الإضحاك ... إلى اين ؟؟؟

تاكلي الجاج

نص بسيط
17864 مرة
مشاركة في:
Post on Facebook Twitter
Add to your del.icio.us Digg this story
تاكلي الجاج تاكلي الجاج

من المنصف أن يكون في حياتنا بعض الضحك الذي ينفع و لا يضر ، يريح فلا يتعب، يسعد فلا يؤلم الآخرين، هو في النهاية فن، و للفن أصول لا بد أن تحكمه بصدق ليجيد صاحبه القدرة على التعامل مع الآخر دون أن يزعجه أو يضر بمشاعره.

 هو الإضحاك الذي يمر علينا في مواقف إنسانية فريدة من نوعها، خالصة في حالاتها، لا تتكرر إلا نادرا، في أماكن محددة، و بين شخوص تمنحنا قدرة عجيبة على الاستمرار و التواصل مع ذاتنا. هو الإضحاك الذي يغرينا فينفعنا، يرمينا إلى حضن الحياة فيربكنا، ثم يرفعنا ملوكا على الأرض، هو الإضحاك الذي يقودنا إلى الجنون المشتهى، و إلى الجنون المشوّق في كل أبعاده و حالاته، هو الإضحاك الذي إن أجاده من أجاده امتلك قدرة فائقة على التواصل و جمع حوله من المريدين ممن ينصتون و يستمتعون في آن.

ماذا لو أنصفنا الإضحاك على هذا النحو ليكون ممتعا و مسليا و في نفس الوقت مفيدا و هادفا؟ هل تغيرت طباعنا حتى صرنا نضحك على كل شيء و من كل شيء؟ هل هي قاسية هاذي الحياة على نحو ما يجعلنا نضحك من لا شيء ؟ هل أصبحنا نفتقد لحس الدعابة و روح الفكاهة و بلاغة النادرة حتى نجعل من عبارة لا تحمل معنى سوى أنها أبانت عن موقف صاحبها في لحظة إنسانية لها علاقة بحياته و يومياته لا بحايتنا و مشاغلنا؟؟ ( تاكلي الجاج ) أو لا تأكلي شيئا، أو كلي كل شيء، ماذا يهمني في ذلك ؟ لقد أكلت عقولنا فماذا تركت لنا لنحسّ أنّ ما نهتم به لا فائدة ترجى منه؟ كنّا قبل اليوم و قبل اليوم بوقت ليس بالطويل نسعد بقراءة بخلاء الجاحظ بكل ما تحمله من قيم إنسانية نادرة جدا، و نضحك من كل موقف فيها، لنحصل في النهاية على فائدة قد لا تعطيها لنا كل تجارب الحياة، فما الذي جعلنا نتغير ونرتبك في كل قراءاتنا لنفرح و نسعد " افتراضيا " بعبارة لا تسمن و لا تغني من جوع (تاكلي الجاج)؟

من المنصف مرة أخرى أن نقف وقفة ملهمة واعية لنتدارك أحوالنا و نعي تماما ما نحن عليه من سوء التفكير و قلة التعبير و فساد التدبير في كوننا لم نعد نكتب ما يضحك و يفيد في آن، وجب على كتابنا و مثقفينا أن يتدخلوا بكل ما يملكون من سلطة القلم و قوة الإقناع ليغيروا مسار تفكيرنا إلى الافضل في كل شيء حتى نقلع عن عاداتنا السيئة في التقاط كلّ شيء يدعو للسخرية لا للضحك، عليهم أن لا ينساقوا هم أيضا وراء موجة التعفن التي أصابت كل شيء، و تريد يدها أن تطال الفكر و الأدب أيضا . فهل من مجير و مجيب يشبع جوعنا الفكري و الثقافي قبل أن نسارع نحن أيضا و " ناكلو الجاج "؟؟؟ 

أحمد صانع الونشريسي / 16 أكتوبر 2015

Comment icon من فضلك إقرأ قوانين نشر التعليقات قبل أن تضيف تعليقك على المقال

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (11 منشور)

avatar
09:40 20.10.2015
merci mon ami trés bien dit
مقبول مرفوض
6
تقرير كغير لائق
avatar
10:34 21.10.2015
-نعم اخي العزيز كلام في الصميم،هذه الكلمة (تكلي الجاج) اصبحت صخرية بين الناس داخل و خارج الولاية،وصلت الى حد عندما تقول انا من تيسمسيلت يسخرون منك و يقلونها لك بصخرية،تصور ،حتى بعض المسؤلين الذين فشلوا في تسيير و دفع عجلة التنمية في الولاية اصبحوا يتضحا حكون في ما بينهم بهذه الكلمة صباحا مساء ،و يا ليتهم يفكرون في هذا الشعب المسكين مثل ما هم متذكرين جيدا كلمة تكلي الجاج
مقبول مرفوض
6
تقرير كغير لائق
avatar
أبومرجان - oran 19:14 28.10.2015
قيل لنا بأن صاحب الفيديو هومن تيسمسيلت هل صح هذا الخبر
مقبول مرفوض
1
تقرير كغير لائق
avatar
عابر سطور 12:21 29.10.2015
"الأشياء التي تبعث على الضحك ليست مسلية دائما.. أحيانا تتنكر خيباتنا في هيئة نكتة " غادة السمان
مقبول مرفوض
3
تقرير كغير لائق
avatar
احمد - tihert 19:27 02.12.2015
السلام عليك وعلى جميع مستعملي هذا الموقع الرائع
استاذي العزيز لا تنتظر سوى الرداءة من مجتمع ليس التعليم من اولوياته
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
عميرة قمر 09:38 03.12.2015
معلابنا بيها ولي دارها معلابلوش واش راهو يسنا فيه اشكرك عن هذا الحديث وسوف اشجعك على الاستمرار ولا تتوقف لان قول الحق ليس مراااااااا

مقبول مرفوض
1
تقرير كغير لائق
avatar
dir ana - chlef 12:54 03.12.2015
صح صاحب الفيديو هومن تيسمسيلت
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
avatar
الحاج لبيب - تيسمسيلت 21:54 24.12.2015
بوركت صديقي..بهذة الجمل، ارحتنا، حتى لا نتعب اذهاننا في قصف مثل هذه التفاهات، فعلا اصبحنا نضحك من عدم وبلا روح...يا حسرتاااااااه...حين كان للضحك معنى وترويح عن خواطرنا ..ايامها كنا اطفال وكنا نضحك حين الضحك..لكن كبرنا بل هرمنا واصبحت عوعشة الديك تضحك...زقزقة العصفور تضحك بل حتى الثعلب اكل الدجاج يضحك...وكان الثعلب ياكل الباتيسري او المشوي حينها لا نضحك...لماذا الانحطاط..في كل شيء..حتى في الضحك انحططنا وانحط ضحكنا...لماذا نعاقب انفسنا امام العالم...حشمة وعار ودهاء لما يسأل هذا الضحاك عن سر هذا المقلب..فيقول انا شهرت الولاية...يا محنتا ..الامم تشتهر بالثقافة والعلم و و و و ونحن نشهر بثعلب يقتل وذنبه في ذلك انه اكل الدجاج.......بعدها الثعالب اضربت عن اكل الجاج ونادت باكلها ما ناكل او احسن من ذلك ...
مقبول مرفوض
1
تقرير كغير لائق
avatar
مريم - وهران 23:52 03.01.2016
شكرا أستاذ أحمد على المقال المتميز الذي أنصف الضحك و أنصف أصوات العقل و الثقافة الذين لا يزالون أحياء بيننا
كثرت سخافات البشر حتى كدنا نغرق في لعبهم و عبثهم ...
آن للأسرة أن تقوم بدورها على أكمل وجه و إلا فسدت المقاييس
مرة أخرى شكرا لك على الرقي و شكرا لمنبر الونشريس على الحرية في التعبير
مقبول مرفوض
2
تقرير كغير لائق
avatar
بد الله - جزاءر 02:14 16.02.2016
غريب امركم مالمضحك في هذه القصة ؟؟

1- أن الله تعالى خلق الحيوان وسخّره للإنسان وجعل له حقوق وأن هذا الحيوان يسبّح
الله عزّ وجل
إن الله تبارك وتعالى أوجب علينا حقوقاً تجاه هذه الحيوانات، نعم أوجب حقوقاً لهم علين
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً. وأظن أنه لا يخفاك أخي المسلم ما تفتق عنه فكر الانسان المعاصر، المتسربل برداء المدنية المزيفة، المتحضر بحضارة القرن العشرين أن يتلذذ بمشاهدة مصارعة الثيران أو مصارعة الديكة، ومثله أكلة دماغ القردة في الفلبين، أو ما يقدم في بعض مطاعم اليابان من السمك المقلي أو المشوي وهو لايزال يتقلب حياً في الصحفة الى ذلك الزبون المفترس.
مقبول مرفوض
1
تقرير كغير لائق
1 2 next المجموع: 11 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.25