المعارضة الجائعة
المعارضة الجائعة الصراع القطبي الذي وتر أعصاب نهاية القرن العشرين بالتهديدات التكنولوجية و القذائف اللفظية بين السيدتين الرأسمالية و الاشتراكية انتهى خارج المواجهات العسكرية بتفوق المأكولات الجاهزة المرتبة في الثلاجة الأمريكية على الدبابة الروسية و معادنها الباردة . الاشتراكية - الوحش الفكري الذي كان يلاكم الوسطية بظله بدل ثماره- ، درست طويلا مقياس الجوع و العراء في مدارس دول العالم الثالث ، و سرقت الدفء من دم أبنائه لغرض السيطرة على الحكم لا المزيد منه الهادف إلى حكم المجتمع المدني بدل المجتمع السياسي ، تجتهد اليوم على قدم و ساق للتخلص من تماثيل لينين و تركته الثورية التي سحقتها عدوانيتها وفضحتها نفاياتها الأخلاقية ،الرأسمالية التي علمت اقتصادياتنا الإدمان على النفط بدل مخاطبة المستقبل بمفردات القطف لم تفلح أيضا في سحب السم من الجرح الغائر في جسد منظومة الاقتصاد الاجتماعي، هي أيضا تراجعت عن شراستها و عبثت بنظرياتها الأزمات المالية، فاحت رائحتها في كل مكان ثم تعاقبت النظريات البراغماتية على تجريب حلولها الترقيعية و ما فعلته المخططات بجثث أحلامنا التي تبددت إلى الأبد تحت الزحف الوحشي للسجلات الاستهلاكية.إلى أن أثبتت التجارب أن الحصول على الفنيات و المهارات و الوسائل أفضل بكثير من المعلومات الجامدة التي يتحصل عليها الطالب. الخريطة الجيوسياسية للعالم بعد تدهور صحة المنافس الاشتراكي بفعل تفكك تشكيلة جمهورياته، تمر دوريا عبر الماسح الضوئي العامل في البيت الأبيض يرتب درجات حرارتها على إيقاع التهويل و التهوين ، يصعد نافورة الفتن النائمة في صمت جنائزي، ثم يتفنن في استخلاص وصفة تحمي مصالحه أولا و لتأتي بعد ذلك النار على الهشيم ، المهم إشرافه شخصيا على إعداد وجباتها اليومية حسب كيفياته المصلحية متحججا بقدرة عقاقيره في تهذيب الأذواق المضطربة بعد أن أفلست معظم الأنظمة في إحداث تعددية سياسية تتعايش سلميا مع السلطة بدل سياسة العزف و القصف العاملة في المعارضة المشبعة بالقناعات الشخصية المفرطة. مقادير الوقود الديمقراطي المستعملة في خزان دول العالم الثالث لا تكفي لتحريك ماكنات الاصلاح السياسي لتضارب الأمزجة و تطاحن المصالح، حتى الوقود المستعمل في منصة القيادة أضحى يثير دخان التجاوزات ، فيئست مبادرات الخلاص و دب قبح التسلط في مفاصل مرجعيتها و الصراع الشرس في ّأطراف أدائها ، و استسلمت منظومة تأطير الجماهير و توجيهها للفشل ،فاستعصى إعادة التيار إلى المواقع المظلمة بفعل تضاعف المطالب الشعبية و عجز القرارات الورقية المشي على أرضية معشوشبة بمخاطر المجابهة. دول العالم الثالث لم ترحب بالديمقراطية كدواء مر له أعراض جانبية ، بل أضحت من المعجبات بالبطاريات السياسية المعبأة في مصانع البيت الأبيض ، و معجبة أكثر بمستخلصات مخابره التي أصبحت تنجز و تفكك العناصر الفيزيائية و الكيميائية لمعظم تفاعلاته السياسية ،و كأنه لم يستخلص الدروس التطبيقية للكولونيالية التي عايش أوجاعها القاتلة .
شاكي محمد /العيون/تيسمسيلت
شوهد المقال 288 مرة















التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك