الرئيسية | الإفتتاحية | الاعتداء على قافلة الحياة ، اعتداء على إرادة المجتمع الدولي

الاعتداء على قافلة الحياة ، اعتداء على إرادة المجتمع الدولي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image قافلة الحرية إلى غزة لفك الحصار

القمة العربية الثانية و العشرون رغم الترويج الإعلامي لقائمة جدول أعمالها، لم تستيقظ من غيبوبتها ،فقد نضجت بعد مخاض عسير بدين ثقيل ،عفوا ببيان ختامي مقتضب أفرغ  في سلة من ستة بنود ، يترأسها دعم صمود القدس ، ثم يليها السلام ، السودان ، موازنة الجامعة العربية ، إنشاء رابطة الجوار ، و تتذيلها قمة استثنائية منتظرة و ما أدراك ما المنتظرة ، نهاية  السنة الجارية ، هذه رومانسية قومية تصنع أوهاما و تتقاضى أموالا ، مهيأة بمستحضرات الشوفينية القطرية بدل القومية تبحث عن عنوان ينتصر فيه مشوار القضية العربية ، بنظام المحاصصة الفخرية و انتماءاته الفردية ،انطلاقا من عتاب السجادة الإيرانية.    القمم العربية ناسية أكثر من ذاكرة،اغتربت عن مجتمعها اللغوي فاعتلت صحتها، تتقن مداعبة العاطفة الوطنية باعتبارها الجمهرة التي يريدها الهرم القمي في تذوق حلاوة السلطة ، النيران تستعر من حولها، بداية من إشعال النزاع الطائفي الشيعي السني إلى مشارف تعكير صفو التفاهم المعزول ،و بياناتها تستنكر بوصف الجرائم و شجبها حتى أضحى هذا الموقف من أمتعتها الشخصية المألوفة ، إلى أن أدركنا مجزرة قافلة الحرية التي تعتبر سابقة معزولة تنسب إلى قمة التصاعد الإجرامي الإسرائيلي في سيرة المجتمع الدولي.    جريمة قافلة الحرية التي نفذها إرهاب دولة ، هي مشروع الهدم الكلي بزيه الدموي الذي تنفذه إسرائيل برعاية  ضمنية تهندسها الولايات المتحدة الأمريكية ، التي أجهرت بصمتها على مسامع المجتمع الدولي عقب هذه الجريمة أن إسرائيل جزء من أمنها القومي ،فلا داعي اللجوء إلى مداولات  مجلس الأمن ، أو التباكي أمام المنظمات الدولية على مختلف أوصافها لتجريم أفعال مسمارها المغروس في جسم الشرق الأوسط .      إسرائيل ولاية ميدانية أمريكية ، خلاف ولاياتها الفدرالية الموشحة بأوسمة المدنية ، مهمتها الإشراف على صناعة و إدارة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط  ،إذن هي ليست بالوافد الجديد إلى عالم الإجرام بأسلوب القرصنة البرية الجوية المتجسد أكثر في مسلسل "كاميرات اغتيال المبحوح" القيادي في حركة حماس رحمه الله ، بل تعتقد أنها تسيدت و حان الموعد لتتأسد على المنطقة في ظل غياب أدوات تنفيذ المنظومة العقابية التي يتحصن بها المجتمع الدولي ، و صورة اعتدائها الغابي على قافلة الحرية في المياه الدولية الحرة،قافلة إنسانية حمولتها حاويات بضائع، تشرف عليها قائمة بشرية صادقة في مهماتها الخيرية ، جابهت عن حسن نية غطرسة إسرائيلية متخلفة من طراز play station ، تناقلت أحداثها وسائل الإعلام بتعدد وسائطها , و فضحت ادعاءات إسرائيل المتحججة دوما بحماية أمنها الإقليمي.    الرأي العام شحنته تركيا و جهزته للمرافعة و تمدح كثيرا على صرامة موقفها ، لم تكتف باستنفار المشاعر الوطنية فقط ، بل فرملت علاقاتها مع إسرائيل ، و باشرت في توحيد مجهودها السياسي الديبلوماسي ، ثم أسرعت قبل صدور بيان التنظيمات العربية الرسمية في تمرير موضوع الاعتداء إلى مداولات مجلس الأمن الذي أدان إسرائيل رغم امتناع الإدارة الأمريكية التي أمطرتنا في خطاب القاهرة – أخشى مع مرور موجاته الموسمية أن ينسب إلى قائمة الأعياد الوطنية - بالنوايا الحسنة وباقات الثناء ، ثم فتنتنا بمجرد أن ودع الغسق آخر خطوط النور، و الخلاصة أن الرئيس أوباما كان مغرما بوطنيته ، مسبقا مصالحه عن جراح غيره، حيث انشغل كثيرا بالقضايا المحلية مثل معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية ، و ملف التأمين الصحي ، على حساب ملفات ثقيلة مثل ملف الشرق الأوسط الذي يبقى استهلاكيا ، يتلقى ثم يعيد إنتاج ما تلقى . إسرائيل طفل يؤلمه الفطام، فلنفطمه بقطع العلاقات الدبلوماسية، و المبادلات التجارية ، و المجاملات السرية ، مثلما بادرت إليه تركيا في المؤتمر الأوروأسيوي الأخير، بتوجيه بوصلة معاملاتها الاقتصادية نحو الأبيض الروسي ،مما يقضي على حظوظ إسرائيل القائمة ، و لا تحتكم دول الجوار إلى نصوص المعاهدات و المواثيق فإسرائيل لا تحترم الأعراف الدولية التي تدير العلاقات الإنسانية لارتكازها على ايديولوجية التطرف ،فهي من تحللت من عهدها و أطلقت نفسها من ميثاقها بشهادة الرأي العام العالمي المستلهم من المشاهد الحية لمذبحة قافلة الحرية .    رغم هدايا معاهدة كامب ديفيد اليتيمة في قائمة المعاهدات الثنائية ، وغنائم اتفاقيات السلام النادرة ،إسرائيل لم تترك للعرب إلا خيار المقاومة,بعد أن فشلت في تصفية نظام حماس عسكريا ، و المقاومة لا تعني المواجهات العسكرية فقط ، بل أوسع بفتح جبهات عزل اسرائيل اقتصاديا ، سياسيا ،و جواريا،  لذلك لا نريد من القمم العربية  أن تكون سمادا لسياسة الكبار ،بل نريد منها قوة قرار شبيه بالقرار التركي لا إصدار قرار, ، فخيار المقاومة خير من الاندفاع الاستسلامي.

شاكي محمد – العيون – تيسمسيلت 

شوهد المقال 417 مرة

أضف إلى: Add to your del.icio.us Digg this story Add to Facebook Googlize this post! Post to Myspace technorati Add to Windows Live Add to Yahoo MyWeb Reddit this Post to Myspace Add to Twitter Add to Furl

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ع.بوماتع في 08:08 09.06.2010
avatar
لا تنتظر من العرب شيئا...
أولا أشكرك أخي الكريم محمد شاكي
وأود أن أثري برثائي بقايا العرب معك
حول غزة المحاصرة من العرب أنفسهم ومن ضجيجهم وتنديدهم وإستنكارهم فرأينا أفول عربي ..وصعود تركي وإيراني على حسابهم .
عندما كنا صغارا يا أخي محمد تعودنا رؤية الكبار وهم يقطبون حواجبهم غضبا من تصرف يدخل في دائرة العيب وهم بذلك يريدون أن يبينوا لنا مدى عظم الخطيئة التي اقترفنا فتوجب عليها التوبيخ والمسائلة لا يتغير الأمر كثيرا عند من يمثلون الأوطان على شاشات التلفزة وفي المحافل السياسية .. ويتحدثون بجدية عن خطوط حمر .. وأخرى وردية .. خاصة عند إحراجهم بأسئلة قد تضع علامات استفهام حول وطنيتهم
فالحضارة والتقدم والإنجازات التي تتمتع بها الدول الكبرى تكون عب إنتزاع مكانة بارزة وتحضر دورا فاعلا لها من خلال الافعال لا الاقوال..
لقد رأى الجميع تركيا مثلا وهي التي كانت إلى وقت قريب ملادا للعلمانية كيف تحولت لقبلة للعرب المضطهدين ومزارا وملجأ للمقاومة "حماس .حزب الله" وهذا يعني في علم السياسة والاستراتيجــــيات الاقليمية والدولية امـــرين اثنــــين الاول هــــو صعود الدور التركي وحصول اعتـــراف دولي بـــه والثـــاني هو افول القرار العربي واضمحلال مكانة القيادات العربية ودورها سواء كانت تمثل دولا كبيرة او صغيرة لا فرق على الاطلاق.
نحن الآن امام قوتين رئيسيتين صاعدتين في المنطقة القوة التركية والقوة الايرانية ومن المفارقة انهما تتنافسان على تكريس شرعيتهما وتوسيع دائرة نفوذهما اقليميا ودوليا من خلال دعم القضية العربية المنسية ومواجهة التغول والاستكبار الاسرائيليين.
المنطقة العربية باتت مثل الرجل المريض، تعيش مرحلة اشبه بتلك التي مرت بها تركيا قبيل الحرب العالمية الاولى 'تتداعى الامم على قصعتها' وحكامها منشغلون في كل شيء ما عدا القضايا الوطنية ومستقبل شعوبهم ولهذا باتوا كماً مهمل ويقومون في معظمهم بادوار وظيفية في خدمة المشاريع الغربية تماما مثلما فعل نظراؤهم بالتآمر على الامبراطورية العثمانية والدخول في تحالفات مع الاستعمارين البريطاني والفرنسي ضدها.
فليس من قبيل الصدفة انه في الوقت الذي تتوجه فيه القيادات الاسلامية والعالمية الى تركيا لتنسيق الاستراتيجيات الاقليمية والدولية خاصة في منطقة آسيا نرى جوزيف بايدن نائب الرئيس الامريكي الذي يتباهى بصداقته الحميمة مع اسرائيل ودعمه المطلق لها يتوجه الى شرم الشيخ للقاء الرئيس حسني مبارك لبحث كيفية كسر الحصار الدولي المفروض حاليا على اسرائيل من خلال تخفيف حصار آخر مفروض على قطاع غزة..يا أخي لا تنتظر شيئا نمن العرب.

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
جديد الأخبار
image

كاهن إنجيلي متطرّف يتحدى المسلمين

اسمه تيري جونز، إنجيلي متطرف يدير الكنيسة ''دوف وورد أوتريتش سنتر'' بفلوريدا، في سن الشيخوخة، نحيف بملامح هيستيرية تعطي صورة شخص خرج من دفاتر الصليبية،
image

"اولاد بن شهرة" تحتفظ برسائل سرية للأمير

تكتنز قرية أولاد بن شهرة التابعة إداريا لبلدية سيدي العنتري في تيسمسيلت تاريخا حافلا بالملاحم البطولية، فقدمت قوافل من الشهداء الذين سقطوا في ساحات الوغى،
image

سعدان يقدّم استقالته وروراوة يوافق عليها

استقال رابح سعدان رسميا أمس من منصبه كمدرّب للمنتخب الوطني، بعد الضغط الذي أفرزه تعثـر ''الخضر'' أمام المنتخب التانزاني بملعب مصطفى تشاكر في البليدة برسم
image

تفحم جثة رضيع وخسائر معتبرة في جناح طب الأطفال

تفحمت جثة رضيع حديث الولادة ونجا خمسة آخرون بأعجوبة في حريق نشب في مستشفى ثنية الحد، حوالي 55 كيلومترا شرقي الولاية تيسمسيلت، في حدود الساعة
image

الخنازير البرية تخرب مغروسات ومزروعات " عرب الريف " بتيسمسيلت وتهدد سلامة حياتهم

عاودت شرائح واسعة من سكان ارياف ودواوير بلديات تيسمسيلت المتاخمة لسلسلة جبال الونشريس من اليوسفية وبرج الامير وسيدي بوتشنت والثنية شرقا الى سيدي سليمان و
image

مصالح الدرك بتيسمسيلت تعلن الحرب على فلاحين " طايوان " حاولوا اغراق مخزن العيون بقمح مستورد

علمت " البوابة  " من مصادر مطلعة ان فرقة الدرك الوطني ببلدية العيون تكون قد باشرت قبل اسبوع عمليات مراقبة و تفتيش مست عينة كبيرة
image

عائلات تيسمسيلت تحن لـ''الحامضة'' في رمضان

تحن الكثير من العائلات في ولاية تيسمسيلت، خلال شهر رمضان الكريم إلى خبز الشعير أو ما يسمى محليا بـ''الحامضة''، حيث يتم تحضيره أو شراؤه جاهزا
image

تواصل عملية التسجيل في معاهد ومراكز التكوين المهني

تواصل مراكز ومعاهد التكوين المهني و التمهين عبر ولاية تيسمسيلت حملاتها الإعلامية للتعريف بالتخصصات المتاحة للشباب الراغب في التسجيل مع تواصل مرحلة التسجيلات إلى غاية
image

اشتباكات دامية بين " مليشيات " شبانية مسلحة في تيسمسيلت

كان عشية الجمعة وسط مدينة ثنية الحد بتيسمسيلت ثاني اكبر تجمع سكاني بعد عاصمة الولاية مسرحا لمواجهات عنيفة ابطالها مجموعات شبانية تنحدر من حيي 200
image

ارهاب الطرقات يهدد حياة سكان " الزهاير " وحفظة القرآن بزاوية المقطع في تيسمسيلت

رمى سكان منطقة ام العلو المسماة " الزهاير " بتيسمسيلت مطلبهم الرامي الى انجاز ممهلات عبر الطريق المؤدي لبلدية اولاد بسام في مرمى والي الولاية
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
PUB مساحة إعلانية

كل ما ينشر في "بوابة الونشريس" من مقالات أو تعاليق تعبّر عن رأي أصحابها و لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع Free counter and web stats