلدة تالريخ ورحم الله الشهداء تركوالنا تراثا ...وكنزالايفنى ومعين لاينضب....
جزاءري الحبيبة فبفيسفاء...وجهرة ...خالدة..
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0.00