فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc - منتديات بوابة الونشريس | ملتقى الإبداع و التواصل
facebook

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة على اليمين .


العودة   منتديات بوابة الونشريس | ملتقى الإبداع و التواصل > منتدى التعليم الثانوي و التقني في الجزائر > الفسفة للشعب الأدبية

الملاحظات

إضافة رد
   
أدوات الموضوع
قديم 2011-06-11, 10:46 AM   المشاركة رقم: 1
الكاتب
الهامل الهامل
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 33104
الموقع: الجزائر
المشاركات: 12
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
الهامل الهامل is on a distinguished road
الإتصال الهامل الهامل غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2011-06-11 الساعة : 10:46 AM

فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc





الملفات المرفقة
اسم الملف نوع الملف حجم الملف التحمــيل مرات التحميل
فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc.zip‏ 71.0 كيلوبايت المشاهدات 716
عرض البوم صور الهامل الهامل   رد مع اقتباس
قديم 2011-06-11, 10:56 AM   المشاركة رقم: 2
الكاتب
الهامل الهامل
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 33104
الموقع: الجزائر
المشاركات: 12
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
الهامل الهامل is on a distinguished road
الإتصال الهامل الهامل غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2011-06-11 الساعة : 10:56 AM

أثبت صدق الأطروحة القائلةأن«الديمقراطية السياسية هي أنجع نظامحكم في ظل العولمة»
طرح المشكلة :
إن الواقع اليوم يبين توجه المجتمعات إلىالمطالبة باستعمال القوة في الممارسة السياسية كنم للحكم لتجاوز أزمات العنفوالفوضى التي تعمها نتيجة لطغيان الحقوق الفردية بدعوى الديمقراطية لكن من جهة أخرىنرى أيضا اليوم أن المجتمعات التي هي أكثر تطورا أو سيادة في العالم هي المجتمعاتالتي تتخذ الديمقراطية السياسية كمنهج في الحكم فإذا أسلمنا بأن الديمقراطية هيأنجع نظام حكم في ظل العولمة فكيف نثبت ذلك ؟
محاولة حل المشكلة :
إن استمرار الإنسان مرهون بمدى قدرته علىممارسة سلوكاته الطبيعية التي فطر عليها والتي تضمن كينونته وتعتبر حقوق طبيعية منالله بها ....... وهي الحق في الحرية والتغذية والمساواة.....إلخ من هذا المنطلقفإن وجوده ضمن أي كيان اجتماعي يجب أن يراعي ذلك كوجوده في المجتمع السياسي وعلىهذا الأساس مارس اليونان القدامى الحكم من منطلق « ديموس »أي الشعب و « كراطوس »أي حكم . ومنه الديمقراطية بحيث تكون فيها مصدر السلطة والسيادة للمواطنين الذين يحق لجميعأفرادهم الحضور في المجلس (السينا) والمشاركة في المداولات و اتخاذ القرارات..... الخ ويرجع الفضل للممارسة السياسية هذه لدى اليونان في كثير من المصطلحات والمفاهيمالتي تؤسس للديمقراطية للمواطن كالمواطن والذي هو عندهم صاحب الحق في الانتخابوالترشح على أن يكون من أبوين اثنين ذكرا حرا بالغا من العمر العشرين ويمكن أنيتمتع بحق المواطنة الأجانب أيضا لكن في حالات استثنائية كما يرجع له أيضا مفهومممثل الشعب « السيناتور »ومجلس الشيوخ « السينا » « الفيتو »
أو حق النقض الذي كان يتمتع بها محامي الشعبإلا أن الديمقراطية عند اليونان كانت مباشرة خاصة بالنبلاء فقط .
ووجدت الديمقراطية صورة لها أيضا كممارسةبعد الثورة الفرنسية والتي نبعت مبادئها من فلسفة[جون جاكروسو]الذي دعا إلى احترام الحقوق الطبيعية للإنسان بما تحمله من حريةومساواة وسيادة للأفراد الذين يشكلون الشعب أو المواطنين ، إلا أن أفكار روسوسبقتها أفكار[جون لوك]الذي دعا إلى ضرورة تحويل الحقوق الطبيعية إلى حقوق مدنية كمادعا[مونتيسكيو]إلى ضرورة الفصل بين السلطات ، وقد بنيروسو أفكاره هذه إنطاقا منفكرة العقد الاجتماعي إذ حسب رأيه فإن المجتمع الإنساني مر بمرحلة طبيعية أين كانتالسيادة للقانون الطبيعي لكن بزيادة نسبة الأفراد زيادة لا توازي زيادة نسبة الغذاءتولد الشعور بالخوف بالأمن ولآن الإنسان خير بطبعه فقد تنازل الكل للإرادة العامةمقابل ضمان حقوق الأفراد الطبيعية وتقنينها، وبالتالي فإن السلطة التي تشرف علىالعقد ماهي أداة لتنفيذه وهي في حد ذاتها تخضع للقانون يقول[جون جاك روسو]«ليستأسيس الحكم عقدا بل قانونا وأن الذي تودع لهم السلطة التنفيذية ليسوا أسيادا للعبإنما هم صفوة وبوسع الشعب رفعهم أو خلعهم عندما يرغب في ذلك ... »وقد وجدت الديمقراطية لها صورة ارتبطت بالنظام الاقتصادي الرأسماليوالتي تعرف بالديمقراطية الليبرالية أو السياسية والتي تتأسس على مبدأ حرية العقيدةإبداء الرأي وما يترتب عنها من حرية الصحافة والملكية الفكرية والإبداع ...... الخوهذه الديمقراطية ترتبط بطبيعة اقتصاد السوق وماتولد عنه من برجوازية ؟؟؟؟ظظوغايتها إشباع حاجيات الأفراد .
ومنه نستنتج أن الديمقراطية السياسية تبدوأنجع نظام حكم لما ترتب عنها من احترام للحقوق الطبيعية للأفراد .
ج2) غير أن مثل هذا النمط من الحكميجد له خصوما كمثل ما نجده لدى أنصار الحكم الفردي المطلق إذ يرى هؤلاء الديمقراطيةمع طبيعة الإنسان من جهة ومن جهة أخرى مع الغاية التي تهدف إليها الدولة وهي تحقيقالمثل العليا والخير المطلق لذلك أيدوا النمط الفردي في الحكم الذي عرف له صورة منذالقدم جسدته الإمبراطوريات والمملكات وكذلك الديكتاتوريات في العصر المعاصر ويرتكزهذا النمط من الحكم على الجمع بين السلطات في يد الحاكم ويأخذ مبرراته من الحقالإلهي ومايترتب عنه من وراثة أو القوة وقد ساد هذا النمط عند الفراعنة قديما حينماكان فرعون مصر يعتبر نفسه تجسيد للآلهة « هوريس »وعند أباطرة القرون الوسطىإذ كانوا يعتبرون أنفسهم ممثلي الله على الأرض في الأمور الدنياوية فحين يعنى باباالكنيسة بالأمور الروحية وقد أيد مثل هذا الممارسة في السلطة[شارل موراس]الذي علىالرغم من إلحاده كان يرى الكنيسة رمزا للنظام والاستقرار لذلك وقف ضد مبادئ الثورةالفرنسية والأدب الرومانسي والإصلاحات البروتستانية أو مايسميهم بـ « les 3 r » وقاسمهم المشترك وهو الحرية الفردية فالحكم المطلقالمستمد من الحق الإلهي يمكن أن يحقق المثل العليا ويطمن النظام وهو مايعرف بالحكم « التيوقراطي »
يقول إمام عبد الفتاح إمام من الحكمالتيوقراطي« إرادته هي سامية لأنها إرادة إلهية عليا ثم تدرج الأمر بعد ذلكإلى أن الله يختار الحاكم اختيارا مباشر ليمارس السلطة باسمه في الأرض » . كما نجدمن ممثلي الحكم الفردي « طوماس هوبز» الذي يرى أن المرحلة السياسية جاءتنتيجة تنازل الكل على جميع حقوقهم للأقوى ضمانا للأمن والاستقرار وذلك لأن مشاعرالخوف واللاأمن التي ساءت نهاية المرحلة الطبيعية نتيجة لنقص الغذاء وكثرة الناس؟؟؟؟؟ عن كون الإنسان « ذئب لأخيه الإنسان او كما يقول شرير بطبعه. فالأقوى يتمتعبكل الحقوق التي نستعملها لضمان هذا الأمن بل هو مصدرها وهي الأحق بالإتباع حتى ولوعارضت الكنيسة كما يشير إلى ذلك في كتابه « اليافاتان »أو « التنين »
كما دعا إلى هذا النمط من الحكم « هيجل » الذي يرى ان كلما هو واقعي هو عقلي وكل ماهو عقلي هو واقعي .
مناقشة : نقد :
إلا ان مثل هذا النظام وإن كان أصحابه يزعمون بأنه لايعنيبالضرورة الطغيان من خلال تميزهم بيم المستبد العادل أو المستبد المستنير إلى ؟؟؟الحاكم الطاغية إلا أن الواقع السياسي لهذه الممارسة تبين خلاف ذلك فالحكم الفرديتهدر فيه الحقوق الطبيعية للأفراد ويتميز بتعسف الحاكم في استعمال حقوقه وهو ماينتهي عادة باللااستقرار واللاامن كما يدل عليه استقراء واقع المملكاتوالإمبراطوريات عبر التاريخ وواقع الدكتاتوريات المعاصرة والتي انتهت في أغلبهابثورات تحريرية ضد الاضطهاد والطغيان .
ج3)
التركيب :
ومنه فالديمقراطيات الليبرالية تعد اليومأنجع نظام حكم لما تكفله من ضمان للحريات الفردية وبالتالي الحقوق الطبيعية ، كحقالحرية ، الملكية ، والحياة .....الخ. كما ان الواقع يبين اليوم ان المجتمعات التيتتبنى هذا النمط من الحكم هي الأكثر تطور والأكثر ازدهارا.فبعد سقوطجدار« برلين » أصبحت الديمقراطية من خلال تشجيعها للحرية الفرديةتضمن تجليات الابداع وبالتالي التطور كما تستبعد كل تعسف وكل سلوك طاغ وبالتاليفالمواطن هو السيد وما الحاكم إلى خادم للشعب حيث يكون المواطن غاية في ذاته وليسوسيلة ومن تمة تتجسد القيم الاخلاقية العليا التي تضمن كرامة الانسان وهو مادعاإليه « كانط » حينما قال في كتابه « مشروع السلام الدائم » يجب أنيحاط الانسان بالاحترام بوصفه غاية في ذاته، لكن يجب أن يفهم الديمقراطيةالليبرالية تلك التي تنبع من إرادة الشعوب والتي تأخذ بعين الإعتبار خصوصية كلثقافة وكل امة، وهو ما نجده حتى في المجتمع الغربي نفسه من ديمقراطية برلمانيةواخرى رئاسية وحتى في تطبيق النوع تختلف من دولة إلى أخرى فالنموذج الرئاسيالامريكي يختلف منه عن الفرنسي....الخ. فالديمقراطية السياسية مكنت شعوبها منالسيادة بسيادة الشعب فبتالي فهي تحقق نموذجا لمجتمع مثالي يضمن الإستقرار لأنالشعب لايمكن ان يثور على قرارات هو مصدرها .فالديمقراطية على تعبير« روسو » ؟؟؟؟ الأنانية وهي على الأساس قوامها العقل والتنازل وتنطلق من خيرية الانسان .
الخروج منالمشكلة:
يرى البعض أن الديمقراطية السياسية هي أنجعنظام حكم في ظل العولمة وذلك في مقابلة نظام الحكم الفردي ومثل هذا الطرح يبدوصائبا لما تضمنه هذه الديمقراطية من سمو القيم الانسانية وضمانا للحقوق الطبيعيةعلى ان تكون هذه الديمقراطية نابعة من خصوصيات كل شعب فالديمقراطية لاتحقق الامنوالسلام في الشعب الواجب بل تضمن أيضا هذا السلام مع الشعوب الأخرى من خلال مفهومالتعاون ولاالصراع يقولبرتراند رسل« ان الشئ الذي يحرر البشر هو التعاون » ومادام الناس يحافظون على حقوقهم الطبيعية فلا مبرر للصراع .






عرض البوم صور الهامل الهامل   رد مع اقتباس
قديم 2011-06-11, 11:00 AM   المشاركة رقم: 3
الكاتب
الهامل الهامل
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 33104
الموقع: الجزائر
المشاركات: 12
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
الهامل الهامل is on a distinguished road
الإتصال الهامل الهامل غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2011-06-11 الساعة : 11:00 AM

ثلاثة عشر (13) مقالات فلسفية ،
المقالة الاولى:هل الادراك محصلةلنشاط الذات او تصور لنظام الاشياء ؟ جدلية
I - طرح المشكلة :يعتبر الادراكمن العمليات العقلية التي يقوم بها الانسان لفهم وتفسير وتأويل الاحساسات بإعطائهامعنى مستمد من تجاربنا وخبراتنا السابقة . وقد وقع اختلاف حول طبيعة الادراك ؛ بينالنزعة العقلية الكلاسيكية التي تزعم ان عملية الادراك مجرد نشاط ذاتي ، والنظريةالجشطالتية التي تؤكد على صورة او بنية الموضوع المدرك في هذه العملية ، الامر الذييدفعنا الى طرح التساؤل التالي : هل يعود الادراك الى فاعلية الذات المٌدرِكة أمالى طبيعة الموضوع المدرَك ؟
II– محاولة حل المشكلة :
1- أ – عرض الاطروحة :يرى انصار النزعة العقلية أمثالالفرنسيان ديكارت و آلان و الفيلسوف الارلندي باركلي والالماني كانط ، ان الادراكعملية عقلية ذاتية لا دخل للموضوع المدرك فيها ، حيث ان ادراك الشيئ ذي ابعاد يتمبواسطة احكام عقلية نصدرها عند تفسير المعطيات الحسية ، لذلك فالادراك نشاط عقليتساهم فيه عمليات ووظائق عقلية عليا من تذكر وتخيل وذكاء وذاكرة وكذا دور الخبرةالسابقة ... ومعنى هذا ان انصار النظرية العقلية يميزون تمييزا قاطعا بين الاحساس والادراك .
1- ب – الحجة :ويؤكد ذلك ، ما ذهب اليه ( آلان ) فيادراك المكعب ، فنحن عندما نرى الشكل نحكم عليه مباشرة بأنه مكعب ، بالرغم اننا لانرى الا ثلاثة أوجه وتسعة اضلاع ، في حين ان للمكعب ستة وجوه و اثنى عشرة ضلعا ،لأننا نعلم عن طريق الخبرة السابقة أننا اذا أدرنــا المكعب فسنرى الاوجه والاضلاعالتي لا نراه الآن ، ونحكم الآن بوجودها ، لذلك فإدراك المكعب لا يخضع لمعطياتالحواس ، بل لنشاط الذهن واحكامه ، ولولا هذا الحكم العقلي لا يمكننا الوصول الىمعرفة المكعب من مجرد الاحساس .
ويؤكد ( باركلي ) ،أن الاكمه ( الاعمى ) اذا استعاد بصره بعد عملية جراحية فستبدو له الاشياء لاصقةبعينيه ويخطئ في تقدير المسافات والابعاد ، لأنه ليس لديه فكرة ذهنية او خبرة مسبقةبالمسافات والابعاد . وبعد عشرين (20) سنة أكدت اعمال الجرّاح الانجليزي ( شزلندن ) ذلك .
وحالة الاكمه تماثل حالة الصبي في مرحلةاللاتمايز ، فلا يميز بين يديه والعالم الخارجي ، ويمد يديه لتناول الاشياء البعيدة، لأنه يخطئ – ايضا – في تقدير المسافات لانعدام الخبرة السابقة لديه .
اما ( كانط ) فيؤكد ان العين لا تنقل نتيجةالاحساس الا بعدين من الابعاد هما الطول والعرض عند رؤية صورة او منظر مثلا ، ورغمذلك ندرك بعدا ثالثا وهو العمق ادراكا عقليا، فالعمق كبعد ليس معطى حسي بل حكمعقلي .
هذا ، وتؤكد الملاحظة البسيطة والتجربةالخاصة ، اننا نحكم على الاشياء على حقيقتها وليس حسب ما تنقله لنا الحواس ، فندركمثلا العصا في بركة ماء مستقيمة رغم ان الاحساس البصري ينقلها لنا منكسرة ، و يٌبديلنا الاحساس الشمس وكانها كرة صغيرة و نحكم عليها – برغم ذلك – انها اكبر من الارض .
كما تتدخل في عملية الادراك جملة من العواملالمتعلقة بالذات المٌدرِكة ؛ منها عمل التوقع ، حيث ندرك الموضوعات كما نتوقع انتكون وحينما يغيب هذا العامل يصعب علينا ادراك الموضوع ، فقد يحدث مثلا ان نرىانسانا نعرفه لكننا لا ندركه بسهولة ، لأننا لم نتوقع الالتقاء به . وللاهتماموالرغبة والميل دروا هاما في الادراك ، فالموضوعات التي نهتم بها ونرغب فيها و نميلاليها يسهل علينا ادراكها اكثر من تلك البعيدة عن اهتماماتنا ورغباتنا وميولاتنا . كما ان للتعود دورا لا يقل عن دور العوامل السابقة ، فالعربي مثلا في الغالب يدركالاشياء من اليمين الى اليسار لتعوده على الكتابة بهذا الشكل ولتعوده على البدءدائما من اليمين ، بعكس الاوربي الذي يدرك من اليسار الى اليمين . ثم انه لا يمكنتجاهل عاملي السن والمستوى الثقافي والتعليمي ، فإدراك الراشد للاشياء يختلف عنادراك الصبي لها ، وادراك المتعلم او المثقف يختلف بطبيعة الحال عن ادراك الجاهل . وفي الاخير يتأثر الادراك بالحالة النفسية الدائمة او المؤقتة ، فإدراك الشخصالمتفاءل لموضوع ما يختلف عن ادراك المتشاءم له .
1- جـ - النقد :ولكن انصار هذه النظرية يميزون ويفصلون بين الادراك والاحساس ،والحقيقة ان الادراك كنشاط عقلي يتعذر دون الاحساس بالموضوع اولا . كما انهم يؤكدونعلى دور الذات في عملية الادراك ويتجاهلون تجاهلا كليا اهمية العوامل الموضوعية ،وكأن العالم الخارجي فوضى والذات هي التي تقوم بتنظيمه .
2- أ – عرض نقيض الاطروحة :وخلافا لما سبق ، يرى انصار علم النفس الجشطالتي من بينهمالالمانيان كوفكا وكوهلر والفرنسي بول غيوم ، أن ان ادراك الاشياء عملية موضوعيةوليس وليد احكام عقلية تصدرها الذات ، كما انه ليس مجوعة من الاحساسات ، فالعالمالخارجي منظم وفق عوامل موضوعية وقوانين معينة هي " قوانين الانتظام " . ومعنى ذلكان الجشطالت يعطون الاولوية للعوامل الموضوعية في الادراك ولا فرق عندهم بينالاحساس والادراك .
2- ب – الحجة :وما يثبت ذلك ، ان الادراك عند الجميع يمربمراحل ثلاث : ادراك اجمالي ، ادراك تحليلي للعناصر الجزئية وادراك تركيبي حيث يتمتجميع الاجزاء في وحدة منتظمة .
وفي هذه العملية ،ندرك الشكل بأكمله ولا ندرك عناصره الجزئية ، فاذا شاهدنا مثلا الامطار تسقط ، فنحنفي هذه المشاهدة لا نجمع بذهننا الحركات الجزئية للقطرات الصغيرة التي تتألف منهاالحركة الكلية ، بل ان الحركة الكلية هي التي تفرض نفسها علينا .
كما ان كل صيغة مدركة تمثل شكلا على ارضية ، فالنجوم مثلا تدرك علىارضية هي السماء ، و يتميز الشكل في الغالب بانه اكثر بروزا ويجذب اليه الانتباه ،أما الارضية فهي اقل ظهورا منه ، واحيانا تتساوى قوة الشكل مع قوة الارضية دون تدخلالذات التي تبقى تتأرجح بين الصورتين .
ثم إنالادراك تتحكم فيه جملة من العوامل الموضوعية التي لا علاقة للذات بها ، حيث انناندرك الموضوعات المتشابهة في اللون او الشكل او الحجم ، لانها تشكل في مجموعها " كلا " موحدا ، من ذلك مثلا انه يسهل علينا ادراك مجموعة من الجنود او رجال الشرطةلتشابه الـزي ، اكثر من مجموعة من الرجال في السوق او الملعب .
وايضا يسهل علينا ادراك الموضوعات المتقارية في الزمان والمكان اكثرمن الموضوعات المتباعدة ، حيث ان الموضوعات المتقاربة تميل الى تجمع بأذهاننا ،فالتلميذ مثلا يسهل عليه فهم وادراك درس ما اذا كانت عناصره متقاربة في الزمان ،ويحدث العكس اذا ما تباعدت .
و اخيرا ، ندركالموضوعات وفق صيغتها الفضلى ، فندرك الموضوعات الناقصة كاملة مع نها ناقصة ، فندركمثلا الخط المنحني غير المغلق دائرة ، وندرك الشكل الذي لا يتقاطع فيه ضلعان مثلثابالرغم انهما ناقصان . ويتساوى في ذلك الجميع ، مما يعني ان الموضوعات المدرَكة هيالتي تفرض نفسها على الذات المٌدرِكة
2- جـ - النقد :ولكن الالحاحعلى اهمية العوامل الموضوعية في الادراك واهمال العوامل الذاتية لاسيما دور العقل ،يجعل من الشخص المدرك آلة تصوير او مجرد جهاز استقبال فقط مادامت الموضوعات هي التيتفرض نفسها عليه سواء اراد ذلك او لم يرد ، مما يجعل منه في النهاية مجرد متلقيسلبي منفعل لا فاعل .
3 – التركيب :ان الادراك من الوظائف الشديدة التعقيد ،وهو العملية التي تساهم فيها جملة من العوامل بعضها يعود الى
نشاط الذات وبعضها الآخر الى بنية الموضوع ، على اعتبار ان هناكتفاعل حيوي بين الذات والموضوع ، فكل ادراك هو ادراك لموضوع ، على ان يكون لهذاالموضوع خصائص تساعد على ادراكه .
III – حل المشكلة :وهكذا يتضح ان الادراك لا يعودالى فاعلية الذات فقط او الى بنية الموضوع فحسب ، من حيث انه لا وجود لادراك بدونموضوع ندركه ، على يكون هذا الموضوع منظم وفق عوامل معينة تسهل من عملية ادراكهوفهمه . لذلك يمكننا القول ان الادراك يعود الى تظافر جملة من العوامل سواء صدرتهذه العوامل عن الذات او عن الموضوع .


المقالة الثانية :هل يمكن تصور وجود أفكار خارج إطار اللغة ؟
طرح المشكلة :لقد شغلت العلاقةبين اللغة والفكر بال فلاسفة اللغة وعلمائها ؛ فاعتقد البعض منهم أن هناك تطابقمطلق بينهما ، ولاوجود لأفكارٍ لا تستطيع اللغة التعبير عنها ، واعتقد آخرون أنهناك انفصال بين اللغة والفكر ، مما يلزم عنه إمكان تواجد أفكار تعجز اللغة عنالتعبير عنها وتوصيلها للغير ، فهل فعلا يمكن أن يكون هناك فكارا بدون لغة ؟ بمعنىآخر : هل يمكن ان توجد افكار خارج حدود اللغة ؟
محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة :يرى بعضالمفكرين من أنصار الاتجاه الثنائي ، أنه لا يوجد تطابق وتناسب بين عالم الافكاروعالم الالفاظ ، فالفكر اسبق من اللغة واوسع منها ، وأن ما يملكه الفرد من افكارومعان يفوق بكثير ما يملكه من الفاظ وكلمات ، مما يعني انه يمكن أن تتواجد افكارخارج إطار اللغة . ويدافع عن هذه الوجهة من النظر الفلاسفة الحدسانيون أمثالالفرنسي " هنري برغسون " والرمزيون من الادباء والفنانين ، وكذا الصوفية الذينيسمون أنفسهم أهل الباطن والحقائق الكبرى .
1-ب- الحجة :وما يؤكد ذلك ، أنالانسان كثيرا ما يدرك كماً زاخراً من المعاني والافكار تتزاحم في ذهنه ، وفيالمقابل لا يجد الا الفاظا محدودة لا تكفي لبيان هذه المعاني والافكار. كما قد يفهمأمرا من الامور ويكوّن عنه صورة واضحة بذهنه وهو لم يتكلم بعد ، فإذا شرع فيالتعبير عما حصل في فكره من افكار عجز عن ذلك . كما قد يحصل أننا نتوقف – لحظاتأثناء الحديث أو الكتابة بحثا عن كلمات مناسبة لمعنى معين ، أو نقوم بتشطيب أوتمزيق ما نكتبه ثم نعيد صياغته من جديد ... و في هذا المعنى يقول " برغسون " : « إننا نملك افكارا اكثر مما نملك اصواتا » .
ثــم إنالالفاظ وُضعت – أصلا – للتعبير عما تواضع واصطلح عليه الناس بغية التواصل وتبادلالمنافع ، فهي إذن لا تعبر الا على ما تواضع عليه الناس واصطلحوا عليه ( أي مايعرفبالناحية الاجتماعية للفكر ) ، وتبقى داخل كل إنسان جوانب عميقة خاصة وذاتية منعواطف ومشاعر لا يستطيع التعبير عنها ، لذلك فاللغة عاجزة عن نقل ما نشعر بهللاخرين ، يقول " فاليري " : « أجمل الافكار ، تلك التي لا نستطيع التعبير عنها ». ولهذا تـمّ ابتكار وسائل تعبير بديلة عن اللغة كالرسم والموسيقى ..
وفضلا عن ذلك ، فإن الفكر فيض متصل من المعاني في تدفق مستمر ، أشبهبالسيل الجارف لا يعرف الانسقام او التجزئة ، وهو نابض بالحياة والروح أي " ديمومة " ، أما ألفاظ اللغة فهي سلسلة من الاصوات منفصلة ، مجزأة ومتقطعة ، ولا يمكنللمنفصل ان يعبر عن المتصل ، والنتيجة أن اللغة تجمد الفكر في قوالب جامدة فاقدةللحيوية ، لذلك قيل : « الالفاظ قبور المعاني » .
1-جـ- النقد :لكن القول ان الفكر اوسع من اللغة واسبق منها ليس الا مجرد افتراضوهمي ، فإذا كنا ندرك معانٍ ثم نبحث لها عن ألفاظ ما يبرر اسبقية الفكر على اللغة ،فإن العكس قد يحدث أيضا حيث نردد الفاظ دون حصول معانٍ تقابلها وهو ما يعرف في علمالنفس بـ " الببغائية " أفلا يعني ذلك أن اللغة اسبق من الفكر ؟ وحتى لو سلمناجدلا – بوجود اسبقية الفكر على اللغة فإنها مجرد اسبقية منطقية لا زمنية ؛ فالانسانيشعر أنه يفكر ويتكلم في آنٍ واحد . والواقع يبين ان التفكير يستحيل ان يتم بدونلغة ؛ فكيف يمكن ان تمثل في الذهن تصورات لا اسم لها ؟ وكيف تتمايز الافكار فيمابينها لولا اندراجها في قوالب لغوية ؟ ثم لو كانت اللغة عاجزة على التعبير عن جميعافكارنا فالعيب قد لا يكون في اللغة ، بل في مستعملها الذي قد يكون فاقد لثروةلغوية تمكنه من التعبير عن افكاره .
2-أ- نقيض الاطروحة :يعتقدمعظم فلاسفة اللغة وعلمائها من انصار الاتجاه الاحادي ، أن هناك تناسب بين الفكرواللغة ، وعليه فعالم الافكار يتطابق مع عالم الالفاظ ، أي ان معاني الافكارتتطابقمع دلالة الالفاظ ، ولا وجود لأفكار خارج اطار اللغة ، والى ذلك يذهب الفليسوفالفرنسي " ديكارت " والالماني " هيجل " والمفكر الانجليزي " هاملتون " وعالم النفسالامريكي " واطسن " ، الذين يؤكدون جميعهم أن بين اللغة والفكر اتصال ووحدة عضويةوهما بمثابة وجهي العملة النقدية غير القابلة للتجزئة ، باعتبار « ان الفكر لغةصامتة واللغة فكر ناطق . »
2-ب- الحجة :وما يثبت ذلك ، أن الملاحظةالمتأملة وعلم النفس يؤكدان أن الطفل يولد صفحة بيضاء خاليا تماما من أي افكار ،ويبدأ في اكتسابها بالموازاة مع تعلمه اللغة ، أي أنه يتعلم التفكير في نفس الوقتالذي يتعلم فيه اللغة . وعندما يصل الفرد الى مرحلة النضج العقلي فإنه يفكر باللغةالتي يتقنها ، فالافكار لا ترد الى الذهن مجردة ، بل مغلفة باللغة التي نعرفها ، » فـ« مهما كانت الافكار التي تجيئ الى فكر الانسان ، فإنها لا تستطيع ان تنشأ وتوجدالا على مادة اللغة » . وأنه حسب " هيجل " أي محاولة للتفكير بدون لغة هي محاولةعديمة الجدوى ، فاللغة هي التي تعطي للفكر وجده الاسمى والاصح .
ثـم إننا لا نعرف حصول فكرة جديدة في ذهن صاحبها الا اذا تميزت عنالافكار السابقة ، ولا يوجد ما يمايزها الا علامة لغوية منطوقة أو مكتوبة .
كما ان الافكار تبقى عديمة المعنى في ذهن صاحبهاولم تتجسد في الواقع ، ولا سبيل الى ذلك الا الفاظ اللغة التي تدرك ادراكا حسيا ،فاللغة – إذن – هي التي تبرز الفكر من حيز الكتمان الى حيز التصريح ، ولولاها لبقيكامنا عدما ، لذلك قيل : « الكلمة لباس المعنى ولولاها لبقي مجهولا . »
والنتيجة ان العلاقة بين اللغة والفكر بمثابةالعلاقة بين الروح بالجسد ، الامر الذي جعل " هاملتون " يقول : « إن الالفاظ حصونالمعاني . »
2-جـ- النقد :لكن ورغم ذلك ، فإنه لا وجود لتطابق مطلقبين الفكر واللغة ، بدليل ان القدرة على الفهم تتفاوت مع القدرة على التبليغ ، منذلك مثلا أنه اذا خاطبنا شخص بلغة لا نتقنها فإننا نفهم الكثير مما يقول ، لكننانعجز عن مخاطبته بالمقدار الذي فهمناه ، كما أن الادباء - مثلا - رغم امتلاكهملثروة لغوية يعانون من مشكلة في التبليغ .
3- التركيب :في الحقيقة أنالعلاقة بين اللغة والفكر علاقة ذات تاثير متبادل ، فكلاهما يؤثر في الآخر ويتأثربه ، لكن ورغم ذلك فإنه لا وجود لأفكار لا تستطيع اللغة أن تعبر عنها ، كما أنهفي نفس الوقت – لا وجود لألفاظ لا تحمل أي فكرة او معنى .
حل المشكلة :وهكذا يتضخ انه لا يمكن للفكر ان يتواجد دون لغة ولا لغة دون فكر ،على الاعتبار ان الانسان بشكل عام يفكر بلغته ويتكلم بفكره ، وهذا يعني في النهايةأنه يستحيل تصور وجود افكار خارج اطار اللغة .


المقالة الثالثة:دافع عن الاطروحة القائلة : " أن اللغة منفصلة عنالفكر وتعيقه " الاستقصاء بالوضع
I- طرح المشكلة :تعد اللغة بمثابة الوعاء الذي يصبفيه الفرد أفكاره ، ليبرزها من حيز الكتمان الى حيز التصريح . لكن البعض أعتقد اناللغة تشكل عائقا للفكر ، على اعتبار أنها عاجزة عنإحتوائه والتعبير عنه ، مما يفترض تبني الاطروحة القائلة ان اللغةمنفصلة عن الفكر وتعيقه ، ولكن كيف يمكن الدفاع عن هذه الاطروحة؟
II- محاولة حل المشكلة :
1- أ - عرض الاطروحة كفكرة :يرى أنصار الاتجاه الثنائي ، أن هناك انفصال بين الفكر واللغة ، وأنه لا يوجد تناسب بين عالم الافكار وعالم الالفاظ ، حيث ان ما يملكه الفرد منأفكار و معان يفوق بكثير ما يملكه من الفاظ وكلمات ، مما يعني ان اللغة لا تستطيعان تستوعب الفكر او تحتويه ، ومن ثــــمّ فهي عاجزة عن التبليغ او التعبير عن هذاالفكر .
1- ب - مسلمات الاطروحة : الفكر أسبق من اللغة و أوسع منها ، بحيث ان الانسان يفكر بعقله قبل ان يعبر بلسانه .
1- ج – الحجة :كثيرا ما يشعر الانسان بسيل من الخواطر والافكار تتزاحم في ذهنه ،لكنه يعجز عن التعبير عنها ، لانه لا يجد الا الفاظا محدودة لا تكفي لبيانها ، وعلىهذا الاساس كانت اللغة عاجزة عن إبراز المعاني المتولدة عن الفكر ابرزا تاما وكاملا، يقول أبو حيان التوحيدي : " ليس في قوة اللغة ان تملك المعاني " ويقول برغسون : " اننا نملك افكارا اكثر مما نملك اصواتا "
- اللغةوُضعت اصلا للتعبير عما تواضع او اصطلح عليه المجتمع بهدف تحقيق التواصل وتبادلالمنافع ، وبالتالي فهي لا تعبر الا على ما تعارف عليه الناس ( أي الناحيةالاجتماعية للفكر ) ، ويبقى داخل كل فرد جوانب عميقة خاصة وذاتية من عواطف ومشاعرلا يستطيع التعبير عنها ، لذلك كانت اللغة عاجزة عن نقل ما نشعر به للآخرين ، يقولفاليري : أجمل الافكار ، تلك التي لا نستطيع التعبير عنها .
- إبتكار الانسان لوسائل التعبير بديلة عن اللغة كالرسم و الموسيقىما يثبت عجز اللغة عن استيعاب الفكر و التعبير عنه .
2- تدعيم الاطروحة بحجج شخصية ( شكلا ومضمونا ) :تثبت التجربة الذاتية التي يعيشها كلانسان ، أننا كثيرا ما نعجز عن التعبير عن كل مشاعرنا وخواطرنا وافكارنا ، فنتوقفاثناء الحديث او الكتابة بحثا عن كلمة مناسبة لفكرة معينة ، أو نكرر القول : " يعجزاللسان عن التعبير " ، او نلجأ الى الدموع للتعبير عن انفعالاتنا ( كحالات الفرحالشديد ) ، ولو ذهبنا الى بلد اجنبي لا نتقن لغته ، فإن ذلك يعيق تبليغ افكارنا ،مما يثبت عدم وجود تناسب بين الفهم والتبليغ .
3- أ – عرض منطق خصوم الاطروحة :يرى انصار الاتجاه الاحادي ، أن هناك اتصال ووحدة بين الفكر واللغة، وهما بمثابة وجهي العملة النقدية غير القابلة للتجزئة ، فاللغة والفكر شيئا واحدا، بحيث لا توجد افكار بدون الفاظ تعبر عنها ، كما انه لا وجود لالفاظ لا تحمل أيفكرة او معنى . وعليه كانت اللغة فكر ناطق والفكر لغة صامتة ، على الاعتبار انالانسان بشكل عام يفكر بلغته ويتكلم بفكره . كما أثبت علم النفس ان الطفل يولد صفحةبيضاء خالية من أي افكار و يبدأ في اكتسابها بموازاة مع تعلمه اللغة . وأخيرا ، فإنالعجز التي توصف به اللغة قد لا يعود الى اللغة في حد ذاتها ، بل الى مستعملها الذيقد يكون فاقدا لثروة لغوية تمكنه من التعبير عن افكاره .
3- ب – نقد منطقهم :لكن ورغم ذلك ، فإن الانسان يشعر بعدم مسايرة اللغة للفكر ،فالادباء مثلا رغم امتلاكهم لثروة لغوية يعانون من مشكلة في التبليغ ، وعلى مستوىالواقع يشعر أغلب الناس بعدم التناسب بين الفكر واللغة .
III- حل المشكلة :وهكذا يتضح انهناك شبه انفصال بين اللغة والفكر ، باعتبار ان الفكر اسبق واوسع من اللغة ، واناللغة تقوم بدور سلبي بالنسبة له ، فهي تعيقه وتفقده حيويته ، مما يعني ان الاطروحةالقائلة : " أن اللغة منفصلة عن الفكر وتعيقه " اطروحة صحيحة .


المقالة الرابعة:يقول هيبوليت : « إذا فكرنا بدون لغة ، فنحن لا نفكر » دافع عن الأطروحة التي يتضمنها القول . الاستفصاء بالوضع
I - طرح المشكل :اذا كانت اللغة اداة للفكر ، بحيثيستحيل ان يتم التفكير بدون لغة ؛ فكيف يمكن اثبات صحة هذه الفكرة؟
II - محاولة حل المشكل :
1-أ- عرض الموقف كفكرة :ان الفكر لا يمكن ان يكون له وجود دون لغة تعبر عنه ، إذ لاوجودلأفكارلا يمكن للغة ان تعبر عنا ، حيث أن هناكحسب انصار الاتجاه الاحادي - تناسب بين الفكر واللغة ، ومعنى ذلك أن عالم الافكاريتناسب مع عالم الالفاظ ، أي ان معاني الافكارتتطابق مع دلالة الالفاظ ، فالفكرواللغة وجهان لعملة واحدة غير قابلة للتجزئة فـ« الفكر لغة صامتة ، واللغة فكر ناطق » .
1- ب- المسلمات و البرهنة: ما يثبتذلك ، ما اكده علم نفس الطفل من ان الطفل يولد صفحة بيضاء خاليا تماما من اية افكار، ويبدأ في اكتسابها بالموازاة مع تعلمه اللغة ، وعندما يصل الى مرحلة النضج العقليفإنه يفكر باللغة التي يتقنها ، فالافكار لا ترد الى الذهن مجردة ، بل مغلفة باللغةالتي نعرفها فـ« مهما كانت الافكار التي تجيئ الى فكر الانسان ، فإنها لا تستطيع انتنشأ وتوجد الا على مادة اللغة ».
ومن جهة ثانية ،فإن الافكار تبقى عديمة المعنى اذا بقيت في ذهن صاحبها ولم تتجسد في الواقع ، ولاسبيل الى ذلك الا بألفاظ اللغة التي تدرك ادراكاً حسياً ، أي ان اللغة هي التي تخرجالفكر الى الوجود الفعلي ، ولولاها لبقي كامناً عدماً ، ولذلك قيل : « الكلمة لباسالمعنى ، ولولاها لبقي مجهولاً » .
وعلى هذا الاساس، فإن العلاقة بين الفكر واللغة بمثابة العلاقة بين الروح والجسد ، الامر الذي جعلالفيلسوف الانجليزي ( هاملتون ) يقول : « الالفاظ حصون المعاني » .
2- تدعيم الاطروحة بحجج :أن اللغة تقدم للفكر القوالب التي تصاغفيها المعاني .
- اللغة وسيلة لإبراز الفكر من حيزالكتمان الى حيز التصريح .
- اللغة عماد التفكيروكشف الحقائق .
- اللغة تقدم للفكر تعاريف جاهزة ،وتزود المفكر بصيغ وتعابير معروفة
- اللغة اداةلوصف الاشياء حتى لا تتادخل مع غيرها .
3-أ- عرض منطق الخصوم :يزعم معظم الفلاسفة الحدسانيون والرمزيونمن الادباء والفنانين وكذا الصوفية ، انه لا يوجد تناسب بين عالم الافكار وعالمالالفاظ ، فالفكر اوسع من اللغة واسبق منها ، ويلزم عن ذلك ان ما يملكه الفرد منافكار ومعان يفوق بكثير ما يملكه من الفاظٍ وكلمات ٍ ، مما يعني انه يمكن ان توجدافكار خارج اطار اللغة .
ويؤكد ذلك ، ان الانسانكثيرا ما يدرك في ذهنه كما زاخرا من المعاني تتزاحم في ذهنه ، وفي المقابل لا يجدالا الفاظا محدودة لا تكفي لبيان هذه المعاني . كما قد يفهم امرا من الامور ويكونعنه فكرة واضحة بذهنه وهو لم يتكلم بعد ، فإذا شرع في التعبير عما حصل في ذهنه منافكار عجز عن ذلك . كما ان الفكر فيض متصل من المعاني في تدفق مستمر لا تسعهالالفاظ ، وهو نابض بالحياة والروح ، وهو " ديمومة " [2] لا تعرف الانقسام أوالتجزئة ، أما الفاظ اللغة فهي سلسلة من الاصوات منفصلة ، مجزأة ومتقطعة ، ولا يمكنللمنفصل ان يعبر عن المتصل ، والنتيجة أن اللغة تجمد الفكر في قوالب جامدة فاقدةللحيوية ، لذلك قيل : « الالفاظ قبور المعاني » .
3-ب نقد منطقهم :ان اسبقية الفكر على اللغة مجرد اسبقية منطقية لا زمنية ؛ فالانسانيشعر أنه يفكر ويتكلم في آنٍ واحد . والواقع يبين ان التفكير يستحيل ان يتم بدونلغة ؛ فكيف يمكن ان تمثل في الذهن تصورات لا اسم لها ؟ وكيف تتمايز الافكار فيمابينها لولا اندراجها في قوالب لغوية ؟
III - حل المشكل :وهذا يعني انه لا يمكن للفكر انيتواجد دون لغة ، وان الرغبة في التفكير بدون لغة – كما يقول هيجل – هي محاولةعديمة المعنى ، فاللغة هي التي تعطي للفكر وجوده الاسمى والاصح ، مما يؤدي بنا الىالقول ان الاطروحة السابقة اطروحة صحيحة .



المقالة الخامسة :هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟ جدلية .
I – طرح المشكلة :ان التعقيد الذي تتميز به الحياةالنفسية ، جعلها تحظى باهتمام علماء النفس القدامى والمعاصرون ، فحاولوا دراستهاوتفسير الكثير من مظاهرها . فاعتقد البعض منهم ان الشعور هو الاداة الوحيدة التيتمكننا من معرفة الحياة النفسية ، فهل يمكن التسليم بهذا الرأي ؟ او بمعنى آخر : هلمعرفتنا لحياتنا النفسية متوقفة على الشعور بها ؟
II – محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة :يذهبانصارعلم النفس التقليدي من فلاسفة وعلماء ، الى الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كلمعرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاتهمن احوال نفسية او ما يقوم به من افعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكلنشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عنهذا الموقف الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرىخارج النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون الشعور بها » . وهـذا كله يعنيان الشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، ولا وجود لمايسمى بـ " اللاشعور " .
1-ب- الحجة :ويعتمد انصار هذا الموقف على حجة مستمدةمن " كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكردليل الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ، وان كلما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، اما اللاشعورفهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود .
اذنلا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان السّوي انه يشعرببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار من خصائص الشعور .
ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناهوجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكنالجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لايعقل ونفس لا تشعر .
وأخيرا ، لو كان اللاشعورموجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ،لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذايعني ان اللاشعور غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .
1-جـ- النقد :ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء ، حيث يمكن ان نستدل علىوجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية او التيار الكهربائي ،ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما .
ثم انالتسليم بأن الشعورهو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، معناه جعلجزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذيهو اساس العلوم .
2-أ- عرض نقيض الاطروحة : بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير منانصار علم النفس المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفسومكنوناتها ، كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – فيجميع الاحوال – ان يعي ويدرك اسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب النمساويومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضيةلازمة ومشروعة .. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور » . فالشعور ليس هـوالنفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم تأثيره المباشر علىسلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..
2-ب- الحجة :وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي لنا معرفةكافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله ان نعرف الكثير منأسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان وزلات الاقلام .. فتلكالمظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم علىالشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال اثارها على السلوك . كما أثبت الطب النفسي أنالكثير من الامراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى الخبراتوالاحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور.
2جـ - النقد :لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانتفعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسيربعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركزالثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل الانسان اشبهبالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور.
3- التركيب :وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه ماهوشعوري بما هو لاشعوري ، أي انها بنية مركبة من الشعور واللاشعور ، فالشعور يمكننامن فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور يمكننا من فهم الجانب اللاواعيمنها .
III– حل المشكلة :وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيشحياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور، وجانب لاشعوري لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقولأن الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .


المقالة السادسة:هل الذاكرة ظاهرةاجتماعية أم بيولوجيةالطريقة : جدلية
I - طرح المشكل :اختلفت الطروحات والتفسيرات فيمايتعلق بطبيعة الذاكرة وحفظ الذكريات . فاعتقد البعض ان الذاكرة ذات طبيعة اجتماعية، وان الذكريات مجرد خبرات مشتركة بين افراد الجماعة الواحدة . واعتقد آخرون انالذاكرة مجرد وظيفة مادية من وظائف الدماغ ؛ الامر الذي يدعونا الى طرح المشكلةالتالية : هل الذاكرة ذات طابع اجتماعي أم مادي بيولوجي ؟
II- محاولةحل المشكل
1-أ- عرض الاطروحة :أنصارالنظرية الاجتماعية : اساس الذاكرة هو المجتمع ؛ أي انها ظاهرة اجتماعية بالدرجةالاولى .
1-ب- الحجة :لأن – أصل كل ذكرى الادراك الحسي ،والانسان حتى ولو كان منعزلا فانه عندما يدرك أمرا ويثبته في ذهنه فإنه يعطيه إسماليميزه عن المدركات السابقة ، وهو في ذلك يعتمد على اللغة ، واللغة ذات طابعاجتماعي ، لذلك فالذكريات تحفظ بواسطة اشارات ورموز اللغة ، التي تُكتسب منالمجتمع
- ان الفرد لا يعود الى الذاكرة ليسترجع مافيها من صور ، الا اذا دفعه الغير الى ذلك أو وجه اليه سؤالا ، فأنت مثلا لا تتذكرمرحلة الابتدائي او المتوسط الا اذا رأيت زميلا لك شاركك تلك المرحلة ، او اذا وجهاليك سؤالا حولها ، لذلك فإن معظم خبراتنا من طبيعة اجتماعية ، وهي تتعلق بالغير ،ونسبة ماهو فردي فيها ضئيل ، يقول هالفاكس : " إنني في أغلب الاحيان حينما أتذكرفإن الغير هو الذي يدفعني الى التذكر ... لأن ذاكرتي تساعد ذاكرته ، كما أن ذاكرتهتساعد ذاكرتي " .
ويقول : " ليس هناك ما يدعو للبحثعن موضوع الذكريات وأين تحفظ إذ أنني أتذكرها من الخارج ... فالزمرة الاجتماعيةالتي انتسب إليها هي التي تقدم إلي جميع الوسائل لإعادة بنائها "
- والانسان لكي يتعرف على ذكرياته ويحدد اطارها الزماني والمكاني ،فإنه في الغالب يلجأ الى احداث اجتماعية ، فيقول مثلا ( حدث ذلك اثناء .... او قبل .... و في المكان ..... وعليه فالذكريات بدون أطر اجتماعية تبقى صور غير محددةوكأنها تخيلات ، يقول : ب . جاني : " لو كان الانسان وحيدا لما كانت له ذاكرة ولماكان بحاجة إليها " .
1-ج- النقد :لو كانت الذاكرة ظاهرة اجتماعية بالاساس ،فيلزم عن ذلك أن تكون ذكريات جميع الافراد المتواجدين داخل المجتمع الواحد متماثلة، وهذا غير واقع . ثم ان الفرد حينما يتذكر ، لا يتذكر دائما ماضيه المشترك معالغير ، فقد يتذكر حوادث شخصية لا علاقة للغير بها ولم يطلب منه احد تذكرها ( كماهو الحال في حالات العزلة عندما نتذكر بدافع مؤثر شخصي ) ، مما يعني وجود ذكرياتفردية خالصة .
2-أ- عرض نقيض الاطروحة : النظريةالمادية : الذاكرة وظيفة مادية بالدرجة الاولى ، وترتبط بالنشاط العصبي ( الدماغ ) .
2-ب- الحجة :لأن : - الذاكرة ترتبط بالدماغ ، واصابتهفي منطقة ما تؤدي الى تلف الذكريات ( من ذلك الفقدان الكلي او الجزئي للذكريات فيبعض الحوادث ) .
- بعض امراض الذاكرة لها علاقةبالاضطرابات التي تصيب الجملة العصبية عموما والدماغ على وجه الخصوص ، فالحبسة اوالافازيا ( التي هي من مظاهر فقدان الذاكرة ) سببها اصابة منطقة بروكا في قاعدةالتلفيف الثالث من الجهة الشمالية للدماغ ، أو بسبب نزيف دموي في الفص الجداريالايمن من الجهة اليسرى للدماغ ، مثال ذلك الفتاة التي أصيبت برصاصة ادت الى نزيففي الفص الجداري الايمن من الجهة اليسرى للدماغ ، فكانت لا تتعرف على الاشياءالموضوعة في يدها اليسرى بعد تعصيب عينيها ، فهي تحوم حولها وتصفها دون ان تذكرهابالاسم ، وتتعرف عليها مباشرة بعد وضعها في يدها اليمنى
يقول تينTaine: " إن الدماغ وعاءيستقبل ويختزن مختلف الذكريات " ، ويقول ريبو : " الذاكرة وظيفة بيولوجية بالماهية "
2-ج- النقد :ان ما يفند مزاعم انصار النظرية الماديةهو ان فقدان الذاكرة لا يعود دائما الى اسباب عضوية (اصابات في الدماغ) فقد يكونلأسباب نفسية ( صدمات نفسية ) ... ثم ان الذاكرة قائمة على عنصر الانتقاء سواء فيمرحلة التحصيل والتثبيت او في مرحلة الاسترجاع ، وهذا الانتقاء لا يمكن تفسيره الابالميل والاهتمام والرغبة والوعي والشعور بالموقف الذي يتطلب التذكر .. وهذه كلهاامور نفسية لا مادية .
3- التركيب ( تجاوز الموقفين ) :ومنه يتبين ان الذاكرةرغم انها تشترط اطر اجتماعية نسترجع فيها صور الذكريات ونحدد من خلالها اطارهاالزماني والمكاني ، بالاضافة الى سلامة الجملة العصبية والدماغ على وجه التحديد ،الا انها تبقى احوال نفسية خالصة ، إنها ديمومة نفسية أي روح ، وتتحكم فيها مجموعةمن العوامل النفسية كالرغبات والميول والدوافع والشعور ..
الامثلة : إن قدرة الشاعر على حفظ الشعر اكبر من قدرة الرياضي . ومقدرة الرياضي في حفظ الأرقام والمسائل الرياضية اكبر من مقدرة الفيلسوف ... وهكذا , والفرد في حالة القلق والتعب يكون اقل قدرة على الحفظ , وهذا بالإضافة إلى السماتالشخصية التي تؤثر إيجابا أو سلبا على القدرة على التعلم والتذكر كعامل السن ومستوىالذكاء والخبرات السابقة ..
III- حل المشكل:وهكذا يتضح ان الذاكرة ذات طبيعةمعقدة ، يتداخل ويتشابك فيها ماهو مادي مع ماهو اجتماعي مع ماهو نفسي ، بحث لا يمكنان نهمل او نغلّب فيها عنصرا من هذه العناصر الثلاث .
ملاحظة :يمكنفي التركيبالجمع بين الموقفين ، و ليس من الضروريتجاوزهما




عرض البوم صور الهامل الهامل   رد مع اقتباس
قديم 2011-06-11, 11:03 AM   المشاركة رقم: 4
الكاتب
الهامل الهامل
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 33104
الموقع: الجزائر
المشاركات: 12
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
الهامل الهامل is on a distinguished road
الإتصال الهامل الهامل غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2011-06-11 الساعة : 11:03 AM

المقالة السابعة:هل يمكن القول انالعقل هو اساس القيمة الاخلاقية ؟ جدلية
I - طرح المشكلة :تعد مشكلة أساس القيمة الخلقية منأقدم المشكلات في الفلسفة الاخلاقية وأكثرها إثارة للجدل ؛ إذ تباينت حولها الاراءواختلفت المواقف ، ومن تلك المواقف الموقف العقلي الذي فسر أساس القيمة الاخلاقيةبإرجاعها الى العقل ؛ فهل فعلا يمكن تأسيس القيم الاخلاقية على العقل وحده؟
II – محاولة حل المشكلة :
1- أ – عرض الاطروحة :يرى البعض ، أن مايميز الانسان – عن الكائنات الاخرى - هو العقل ،لذلك فهو المقياس الذي نحكم به على الاشياء وعلى سلوكنا وعلى القيم جميعا ، أي أنأساس الحكم على الافعال و السلوكات وإضفاء طابع اخلاقي عليها هو العقل ، وعليهأٌعتبر المصدر لكل قيمة خلقية . وقد دافع عن هذا الرأي أفلاطون قديما والمعتزلة فيالعصر الاسلامي وكانط في العصر الحديث .
1- ب – الحجة :ويؤكد ذلك أن ( أفلاطون 428 ق م – 347 ق م ) قسم أفعال الناس تبعا لتقسيم المجتمع ، فإذا كانالمجتمع ينقسم الى ثلاث طبقات هي طبقة الحكماء وطبقة الجنود وطبقة العبيد ، فإنالافعال – تبعا لذلك – تنقسم الى ثلاثة قوى تحكمها ثلاث فضائل : القوة العاقلة ( تقابل طبقة الحكماء ) وفضيلتها الحكمة والقوة الغضبية ( طبقة الجنود ) وفضيلتهاالشجاعة والقوة الشهوانية ( العبيد ) وفضيلتها العفة ، والحكمة هي رأس الفضائللأنها تحد من طغيان القوتين الغضبية والشهوانية ، ولا يكون الانسان حكيما الا اذاخضعت القوة الشهوانية والقوة الغضبية للقوة العاقلة .
- و عند المعتزلة ، فالعقل يدرك ما في الافعال من حسن او قبح ، أيان بإمكان العقل ادراك قيم الافعال والتمييز فيها بين ما هو حسن مستحسن وماهو قبيحمستهجن ، وذلك حتى قبل مجيئ الشرع ، لأن الشرع مجرد مخبر لما يدركه العقل ، بدليلان العقلاء في الجاهلية كانوا يستحسنون افعالا كاصدق والعدل والامانة والوفاء ،ويستقبحون أخرى كالكذب والظلم والخيانة والغدر .. وان الانسان مكلف في كل زمانومكان ولولا القدرة على التمييز لسقطت مسؤولية العباد امام التكليف .
- والعقل عند ( كانط 1724 – 1804 ) الوسيلة التييميز به الإنسان بين الخير والشر، وهوالمشرّع ُ لمختلف القوانين والقواعد الأخلاقيةالتي تتصف بالكلية والشمولية ، معتبراً الإرادة الخيرة القائمة على اساس الواجبالركيزة الأساسية للفعل لأن الانسان بعقله ينجز نوعين من الاوامر : أوامر شرطيةمقيدة ( مثل : كن صادقا ليحبك الناس ) ، وأوامر قطعية مطلقة ( مثال : كن صادقا ) ،فالاوامر الاولى ليس لها أي قيمة اخلاقية حقيقية ، فهي تحقق اخلاق منفعة ، وتتخذالاخلاق لا كغاية في ذاتها ، وانما كوسيلة لتحقيق غاية . اما الاوامر الثاني فهياساس الاخلاق ، لانها لا تهدف الى تحقيق أي غاية او منفعة ، بل تسعى الى انجازالواجب الاخلاقي على انه واجب فقط بصرف النظر عن النتائج التي تحصل منه لذلك يقول : « إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص , وكأنما هو قد هبط من السماء »
1- جـ - النقد :لكن التصور الذي قدمه العقليون لأساسالقيمة الاخلاقية تصور بعيد عن الواقع الانساني ، فالعقل اولا قاصر واحكامه متناقضة، فما يحكم عليه هذا بأنه خير يحكم عليه ذاك بأنه شر فاذا كان العقل قسمة مشتركةبين الناس فلماذا تختلف القيم الاخلاقية بينهم إذن ؟ . كما يهمل هذا التصور الطبيعةالبشرية ، فالانسان ليس ملاكا يتصرف وفق احكام العقل ، بل هو ايضا كائن له مطالبحيوية يسعى الى اشباعها ، والتي لها تأثير في تصور الفعل . واخيرا أن الأخلاق عندكانط هي أخلاق متعالية مثالية لا يمكن تجسيدها على ارض الواقع .
2- أ – عرض نقيض الاطروحة :وخلافا لما سبق ، يرى البعض الآخر أن العقل ليس هو الاساس الوحيدللقيم الاخلاقية ، باعتبار ان القيمة الخلقية للأفعال الإنسانية متوقفة على نتائجهاوأثارها الايجابية أي ما تحصله من لذة ومنفعة وما تتجنبه من الم ومضرة ، وقد تتوقفالقيم الاخلاقية على ما هو سائد في المجتمع من عادات وتقاليد واعراف وقوانين ،فتكون بذلك صدى لهذه الاطر الاجتماعية ، وقد يتوقف – في الاخير - معيار الحكم علىقيم الافعال من خير ( حسن ) او شر ( قبح ) على الارادة الالهية او الشرع .
2- ب – الحجة : وما يثبت ذلك ، ان القيم الاخلاقية ماهيالا مسألة حسابية لنتائج الفعل ، وهذه النتائج لا تخرج عن تحصيل اللذات والمنافع ؛فما يحفز الانسان الى الفعل هو دائما رغبته في تحصيل لذة او منفعة لأن ذلك يتوافقمع الطبيعة الانسانية فالانسان بطبعة يميل الى اللذة والمنفعة ويتجنب الالم والضرر، وهو يٌقدم على الفعل كلما اقترن بلذة او منفعة ، ويحجم عنه اذا اقترن بألم او ضرر، فاللذة والمنفعة هما غاية الوجود ومقياس أي عمل أخلاقي ، وهما الخير الاسمىوالالم والضرر هماالشر الاقصى .
- ومن ناحية أخرى ،فإن القيم الأخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها سببها المجتمع , وما سلوك الأفراد فيحياتهم اليومية إلا انعكاس للضمير الجمعي الذي يُهيمن على كل فرد في المجتمع . أيان معيار تقويم الافعال اساسه المجتمع ، والناس تصدر احكامها بالاعتماد عليه ،فمثلا الطفل حينما يولد لا تكون لديه فكرة عن الخير او الشر ، فينشأ في مجتمعيتعهده بالتربية والتثقيف – يجد فيه الناس تستحسن افعالا وتستقبح أخرى ، فيأخذ هذاالمقياس عنهم ، فيستحسن ما يستحسنه الناس ، ويستقبح ما يستقبحونه ، فإن هواستقبحمثلا الجريمة فلأن المجتمع كله يستقبحها ، ومن ثمّ يدرك ان كل ما يوافق قواعدالسلوك الاجتماعي فهو خير وكل ما يخالفها فهو شر . والنتيجة ان القيم الاخلاقية منصنع المجتمع لا الفرد ، وما على هذا الفرد الا ان يذعن لها طوعا اوكرها ، الامرالذي جعل دوركايم ( 1858 – 1917 ) يقول : « اذا تكلم ضميرنا فإن المجتمع هو الذييتكلم فينا » ، وكذلك : « ان المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة اخلاقية ، وأيفعل لا يقره المجتمع بأنه اخلاقي ، لا يكسب فاعله أي قدر من الهيبة او النفوذ » .
- ومن ناحية ثالثة ، ان معيار الحكم على قيمالافعال من خير او شر يرتد الى الارادة الالهية او الشرع . فـنحن – حسب (إبن حزمالاندلسي 374هـ - 456 هـ ) – نستند الى الدين في تقويم الافعال الخلقية وفق قيمالعمل بالخير والفضيلة والانتهاء عن الشر والرذيلة ، ولا وجود لشيئ حسنا لذاته اوقبيحا لذاته ، ولكن الشرع قرر ذلك ، فما سمّاه الله حسنا فهو حسن وما سمّاه قبيحافهو قبيح .
كما ان الافعال حسنة او قبيحة – حسب مايذهب اليه الاشاعرة – بالامر او النهي الالهي ، فما امر به الله فهو خير وما نهىعنه فهو شر ، أي ان الاوامر الالهية هي التي تضفي صفة الخير على الافعال او تنفيهاعنها ، ولذلك – مثلا – الصدق ليس خيرا لذاته ولا الكذب شرا لذاته ، ولن الشرع قررذلك . والعقل عاجز عن ادراك قيم الافعال والتمييز فيها بين الحسن والقبح ، وليس لهمجال الا اتباع ما اثبته الشرع .
2- جـ - النقد :ولكن النفعيونلا يميزون بين الثابت والمتغير ولا بين النسبي والمطلق لأن القيم الاخلاقية قيمثابتة ومطلقة ، والاخذ باللذة والمنفعة كمقياس لها يجعلها متغيرة ونسبية ، فيصبحالفعل الواحد خيرا وشرا في آن واحد ، خيرا عند هذا اذا حقق له لذة او منفعة ، وشراعند ذاك اذا لم يحقق أيًّا منهما . ثم ان المنافع متعارضة ، فما ينفعني قد لا ينفعغيري بالضرورة ، وأخيرا فان ربط الاخلاق باللذة والمنفعة يحط من قيمة الاخلاق والانسان معاً ؛ فتصبح الاخلاق مجرد وسيلة لتحقيق غايات كما يصبح الانسان في مستوىواحد مع الحيوان .
ثم ان المدرسة الاجتماعية تبالغكثيرا في تقدير المجتمع والاعلاء من شأنه ، وفي المقابل تقلل او تعدم اهمية الفردودوره في صنع الاخلاق ، والتاريخ يثبت ان افرادا ( انبياء ، مصلحين ) كانوا مصدرالقيم اخلاقية ساعدت المجتمعات على النهوض والتقدم . ومن جهة ثانية ، فالواقع يثبتان القيم الاخلاقية تتباين حتى داخل المجتمع الواحد ، وكذا اختلافها من عصر الى آخر، ولو كان المجتع مصدرا للاخلاق لكانت ثابتة فيه ولزال الاختلاف بين افراد المجتمعالواحد .
وبالنسبة للنزعة الدينية فإنه لا يجوزالخلط بين مجالين من الاحكام : - احكام شرعية حيث الحلال والحرام ، وهي متغيرة وفقمقاصد الشريعة
- واحكام اخلاقية حيث الخير والشر اوالحسن والقبح ،وهي ثابتة في كل زمان ومكان . مثلا : الكل يتفق على ان الكذب شر ،اما الاستثناء كجواز الكذب في الحرب او من اجل انقاذ برئ ( بقصد حفظ النفس الذي هومن مقاصد الشريعة ) فلا يجعل من الكذب خيراً .
3 – التركيب :إن الانسان فيكينونته متعدد الابعاد ؛ فهو اضافة الى كونه كائن عاقل فإنه كائن بيولوجي أيضا لايتواجد الا ضمن الجماعة التي تؤمن بمعتقد خاص ، وهذه الابعاد كلها لها تأثير فيتصور الانسان للفعل الاخلاقي وكيفية الحكم عليه . فقد يتصور الانسان أخلاقية الفعلبمقتضئ ما يحكم به علقه ، أو بمقتضى ما يهدف الى تحصيله من وراء الفعل ، أو بمقتضىالعرف الاجتماعي أو وفق معتقداته التي يؤمن بها .
III– حل المشكلة :وهكذا يتضح أنأسس القيم الاخلاقية مختلفة ومتعددة ، وهذا التعدد والاختلاف يعود في جوهره الىتباين وجهات النظر بين الفلاسفة الذين نظر كل واحدا منهم الى المشكلة من زاوية خاصة، أي زاوية المذهب او الاتجاه الذي ينتمي اليه . والى تعدد ابعاد الانسان ، لذلكجاز القول ان العقل ليس الاساس الوحيد للقيم الاخلاقية .
ملاحظة :يمكنالاكتفاء في نقيض الاطروحة برأي واحد


المقالة الثامنة :هل يمكن اعتبار القوة وسيلة مشروعة لنيل الحقوق ؟ الطريقة : جدلية
طرح المشكلة :إن العدالة مبدأ أخلاقي سامي ، سعتالمجتمعات قديمها وحديثها الى جعلها واقعا ملموسا بين افرداها ، ولا يمكن ان يحصلذلك الا اذا أُعطي كل ذي حق حقه ، والحق هو الشيئ الثابت الذي لا يجوز إنكارهطبيعيا كان او اجتماعيا او اخلاقيا . الا ان المفكرين والفلاسفة اختلفوا في الوسائلالتي تمكننا من نيل هذه الحقوق ، فاعتقد البعض منهم بأن القوة وسيلة مشروعةلتحقيقها ، فهل يمكن اعتبار القوة – حقيقة – آداة مشروعة لنيل الحقوق ؟ بمعنى : هليمكن تأسيس الحقوق على أساس القوة ؟
محاولة حل المشكلة :
1-أ- الاطروحة :لقد ذهب فريق من الفلاسفة الى اعتبار القوة آداة مشروعة لنيلالحقوق ، واساس سليما يمكن ان تقوم عليه هذه الحقوق ، ونجد من بين هؤلاء المفكرالايطالي " ميكيافيلي " الذي يرى أن : « الغاية تبرر الوسيلة » ، حتى وان كانتالوسيلة لا اخلاقية ، فإذا كان الانتصار ومن ثـمّ نيل الحقوق هو ضالة الحاكم وهدفه، فلابد من استعمال القوة اذا كان الامر يستدعي ذلك . اما الفيلسوف الانجليزي " توماس هوبز " فيرى ان القوي هو الذي يحدد الخير والشر . بينما الفيلسوف الهولندي " سبينوزا " يرى : « أن كل فرد يملك من الحق بمقدار ما يملك من القوة » كما أشادالفيلسوف الالماني " نيتشه " بإرادة القوة حلى حساب الضعفاء . ونجد – في الاخير –. الفيلسوف الالماني المادي " كارل ماركس " الذي يذهب الى ان الحقوق ماهي الا مظهرالقوة الطبقة المسيطرة اجتماعيا والمهيمنة اقتصاديا . وعليه فالقوة – حسب هؤلاءآداة مشروعة بل وضرورية لنيل الحقوق .
1-ب- الحجة :وما يؤكدمشروعية القوة كوسيلة لاكتساب الحقوق هو تاريخ المجتمعات الانسانية نفسه ؛ إذ يثبتبأن كثيرا من الحقوق وجدت بفضل استخدام القوة ، فقيام النزاعات والثورات انتهت فيمعظمها بتأسيس الكثير من الحقوق ، التي صارت فيما بعد موضع اعتراف من طرف الجميع ،مثال ذلك أن الكثير من الشعوب المستعمرة استردت حريتها – كحق طبيعي – بفعل الثورةالمسلحة أي القوة العسكرية .
كما ان المجتمع الدوليحاليا يثبت بأن الدول التي تتمتع بحق النقض ( الفيتو) في مجلس الامن هي الدولالقوية اقتصاديا واجتماعيا .
1-جـ- النقد :لا ننكر انبعض الحقوق تـمّ نيلها عن طريق القوة ، لكن ذلك لا يدعونا الى التسليم أنها – أيالقوة – وسيلة مشروعة للحصول على جميع الحقوق ، لأن ذلك يؤدي الى انتشار قانونالغاب فيأكل بموجبه القوي الضعيف ، وبالتالي تفسد الحياة الاجتماعية وتهدر الكثيرمن الحقوق .
اضافة الى ذلك فالقوة امر نسبي أيمتغير ، فالقوي اليوم ضعيف غداً والعكس صحيح ، ولأجل ذلك فإن الحق الذي يتأسس علىالقوة يزول بزوالها .
2-أ- نقيض الاطروحة :خلافا للموقف السابق ،يذهب فريق من الفلاسفة الى الاعتقاد أن القوة لا يمكن ان تعتبر وسيلة سليمة ومشروعةلنيل الحقوق ، ولا ينبغي بأي حال من الاحول ان تكون اساسا للحقوق . و الذين يدافعونعن هذه الوجهة من النظر الفيلسوف الفرنسي " جان جاك روسو " الذي يقول : « إن القوةسلطة مادية ، ولا أرى بتاتا كيف تنجم الاخلاقية من نتائجها » ، فالقوة بهذا المعنىلا يمكن ان تصنع الحق ، ولعل هذه ما ذهب اليه الزعيم الهندي " غاندي " عندما بـيّـنأن استخدام القوة في سبيل نيل الحقوق ماهو سوى مجرد فلسفة مادية لا اخلاقية ، حيثيقول : « اننا سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصوم ، ولكن بمدار ما نقتل فينفوسنا الرغبة في القتل » . وعلى هذا الاساس فالقوة غير مشروعة في نيل الحقوق .
2-ب – الحجة :لأنه من التناقض الحصول على حقوق تمتازبأنها اخلاقية بوسائل لا اخلاقية " القوة " ، فالحقوق من القيم التي تتأسس علهاالعدالة ، وعليه فالعدل والحق من المبادئ الاخلاقية ومن ثـمّ لا يجوز تحقيقهمابوسائل لا اخلاقية ، لأن أخلاقية الغاية تفرض بالضرورة اخلاقية الوسيلة .
كما ان ثبات الكثير من الحقوق يستبعد تأسيسها علىالقوة او الاعتماد عليها في تحصيلها ، لأنها متغيرة ، وكل ما تأسس على متغير كانمتغيرا بالضرورة .
ثم ان تاريخ المجتمعات يوكد – منجهة أخرى – أن نسبة كبيرة من الحقوق التي يتمتع بها الافراد ، لم يعتمد على القوةفي نيلها وتحصيلها .
2- النقد :ولكن القول ان القوة ليست مشروعة في نيلالحقوق ، لا يمنع من كونها وسيلة مشروعة للدفاع عن هذه الحقوق ضد مغتصبيها ، اوللمطالبة بها ان اقتضت الضرورة .
3- التركيب :ان الحقوق - من حيث هي مكاسب مادية ومعنوية يتمتع بها الافراد يخولها لهم القانون وتفرضهاالاعراف – لا يمكن ارجاعا الى اساس واحد نظرا لتعدد اسسها ، فمنها ما يتأسس علىطبيعة الانسان ذاتها ، ومنها ما يتأسس على اساس اجتماعي من حيث ان المجتمع هو الذييمنحها لأفراده ، ومنها ما يتأسس على ايماننا الباطني بها واحترامنا لها .
حل المشكلة :وهكذا يتضح انه لا يمكن اعتبار القوةاساسا سليما للحقوق ، ولا وسيلة مشروعة لنيلها ، وإن كان ذلك لا يمنعنا من اللجوءالى القوة للدفاع عن الحقوق او المطالبة بها .


المقالة التاسعة:هل تتأسس العدالة الاجتماعية على المساواة أم علىالتفاوت ؟ جدلية
طرح المشكلة :كل مجتمع من المجتمعات يسعى الىتحقيق العدل بين أفراده ، وذلك بإعطاء كل ذي حق حقه ، ومن هنا ينشأ التناقض بينالعدالة التي تقتضي المساواة ، وبين الفروق الفردية التي تقتضي مراعاتها ، إذ انتأسيس العدالة على المساواة يوقع الظلم بحكم وجود تفاوت طبيعي بين الافراد ،وتأسيسها على التفاوت فيه تكريس للطبقية والعنصرية ؛ مما يجعالنا نطرح المشكلةالتالية : ماهو المبدأ الامثل الذي يحقق عدالة موضوعية : هل هو مبدأ المساواة أممبدأ التفاوت ؟
محاولة حل المشكلة :
عرض الاطروحة:يرى البعض ان العدالة تتأسس علىالمساواة ، على اعتبار ان العدالة الحقيقية تعني المساواة بين الجميع الافراد فيالحقوق والواجبات وامام القانون ، وأي تفاوت بينهم يعد ظلم ، ويدافع عن هذا الرأيفلاسفة القانون الطبيعي وفلاسفة العقد الاجتماعي وكذا انصار المذهب الاشتراكي .
الحجة :-ويؤكد ذلك ، ان الافراد – حسب فلاسفة القانون الطبيعي - الذين كانوايعيشون في حالة الفطرة كانوا يتمتعون بمساوة تامة وكاملة فيما بينهم ، ومارسواحقوقهم الطبيعية على قدم المساواة ، لذلك فالافراد سواسية ، فـ« ليس هناك شيئ اشبهبشيئ من الانسان بالانسان » ، وعليه فالعدالة تقتضي المساواة بين جميع الافراد فيالحقوق والواجبات بحكم بطبيعتهم المشتركة ، ومادام الناس متساوون في كل شيئ فما علىالعدالة الا ان تحترم هذه المساواة .
- اما فلاسفةالعقد الاجتماعي ، فيؤكدون ان انتقال الانسان من المجتمع الطبيعي الى المجتمعالسياسي تـمّ بناءً على تعاقد ، وبما ان الافراد في المجتمع الطبيعي كانوا يتمتعونبمساواة تامة وكاملة ، لم يكونوا ليقبلوا التعاقد مالم يعتبرهم المتعاقدون معهممساوين لهم ، فالمساواة شرط قيام العقد ، وبالتالي فالعقد قائم على عدالة اساسهاالمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات .
- فيحين ان الاشتراكيين يرون ان لا عدالة حقيقية دون مساواة فعلية بين الافراد فيالحقوق والواجبات ، ولا تتحقق المساواة دون الاقرار بمبدأ الملكية الجماعية لوسائلالانتاج ، التي تتيح للجميع التمتع بهذا الحق ، لأن الملكية الخاصة تكرّس الطبقيةوالاستغلال وهي بذلك تقضي على روح المساواة التي هي اساس العدالة .
النقد :إن انصار المساواة مثاليون في دعواهم الى اقامة مساواة مطلقة ،ويناقضون الواقع ، لأن التفاوت الطبيعي امر مؤكد ، فالناس ليسوا نسخا متطابقة ولامتجانسين في كل شيئ ، والفروق الفردية تؤكد ذلك ، ومن ثـمّ ففي المساواة ظلم لعدماحترام الفروق الفردية الطبيعية .
عرض نقيض الاطروحة :وبخلاف ماسبق ، يرى البعض الاخر ان العدالة لا تعني بالضرورة المساواة ، بل ان في المساواةظلم لعدم احترام الاختلافات بين الناس ، ومن هذا المنطلق فإن العدالة الحقيقة تعنيتكريس مبدأ التفاوت ، إذ ليس من العدل ان نساوي بين اناس متفاوتين طبيعيا . ويذهبالى هذه الوجهة من النظر فلاسفة قدامى ومحدثين وايضا بعض العلماء في ميدان علمالنفس والبيولوجيا .
الحجة :-فأفلاطون قديما قسم المجتمع الى ثلاثطبقات : طبقة الحكماء وطبقة الجنود وطبقة العبيد ، وهي طبقات تقابل مستويات النفسالانسانية : النفس العاقلة والغضبية والشهوانية ، وهذا التقسيم يرجع الى الاختلافبين الافراد في القدرات والمعرفة والفضيلة ، وعلى العدالة ان تحترم هذا التمايزالطبقي ، ومن واجب الدولة ان تراعي هذه الفوارق ايضا وتوزع الحقوق وفق مكانة كل فرد .
- اما ارسطو فاعتبر التفاوت قانون الطبيعة ، حيثان الناس متفاوتين بطبيعتهم ومختلفين في قدراتهم وفي ارادة العمل وقيمة الجهدالمبذول ، وهذا كله يستلزم التفاوت في الاستحقاق ؛ فلا يجب ان يحصل اناس متساوونعلى حصص غير متساوية ، او يحصل اناس غير متساويين على حصص متساوية .
- وحديثا يؤكد ( هيجل 1770 – 1831 ) على مبدأالتفاوت بين الامم ، وان الامة القوية هي التي يحق لها امتلاك كل الحقوق وتسيطر علىالعالم ، على اساس انها افضل الامم ، وعلى الامم الاخرى واجب ، هو الخضوع للامةالقوية.
- وفي نفس الاتجاه ، يذهب ( نيتشه 1844 – 1900 ) ان التفاوت بين الافراد قائم ولا يمكن انكاره ، فيقسم المجتمع الى طبقتين : طبقة الاسياد وطبقة العبيد ، وان للسادة اخلاقهم وحقوقهم ، وللعبيد اخلاقهموواجباتهم .
- أما انصار المذهب الرأسمالي فيقيمونالعدل على اساس التفاوت ، فالمساواة المطلقة مستحيلة وفيها ظلم ، إذ لا يجب مساواةالفرد العبقري المبدع بالفرد العادي الساذج ، ولا العامل المجد البارع بالعاملالكسول الخامل ، بل لابد من الاعتراف بهذا التفاوت وتشجيعه ، لأن ذلك يبعث علىالجهد والعمل وخلق جو من المنافسة بين المتفاوتين .
- ويؤكد بعض العلماء ان كل حق يقابله واجب ، غير ان قدرة الافراد فيرد الواجب المقابل للحق متفاوتة في مجالات عدة : فمن الناحية البيولوجية ، هناكاختلاف بين الناس في بنياتهم البيولوجية والجسمانية ، مما ينتج عنه اختلاف قدرتهمعلى العمل ورد الواجب ، لذلك فليس من العدل مساواتهم في الحقوق ، بل يجب ان نساعدأولئك الذين يملكون افضل الاعضاء والعقول على الارتقاء اجتماعيا ، يقول الطبيبالفيزيولوجي الفرنسي ( ألكسيس كاريل 1873 – 1944 ) : « بدلا من ان نحاول تحقيقالمساواة بين اللامساواة العضوية والعقلية ، يجب توسيع دائرة هذه الاختلافات وننشئرجالا عظماء » . ومن الناحية النفسية ، نجد تمايز بين الافراد من حيث مواهبهموذكائهم وكل القدرات العقلية الاخرى ، ومن العبث ان نحاول مساواة هؤلاء المتفاوتونطبيعيا .
واخيرا ومن الناحية الاجتماعية ، فالناسليسوا سواء ، فهناك الغني الذي يملك والفقير الذي لا يملك ، والملكية حق طبيعيللفرد ، وليس من العدل نزع هذه الملكية ليشاركه فيها آخرين بدعوى المساواة .
النقد :ان التفاوت الطبيعي بين الافراد امر مؤكد ولا جدال فيه ، غير انه لاينبغي ان يكون مبررا لتفاوت طبقي او اجتماعي او عرقي عنصري . كما قد يكون الاختلاففي الاستحقاق مبنيا على فوارق اصطناعية لا طبيعية فيظهر تفاوت لا تحترم فيه الفروقالفردية .
التركيب :ان المساواة المطلقة مستحيلة ، والتفاوتالاجتماعي لا شك انه ظلم ، وعلى المجتمع ان يحارب هذا التفاوت ليقترب ولو نسبيا منالعدالة ، ولا يكون ذلك الا بتوفير شروط ذلك ، ولعل من أهمها اقرار مبدأ تكافؤالفرص والتناسب بين الكفاءة والاستحقاق ومحاربة الاستغلال .
حل المشكلة :وهكذا يتضح ان العدالة هي ما تسعىالمجتمعات قديمها وحديثها الى تجسيدها ، ويبقى التناقض قائما حول الاساس الذي تبنىعليه العدالة ، غير ان المساواة – رغم صعوبة تحقيقها واقعا – تبقى هي السبيل الىتحقيق هذه العدالة كقيمة اخلاقية عليا .


المقالة العاشرة :هل يمكن إبعاد القيم الاخلاقية من الممارسةالسياسية ؟ جدلية .
I- طرح المشكلة :إن الدولة وجدت لإجل غايات ذاتطابع أخلاقي ، مما يفرض أن تكون الممارسة السياسية أيضا أخلاقية ، إلا أن الواقعيكشف خلاف ذلك تماماً ، سواء تعلق الامر بالممارسة السياسية على مستوى الدولةالواحدة أو على مستوى العلاقات بين الدول ، حيث يسود منطق القوة والخداع وهضمالحقوق .. وكأن العمل السياسي لا ينجح إلا إذا أُبعدت القيم الاخلاقية ؛ فهل فعلايمكن إبعاد الاعتبارات الاخلاقية من العمل السياسي ؟
- محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة:يرى بعض المفكرين ، أن لاعلاقة بين الاخلاق والسياسة ، لذلك يجبإبعاد الاعتبارات الاخلاقية تماماً من العمل السياسي ، وهو ما يذهب إليه صراحةالمفكر الايطالي " ميكيافيلي 1469 –1527 " في كتابه " الامير " ، حيث يرى أن مبدأالعمل السياسي هو : « الغاية تبرر الوسيلة » ، فنجاح العمل السياسي هو ما يحققه مننتائج ناجحة كإستقرار الدولة وحفظ النظام وضمان المصالح الحيوية .. بغض النظر عنالوسائل المتبعة في ذلك حتى وإن كانت لاأخلاقية ، بل ويذهب الى أبعد من ذلك ، فيزعمأن الاخلاق تضر بالسياسة وتعرقل نجاحها ، وان الدول التي تبني سياستها على الاخلاقتنهار بسرعة.
ويوافقه في ذلك أيضاً فيلسوف القوة " نيتشه 1844 –1900 " ، الذي يرى أن السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيئ ، والحاكمالمقيد بالاخلاق ليس بسياسي بارع ، وهو لذلك غير راسخ على عرشه ، فيجب على طالبالحكم من الالتجاء الى المكر والخداع والرياء ، فالفضائل الانسانية العظيمة منالاخلاص والامانة والرحمة والمحبة تصير رذائل في السياسة . وعلى الحاكم أن يكونقوياً ، لأن الاخلاق هي سلاح الضعفاء ومن صنعهم .
1-ب - الحجة:وما يبرر ذلك أن المحكوم إنسان ، والانسان شرير بطبعه ، يميل الىالسيطرة والاستغلال والتمرد وعدم الخضوع الى السلطة المنظمة ، ولو ترك على حالهلعاد المجتمع الى حالته الطبيعية ، فتسود الفوضى والظلم واستغلال القوي للضعيف ،ويلزم عن ذلك استعمال القوة وجميع الوسائل لردع ذلك الشر حفاظا على استقرار الدولةويقائها .
ومن جهة ثانية ، فالعلاقات السياسية بينالدول تحكمها المصالح الحيوية الاستراتيجية ، فتجد الدولة نفسها بين خيارين : إماتعمل على تحقيق مصالحها بغض النظر عن الاعتبارات الاخلاقية ، وإما تراعي الاخلاقالتي قد لا تتفق مع مصالحها ، فتفقدها ويكون مصيرها الضعف والانهيار .
1جـ - النقد :ولكن القول أن الانسان شرير بطبعه مجردزعم وإفتراض وهمي ليس له أي أساس من الصحة ؛ فالانسان مثلما يحمل الاستعداد للشريحمل أيضا الاستعداد للخير ، ووظيفة الدولة تنمية جوانب الخير فيه ، أما لجوئها الىالقوة فدليل على عجزها عن القيام بوظيفتها ، والا فلا فرق بين الدولة كمجتمع سياسيمنظم والمجتمع الطبيعي حيث يسود منطق الظلم والقوة .
هذا ، واستقراء ميكيافيلي للتاريخ إستقراء ناقص ، مما لا يسمحبتعميم أحكامه ، فهو يؤكد – من التاريخ – زوال الدول التي بنيت على اسس أخلاقية ،غير أن التاريخ نفسه يكشف ان الممارسة السياسية في عهد الخلفاء الراشدين كانت قائمةعلى اساس من الاخلاق ، والعلاقة بين الخليفة والرعية كانت تسودها المحبة والاخوةوالنصيحة ، مما أدى الى ازدهار الدولة لا إنهيارها .
وأخيراً ، فالقوة أمر نسبي ، فالقوي اليوم ضعيف غداً ، والواقع أثبتأن الدول والسياسات التي قامت على القوة كان مصيرها الزوال ، كما هو الحال بالنسبةللانظمة الاستبدادية الديكتاتورية .
2-أ-عرض نقيض الاطروحة :وخلافا لما سلف ، يعتقد البعضالاخر أنه من الضروري مراعاة القيم الاخلاقية في الممارسة السياسية ، سواء تعلقالامر بالعلاقة التي تربط الحاكم والمحكومين على مستوى الدولة الواحدة ، أو علىمستوى العلاقات بين الدول . ومعنى ذلك ، أن على السياسي أن يستبعد كل الوسائلاللااخلاقية من العمل السياسي ، وأن يسعى الى تحقيق العدالة والامن وضمان حقوقالانسان الطبيعية والاجتماعية . وهذا ما دعا إليه أغلب الفلاسفة منذ القديم ، فهذا " أرسطو " يعتبر السياسة فرعاً من الاخلاق ، ويرى أن وظيفة الدولة الاساسية هي نشرالفضيلة وتعليم المواطن الاخلاق . ثم حديثا الفيلسوف الالماني " كانط 1724 –1804 " ، الذي يدعو الى معاملة الانسان كغاية في ذاته وليس كمجرد وسيلة ، كما دعا في كتابه " مشروع السلام الدائم " الى إنشاء هيئة دولية تعمل على نشر السلام وفك النزاعاتبطرق سلمية وتغليب الاخلاق في السياسة ، وهو ما تجسد – لاحقا – في عصبة الامم ثمهيئة الامم المتحدة ، كما دعا الى ضرورة قيام نظام دولي يقوم على الديمقراطيةوالتسامح والعدل والمساواة بين الشعوب والامم . ومن بعده ألـحّ فلاسفة معاصرون علىأخلاقية الممارسة السياسية ، أبرزهم الفرنسي " هنري برغسون 1856 – 1941 " والانجليزي " برتراند رسل 1871 –1969 " .
2-ب-الحجة: إن الدولة خصوصاًوالسياسة عموما ً إنما وجدتا لأجل تحقيق غايات أخلاقية منعدمة في المجتمع الطبيعي ،وعليه فأخلاقية الغاية تفرض أخلاقية الوسيلة . كما أن ارتباط السياسة بالاخلاق يسمحبالتطور والازدهار نتيجة بروز الثقة بين الحكام والمحكومين ، فينمو الشعوربالمسؤولية ويتفانى الافراد في العمل .
ثم ان غيابالاخلاق وابتعادها من المجال السياسي يوّلد انعدام الثقة والثورات على المستوىالداخلي ، أما على المستوى الخارجي فيؤدي الى الحروب ، مع ما فيها من ضرر على الامنوالاستقرار وإهدار لحقوق الانسان الطبيعية ، وهذا كله يجعل الدولة تتحول الى أداةقمع وسيطرة واستغلال .
2-جـ النقد :لا يمكن إنكار أهمية دعوة الفلاسفة الىأخلاقية الممارسة السياسية ، إلا ان ذلك يبقـى مجرد دعوة نظرية فقط ، فالقيمالاخلاقية وحدها – كقيم معنوية – لا تكفي لتجعل التظيم السياسي قوياً قادراً علىفرض وجوده وفرض احترام القانون ، ولا هي تستطيع ايضاً ضمان بقاء الدولة واستمرارها، وهو الامر الذي يؤكد صعوبة تجسيد القيم الاخلاقية في الممارسة السياسية .
3-التركيب :وفي الواقع أنه لا يمكن الفصل بين الاخلاقوالسياسة ، لذلك فغاية الممارسة السياسية يجب أن تهدف الى تجسيد القيم الاخلاقيةوترقية المواطن والحفاظ على حقوقه الاساسية ، دون إهمال تحقيق المصالح المشروعةالتي هي اساس بقاء الدولة وازدهارها .
III– حل المشكلة :وهكذا يتضح ، أنه لا يمكن إطلاقاإبعاد القيم الاخلاقية من الممارسة السياسية رغم صعوبة تجسيدها في الواقع . ومن جهةأخرى ، فالاخلاق بدون قوة ضعف ، والقوة بدون أخلاق ذريعة للتعسف ومبررللظلم . وعليهفالسياسي الناجح هو الذي يتخذ من القوة وسيلة لتجسيد القيم الاخلاقية وأخلاقيةالممارسة السياسية .





المقالة الحادية عشر (تصميم جزئي )
الموضوع الثامن:إذا كانت التجربة لا تعطينا عدداً خالصاً مجرداًولا خطاً دون عرض ولا سطحاً دون سمك ، فهل يعني ذلك أن المفاهيم الرياضية ليستمستخلصة من التجربة الحسية ؟
I- طرح المشكلة :هل المفاهيم الرياضية أصلها عقليأم تجريبي ؟
II- محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة :يرى أصار النزعة العقليةالمثالية أن المفاهيم الرياضية ليست مستخلصة من التجربة الحسية ، بل هي مفاهيمعقلية خالصة .
1-ب- الحجة :- لأن المفاهيم الرياضية مفاهيم مجردةأنشأها العقل و استنبطها من مبادئه الاساسية ( الهوية ، عدم التناقض ، الثالثالمرفوع ) من دون الحاجة الى الرجوع الى الواقع الحسي .
- ان التجربة لا تعطينا عدداً خالصاً مجرداً ولا خطاً دون عرض ولاسطحاً دون سمك ، مما يعني ان المفاهيم الرياضية نابعة من العقل وموجودة فيه بصورةقبلية .
- المفاهيم الرياضية هي حقائق معقولة وهيمفاهيم ازلية وثابتة ، والعقل كان يدركها في عالم المثل ، ولكن عند مفارقته لهذاالعالم نسيها ، وما عليه الا تذكرها ( افلاطون ) .
- ان المفاهيم الرياضية هي مفاهيم فطرية تتميز بالبساطة والبداهةواليقين ، وبما ان العقل قاسم مشترك بين جميع الناس ، فإن الناس جميعهم بإمكانهمادراك هذه المفاهيم ( ديكارت ) .
1-جـ- النقد :إن الطفل الصغيريمزج بين العدد والشيئ المعدود . وتاريخ الرياضيات يقدم لنا الشواهد على ان العملالرياضي بدأ حسيا ، وتدرج شيئا فشيئا نحو التجريد بإدخال الصفر والعدد السالبوالعدد الكسري ... ثم لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية لتساوى في العلم بها الجميع، لكنها مفاهيم لا يدركها الا القلة القليلة من المتخصصين .
2-أ- عرض الاطروحة :يؤكد أنصار النزعة الحسية التجريبية ان المفاهيم الرياضية مثل سائرمعارفنا مستمدة من التجربة الحسية .
2-ب- الحجة :مجموعة من الاشجاراوحت بفكرة العدد ، وان بعض الاشياء الطبيعية اوحت بالاشكال الهندسية ، فشكل الشمسمثلا اوحى بفكرة الدائرة ، وان الانسان في اقدم العصور استعان في العدّ بالحصىوالاصابع .. ثم ان تجربة مسح الاراضي عند قدماء المصريين هي التي ادت الى نشوء علمالهندسة . وان الهندسة اسبق ظهورا من الحساب او الجبر لأنها اقرب الى التجربة .
2-جـ- النقد :ان المفاهيم الرياضية ليست كما اعتقدالتجريبيون مستمدة من التجربة الحسية ، فهذه الاخيرة لم تكن الاحافزا للعقل علىتجريد المعاني الرياضية .
3- التركيب :في الحقيقة ان هناك تلازم بينالعقل والتجربة ، فلا وجود لمعرفة عقلية خالصة ولا لمعرفة تجريبية خالصة . وعلى هذاالاساس ، فإنه من المنطق القول ان اصل الرياضيات يعود الى التجربة الحسية ، فهي قبلان تصبح علما عقليا قطعت مرحلة كلها تجريبية ، ولكن العقل جرّد تلك المعاني الحسية، فأصبحت مفاهيم مجردة .
III- حل المشكلة :إن أصل المفاهيم الرياضية هوالتجربة الحسية ، ثم اصبحت مفاهيم مجردة لا علاقة لها بالواقع .

المقالة الثانية عشر:اذا كانت الرياضياتلا تقدم معرفة تجريبية ، ففيم تتمثل قيمتها ؟ اسنقصاء
* تعتبر التجرية مقياس اساسي نحكم به على " علمية " أي معرفة منالمعارف ، ومن المعلوم ان الرياضيات علم عقلي بحت ، مجرد تماما عن ماهو محسوس ،لذلك فهي لا تقدم أي معرفة تجريبية ، والسؤال الذي يطرح هنا ؛ فيم تكمن قيمةالرياضيات اذا كانت لا تقدم أي معرفة تجريبية ؟
1-إن موضوع الرياضيات هو الكمياتالعقلية المجردة ، التي تتميز بالثبات والاستقلالية عن الواقع المحسوس ، ولغتهاالرموز من ثوابت ومتغيرات ، وليست ألفاظ اللغة العادية التي تتصف بالغموض والابهام . ومنهجها الاستدلال العقلي ذو الطبيعة الاستنتاجية – الافتراضية ، يراعي فيهالرياضي عدم تناقض النتائج مع ما يفترضه من قضايا أولية دون الرجوع الى الواقعالحسي . كما توصف الرياضيات بالخصوبة نظرا لتعدد فروعها ( كالجبر ، الهندسة ،الهندسة التحليلية ، نظرية المجموعات ، حساب الاحتمالات .. ) وتعدد انساقها ( كنسقاقليدس ، نسق لوباتشوفسكي ، نسق ريمان .. ) دون ان يكون هناك تناقضا بين هذه الفروعوالانساق . كماتعودخصوبتها الى طبيعة البرهان الرياضي ، فهو – بخلاف القياس الارسطييتميز بخاصيتيه التركيبية والتعميمية ، حيث ننتقل فيه من البسيط الى المركب ومنالخاص الى العام .
2-ان الرياضيات وان كانت منالعلوم التجريدية فهي لغة العلوم التجريبية ، وتكمن قيمتها في استعانة العلومالتجريبية بها في صياغة نتائجها . حيث ان العلوم على اختلافها – سواء الطبيعية منهاالتي تدرس المادة الجامدة او الحية ، أو الانسانية التي تدرس الانسان ومختلف مواقفهتسعى الى استخدام الرياضيات في مباحثها ومناهجها وصياغة نتائجها ..
ولقد كانت الرياضيات حتى القرن 17 م منفصلة عنالعلوم ، وحينئذ تبيّن – كما قال " غاليلي " – أن : « الطبيعة مكتوبة بلغة رياضية » ، ومادامت الطبيعة – التي هي موضوع العلم – مكتوبة كذلك – فإنه لا يصلح لفهمالعلاقات التي تربط بين ظواهرها الا استعمال لغة الرياضيات ، التي هي – حسب " بوانكاري " – « اللغة الوحيدة التي يستطيع العاِلم أن يتكلم بها » .. وهكذا بدأتالرياضيات تغزو العلوم .
فلقد صاغ " غاليلي " قانونسقوط الاجسام صياغة رياضية ( ع = ½ جxز2 ) ، وكذلكفعل " نيوتن في قانون الجاذبية ، لتعرف الفيزياء بعدها استعمالا واسعا للرياضيات ،كما هو الحال في قوانين السرعة والتسارع و حركة الاجسام .
هذا ، وقد حسب " كبلر " حركة كوكب المريخ حسابا رياضيا ، ليعرف علمالفلك – هو الاخر – استعمال لغة الرياضيات ، كحساب حركة الكواكب والظواهر مثلالكسوف والخسوف والمواقيت ..
إضافة الى ذلك ، فإنالكمياء إبتداءً من " لافوازييه " أصبحت تعبر عن تفاعل العناصر و عمليات الاكسدةوالارجاع في شكل معادلات رياضية ، كما أصبح العنصر الكميائي يعرف بوزنه الذري ..
والامر نفسه في البيولوجيا ، لاسيما استخدامالاحصاء الرياضي مثلما فعل " مندل " في قوانين الوراثة . والواقع اليومي يكشف عناستعمال واسع للرياضيات في البيولوجيا ، وتحديدا في ميدان الطب ، حيث تكمم دقاتالقلب وعدد كريات الدم ونسبة السكر ومعدل الضغط ...
ولم يقتصر استعمال الرياضيات على العلوم الطبيعية المادية فحسب ، بلتعداه الى العلوم الانسانية ؛ فلقد تمكن علماء النفس الالمان " فيبر " و " فيخنر " من صياغة قانون رياضي للاحساس هو قانون العتبة المطلقة والعتبة الفارقة . كما وضعالفرنسي " بيني " مقياسا رياضيا عاما لدرجة الذكاء ونسبته ، هو العمر العقلي مقسوماعلى العمر الزمني مضروبا في 100 . و ذات الامر في الاقتصاد والجغرافيا البشرية ؛حيث يستعمل الاحصاء وحساب الاحتمالات والتعبير عن النتائج في شكل معادلات رياضيةومنحنيات بيانية ودوائر نسبية .
3-و تكمن قيمة الرياضيات في كونهاساهمت في تطور العلوم ، من مجرد وصف كيفي للظواهر يعتد على اللغة العادية المبهمةالى تحديد كم دقيق لها ؛ فالعلوم لم تبلغ الدقة في فهم ظواهرها ومن ثــمّ التنبؤبها ، الا بعدما صارت تصوغ نتائجها صياغة رياضية .
هذا من جهة ، ومن جهة فإن الرياضيات تهيئ للعلم المفاهيم التي يقومعليها، مثال ذلك ان " نيوتن " اقتبس مفهوم المكان من المكان الحسي عند " إقليدس " ،ولولا هندسة " ريمان " لما كانت نسبية " إنشتاين " .
ومن جهة ثالثة ، فإن الرياضيات تسمح باكتشاف القوانين العلمية دونالحاجة الى المرور بالملاحظة والتجربة ، مثال ذلك أن حساب العالم " لوفيريي " لكوكب " أورانيوس " أدى الى اكتشاف كوكب " نيبتون " ، كما وصل العالم " ماكسويل " الىاكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية ووضع لها أربع معادلات رياضية أحاطت بخواصها منحسابات رياضية خالصة ، ولم يتحقق منها العلماء تجريبيا الا بعد مرور ثمانين – 80سنة .
* وهكذا يتضح ، أن للرياضيات قيمة كبرىباعتبارها لغة العلوم الحديثة ، فهي وإن كانت لا تقدم أي معرفة تجريبية ، فإنهااللغة التي تستخدمها هذه العلوم في التعبير عن نتائجها . فالرياضيات تمثل نموذجاللوضوح ومعيارا للدقة واليقين وطريقا للابداع ، وهو ما يهدف كل علم الى بلوغه .


الموضوع الثالثة عشر :هل يمكن اخضاع المادةالحية للمنهج التجريبي على غرار المادة الجامدة ؟ جدلية
I- طرح المشكلة :تختلف المادةالحية عن الجامدة من حيث طبيعتها المعقدة ، الامر الذي جعل البعض يؤمن ان تطبيقخطوات المنهج التجربيي عليها بنفس الكيفية المطبقة في المادة الجامدة متعذرا ، ويعتقد آخرون ان المادة الحية كالجامدة من حيث مكوناتها مما يسمح بامكانية اخضاعهاللدراسة التجريبية ، فهل يمكن فعلا تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية علىغرار المادة الجامدة ؟
II– محاولة حل المشكلة :
1- أ- الاطروحة :يرى البعض ، أنه لا يمكن تطبيقالمنهج التجرببي على الظواهر الحية بنفس الكيفية التي يتم فيها تطبيقه على المادةالجامدة ، إذ تعترض ذلك جملة من الصعوبات و العوائق ، بعضها يتعلق بطبيعة الموضوعالمدروس ذاته و هو المادة الحية ، و بعضها الاخر الى يتعلق بتطبيق خطوات المنجالتجريبي عليها .
1-ب- الحجة :و يؤكد ذلك ، أن المادة الحية – مقارنةبالمادة الجامدة – شديدة التعقيد نظرا للخصائص التي تميزها ؛ فالكائنات الحيةتتكاثر عن طريق التناسل للمحافظة على النوع و الاستمرار في البقاء . ثم إن المحافظةعلى توازن الجسم الحي يكون عن طريقالتغذية التي تتكون من جميع العناصر الضروريةالتي يحتاجها الجسم . كما يمر الكائن الحي بسلسلة من المراحل التي هي مراحل النمو ،فتكون كل مرحلة هي نتيجة للمرحلة السابقة و سبب للمرحلة اللاحقة . هذا ، و تعتبرالمادة الحية مادة جامدة أضيفت لها صفة الحياة من خلال الوظيفة التي تؤديها ،فالكائن الحي يقوم بجملة من الوظائف تقوم بها جملة من الاعضاء ، مع تخصص كل عضوبالوظيفة التي تؤديها و اذا اختل العضو تعطلت الوظيفة و لا يمكن لعضو آخر أن يقومبها . و تتميز الكائنات الحية – ايضا – بـالوحدة العضوية التي تعني ان الجزء تابعللكل و لا يمكن أن يقوم بوظيفته الا في اطار هذا الكل ، و سبب ذلك يعود الى أن جميعالكائنات الحية – باستثناء الفيروسات – تتكون من خلايا .
بالاضافة الى الصعوبات المتعلقة بطبيعة الموضوع ، هناك صعوبات تتعلقبالمنهج المطبق و هو المنهج التجريبي بخطواته المعروفة ، و أول عائق يصادفنا علىمستوى المنهج هو عائقالملاحظة ؛ فمن شروط الملاحظةالعلمية الدقة و الشمولية و متابعة الظاهرة في جميع شروطها و ظروفها و مراحلها ،لكن ذلك يبدو صعبا ومتعذرا في المادة الحية ، فلأنها حية فإنه لا يمكن ملاحظةالعضوية ككل نظرا لتشابك و تعقيد و تداخل و تكامل و ترابط الاجزاء العضوية الحيةفيما بينها ، مما يحول دون ملاحظتها ملاحظة علمية ، خاصة عند حركتها أو اثناءقيامها بوظيفتها . كما لا يمكن ملاحظة العضو معزولا ، فالملاحظة تكون ناقصة غيرشاملة مما يفقدها صفة العلمية ، ثم ان عزل العضو قد يؤدي الى موته ، يقول أحدالفيزيولوجيين الفرنسيين : « إن سائر اجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها ، فهي لاتتحرك الا بمقدار ما تتحرك كلها معا ، و الرغبة في فصل جزء منها معناه نقلها مننظام الاحياء الى نظام الاموات ».
و دائما علىمستوى المنهج ، هناك عائق التجريب الذي يطرح مشاكل كبيرة ؛ فمن المشكلات التي تعترضالعالم البيولوجي مشكلة الفرق بين الوسطين الطبيعي و الاصطناعي ؛ فالكائن الحي فيالمخبر ليس كما هو في حالته الطبيعية ، إذ أن تغير المحيط من وسط طبيعي الى شروطاصطناعية يشوه الكائن الحي و يخلق اضطرابا في العضوية و يفقد التوازن .
ومعلوم ان التجريب في المادة الجامدة يقتضي تكرارالظاهرة في المختبر للتأكد من صحة الملاحظات و الفرضيات ، و اذا كان الباحث فيميدان المادة الجامدة يستطيع اصطناع و تكرار الظاهرة وقت ما شاء ، ففي المادة الحيةيتعذر تكرار التجربة لأن تكرارها لا يؤدي دائما الى نفس النتيجة ، مثال ذلك ان حقنفأر بـ1سم3 من المصل لا يؤثر فيه في المرة الاولى ، و في الثانية قد يصاب بصدمةعضوية ، و الثالثة تؤدي الى موته ، مما يعني أن نفس الاسباب لا تؤدي الى نفسالنتائج في البيولوجيا ، و هو ما يلزم عنه عدم امكانية تطبيق مبدأ الحتمية بصورةصارمة في البيولوجيا ، علما ان التجريب و تكراره يستند الى هذا المبدأ .
و بشكل عام ، فإن التجريب يؤثر على بنية الجهازالعضوي ، ويدمر أهم عنصر فيه وهو الحياة .
و منالعوائق كذلك ، عائق التصنيف و التعميم ؛ فإذا كانت الظواهر الجامدة سهلة التصنيفبحيث يمكن التمييز فيها بين ما هو فلكي أو فيزيائي أو جيولوجي وبين أصناف الظواهرداخل كل صنف ، فإن التصنيف في المادة الحية يشكل عقبة نظرا لخصوصيات كل كائن حيالتي ينفرد بها عن غيره ، ومن ثـمّ فإن كل تصنيف يقضي على الفردية ويشوّه طبيعةالموضوع مما يؤثر سلبا على نتائج البحث .
وهذابدوره يحول دون تعميم النتائج على جميع افراد الجنس الواحد ، بحيث ان الكائن الحيلا يكون هو هو مع الانواع الاخرى من الكائنات ، ويعود ذلك الى الفردية التي يتمتعبها الكائن الحي .
1-جـ- النقد :لكن هذه مجردعوائق تاريخية لازمت البيولوجيا عند بداياتها و محاولتها الظهور كعلم يضاهي العلومالمادية الاخرى بعد انفصالها عن الفلسفة ، كما ان هذه العوائق كانت نتيجة لعدماكتمال بعض العلوم الاخرى التي لها علاقة بالبيولوجيا خاصة علم الكمياء .. و سرعانما تــمّ تجاوزها .
2-أ- نقيض الاطروحة :وخلافا لما سبق ، يعتقد البعضأنه يمكن اخضاع المادة الحية الى المنهج التجريبي ، فالمادة الحية كالجامدة من حيثالمكونات ، وعليه يمكن تفسيرها بالقوانين الفيزيائية- الكميائية أي يمكن دراستهابنفس الكيفية التي ندرس بها المادة الجامدة . ويعود الفضل في ادخال المنهج التجريبيفي البيولوجيا الى العالم الفيزيولوجي ( كلود بيرنار ) متجاوزا بذلك العوائقالمنهجية التي صادفت المادة الحية في تطبيقها للمنهج العلمي .
2-ب- الادلة :و ما يثبت ذلك ، أنه مادامت المادة الحيةتتكون من نفس عناصر المادة الجامدة كالاوكسجين و الهيدروجين و الكربون و الازوت والكالسيوم و الفسفور ... فإنه يمكن دراسة المادة الحية تماما مثل المادة الجامدة .
هذا على مستوى طبيعة الموضوع ، اما على مستوىالمنهج فقد صار من الممكن القيام بالملاحظة الدقيقة على العضوية دون الحاجة الى فصلالاعضاء عن بعضها ، أي ملاحظة العضوية وهي تقوم بوظيفتها ، و ذلك بفضل ابتكار وسائلالملاحظة كالمجهر الالكتروني و الاشعة و المنظار ...
كما اصبح على مستوى التجريب القيام بالتجربة دون الحاجة الى ابطالوظيفة العضو أو فصله ، و حتى و إن تــمّ فصل العضو الحي فيمكن بقائه حيا مدة منالزمن بعد وضعه في محاليل كميائية خاصة .
2-جـ- النقد :ولكن لو كانتالمادة الحية كالجامدة لأمكن دراستها دراسة علمية على غرار المادة الجامدة ، غير انذلك تصادفه جملة من العوائق و الصعوبات تكشف عن الطبيعة المعقدة للمادة الحية . كماانه اذا كانت الظواهر الجامدة تفسر تفسيرا حتميا و آليا ، فإن للغائية إعتبار وأهمية في فهم وتفسير المادة الحية ، مع ما تحمله الغائية من اعتبارات ميتافيزيقيةقد لا تكون للمعرفة العلمية علاقة بها .
3- التركيب :و بذلك يمكن القولأن المادة الحية يمكن دراستها دراسة العلمية ، لكن مع مراعاة طبيعتها وخصوصياتهاالتي تختلف عن طبيعة المادة الجامدة ، بحيث بحيث يمكن للبيولوجيا ان تستعير المنهجالتجريبي من العلوم المادية الاخرى مع الاحتفاظ بطبيعتها الخاصة ، يقول كلود بيرنار : « لابد لعلم البيولوجيا أن يأخذ من الفيزياء و الكمياء المنهج التجريبي ، معالاحتفاظ بحوادثه الخاصة و قوانينه الخاصة ».
III- حل المشكلة :وهكذا يتضح ان المشكل المطروح في ميدان البيولوجيا على مستوى المنهج خاصة ، يعود اساسا الى طبيعة الموضوع المدروس و هو الظاهرة الحية ، والى كون البيولوجيا علم حديث العهد بالدراسات العلمية ، و يمكنه تجاوز تلك العقبات التي تعترضه تدريجيا .





عرض البوم صور الهامل الهامل   رد مع اقتباس
قديم 2011-06-11, 11:21 AM   المشاركة رقم: 5
الكاتب
الهامل الهامل
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 33104
الموقع: الجزائر
المشاركات: 12
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
الهامل الهامل is on a distinguished road
الإتصال الهامل الهامل غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2011-06-11 الساعة : 11:21 AM

اللغة والفكرمقالة جدلية حول العلاقة بين الإنسان على التفكيروقدرته على التعبير

المقدمة :
طرح الإشكالية
يعتبر التفكير ميزةأساسية ينفرد بها الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى ومن منطلق أن الإنسان كائناجتماعي بطبعه فإنه يحتاج ولا شك إلى وسيلة إلى الاتصال والتواصل مع غيرك من الناسوللتعبير عن أفكاره وهذا ما يعرف في الفلسفة بالغة فإذا كنا أمام موقفين متعارضينأحد هما يرى أن العلاقة اللغة بالفكر انفصال والأخر يرى أنها علاقة اتصال فالمشكلةالمطروحة هل العلاقة بين اللغة والفكر علاقة اتصال أم انفصال ؟
التحليل:
عرضالأطروحة الأولى
ترى هذه الأطروحة(الاتجاه الثنائي) أن العلاقة بين اللغة والفكرعلاقة انفصال أي أنه لايوجد توازن بين لا يملكه الإنسان من أفكار وتصورات وما يملكهمن ألفاظ وكلمات فالفكر أوسع من اللغة أنصار هذه الأطروحة أبو حيان التوحيدي الذيقال << ليس في قوة اللغة أن تملك المعاني >> ويبررون موقفهم بحجةواقعية إن الإنسان في الكثير من المرات تجول بخاطره أفكار لاكته يعجز عن التعبيرعنها ومن الأمثلة التوضيحية أن الأم عندما تسمع بخبر نجاح ابنها تلجأ إلى الدموعللتعبير عن حالتها الفكرية والشعورية وهذا يدل على اللغة وعدم مواكبتها للفكر ومنأنصار هذه الأطروحة الفرنسي بركسون الذي قال << الفكر ذاتي وفردي واللغةموضوعية واجتماعية >>وبهذه المقارنة أن اللغة لايستطيع التعبير عن الفكر وهذايثبت الانفصال بينهما . النقد
هذه الأطروحة تصف اللغة بالعجز وبأنها تعرقل الفكرلكن اللغة ساهمت على العصور في الحفاظ على الإبداع الإنساني ونقله إلى الأجيالالمختلفة .

عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة (الاتجاه الو احدي ) إن هناك علاقة اتصال بين اللغة والفكر مما يثبت وجود تناسب وتلازم بين ماتملكه منأفكار وما تملكه من ألفاظ وعبارات في عصرنا هذا حيث أثبتت التجارب التي قام بهاهؤلاء أن هناك علاقة قوية بين النمو الفكري والنمو اللغوي وكل خلل يصيب أحداهماينعكس سلبا على الأخر ومن أنصار هذه الأطروحة هاملتون الذي قال << الألفاظحصون المعاني وقصد بذلك إن المعاني سريعة الظهور وسريعة الزوال وهي تشبه في ذلكشرارات النار ولايمكن الإمساك بالمعاني إلا بواسطة اللغة>>
النقد
هذهالأطروحة ربطت بين اللغة والفكر لاكن من الناحية الواقعية يشعر أكثر الناس بعدمالمساواة بين قدرتهم على التفكير وقدرتهم على التعبير .

التركيب : الفصل فيالمشكلة

تعتبر مشكلة اللغة والفكر أحد المشكلات الفلسفية الكلاسيكية واليوميحاول علماء اللسانيات الفصل في هذه المشكلة بحيث أكدت هذه الدراسات أن هناك ارتباطوثيق بين اللغة والفكر والدليل عصر الانحطاط في الأدب العربي مثلا شهد تخلفا فيالفكر واللغة عكس عصر النهضة والإبداع ومن المقولات الفلسفية التي تترجم وتخلص هذهالعلاقة قول دولا كروا << نحن لانفكر بصورة حسنة أو سيئة إلا لأن لغتنامصنوعة صناعة حسنة أو سيئة >>

الخاتمة: حل الإشكالية
وخلاصة القولأن اللغة ظاهرة إنسانية إنها الحل الذي يفصل بين الإنسان والحيوان ولا يمكن أننتحدث عن اللغة إلا إذا تحدثنا عن الفكر وكمحاولة للخروج من الإشكالية إشكاليةالعلاقة بين اللغة والفكر نقول أن الحجج والبراهين الاتجاه الو احدي كانت قويةومقنعة ومنه نستنتج العلاقة بين العلاقة بين اللغة والفكر علاقة تفاعل وتكامل .




عرض البوم صور الهامل الهامل   رد مع اقتباس
قديم 2011-06-11, 11:22 AM   المشاركة رقم: 6
الكاتب
الهامل الهامل
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 33104
الموقع: الجزائر
المشاركات: 12
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
الهامل الهامل is on a distinguished road
الإتصال الهامل الهامل غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2011-06-11 الساعة : 11:22 AM

مقالة جدلية حول أصل المفاهيم الرياضية
الأسئلة : إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الرياضيات في أصلها البعيد مستخلصة من العقل والأخري تقول : الرياضيات مستمدة من العالم الحسي . وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع ؟

سؤال : هل المعاني الرياضية موجودة في النفس أو أوحت بها بعض مظاهر الطبيعة


المقدمة : طرح الإشكالية
تنقسم العلوم إلي قسمين علوم تجريبية مجالها المحسوسات ومنهجها الاستقراء كالفيزياء وعلوم نظرية مجالها المجردات العقلية ومنهجها الاستنتاج كالرياضيات هذه الأخيرة أثارة جدلا حول أصل مفاهيمها ومبادئها فإذا كنا أمام موقفين أحدهما أرجع الرياضيات إلى العقل والأخر ربطها بالتجربة فالمشكلة المطروحة : هل المعاني الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل أو التجربة ؟

التحليل: محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولي
يرى العقليون ( المثاليون ) أن المفاهيم الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل وهي فطرية قائمة في النفس وهكذا الرياضيات بناء استدلالي والاستدلال نشاط عقلي فينتج عن ذلك أن المفاهيم والمبادئ الرياضية من طبيعة عقلية , هذا ما ذهب إليه أفلاطون الذي قال في كتابه الجمهورية << عالم المثل مبدأ كل موجود ومعقول أن المعرفة تذكر >> وأكد أفلاطون في محاورة مينوت أن البعد قادر على أن يكشف بنفسه كيفية وإنشاء شكل مساوئ مربع معلوم ومن دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال في كتابه التأملات << المعاني الرياضية أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية>> وهم يبررون موقفهم بحجج متنوع من أهمها الرموز الجبرية اللانهائية مفاهيم رياضية لا صلة لها بالواقع الحسي كما أنها تتصف بثلاثة خصائص, مطلقة , ضرورية , كلية, فلا يعقل أن تنتج عن العالم الحسي وتعود هذه الأطروحة إلى كانط الذي ربط المعرفة بما فيها الرياضيات , بمقولتين فطريتين هما الزمان والمكان أي أن الرياضيات في أصلها معاني فطرية لأنها شيدت على أسس فطرية فالمفاهيم الرياضية في أصلها البعيد مستمدة من العقل .

النقد :
هذه الأطروحة نسبية لأنه لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية مغروسة في النفس لتساوى في العلم بها جميع الناس لكن الأطفال لايدركون المفاهيم الرياضية إلا من خلال المحسوسات

عرض الأطروحة الثانية
يرى التجريبيون ( الحسويون ) أن المعاني الرياضية مصدرها التجربة أي المفاهيم الرياضية إذا تم تحليلها فإنها ستعود إلى أصلها الحسي ومثال ذلك أن رؤية النجوم أوحت بالنقاط والقمر يرتبط بفكرة القرص لذلك قال الحسيون << العقل صفحة بيضاء والتجربة تكتب عليه ماتشاء >> وهم يبررون موقفهم بما توصل إليه العلماء الأنتروبولوجيا الذين أكدوا أن الشعوب البدائية إستعملت الحصى وأصابع اليدين والرجلين عند حساب عدد الأيام والحيوانات التي يمتلكونها ومواسم السقي المحاصيل الزراعية مما يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي ليس هذا فقط إن المفاهيم الهندسية كالطول والعرض إنما هي مكتسبة بفضل الخبرة الحسية لذلك قال ريبو[/[COLORCOLOR="blue"]]<< حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعرض والعمق >> ومن أدلتهم أيضا أن الهندسة تاريخيا هي أسبق في الظهور من الحساب والجبر والسر في ذلك أنها مرتبطة بالمحسوسات ولو كانت المفاهيم الرياضية في أصلها مجردات عقلية لظهور الجبر قبل الهندسة كل ذلك يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي

النقد:
صحيح أن بعض المفاهيم الهندسية أصلها حسي لكن أكثر المفاهيم الرياضية الجبر لا علاقة لها بالواقع الحسي.

التركيب: الفصل في المشكلة
لاشك أن المعرفة جهد إنساني ومحاولة جادة لفهم مايحيط بنا من أشياء وإجابتك على مايدور في عقولنا من جهد وبناء مستمر وهذا مايصدق على الرياضيات وكحل توفيقي لأصل المفاهيم الرياضية نقول الرياضيات بدأت حسية ثم أصبحت مجردة وهذا ما وضحه جورج سارتون بقوله << الرياضيات المشخصة هي أول العلوم نشوءا فقد كانت في الماضي تجريدية ثم تجردت وأصبحت علما عقليا >> وذات الحل التوفيقي ذهب إليه عالم الرياضيات غونزيت الذي أكد < تلازم ماهو حسي معا ماهو مجرد في الرياضيات >
الخاتمة : حل الإشكالية
وخلاصة القول أن الرياضيات علم يدرس المقدار القابل للقياس بنوعيه المتصل والمنفصل وقد تبين لنا أن المشكلة تدور حول أصل المفاهيم الرياضية فهو هناك من أرجعها إلى العقل وأعتبرها فطرية وهناك من أرجعها وربطها على أساس أنها حسية نستنتج أن مصدر المفاهيم الرياضية هو تفاعل وتكامل القول مع التجربة
الاشكالية الأولى:في ادراك العالم الخارجي
المشكلة الأولى:في الاحساس والادراك
نص السؤال : هل يمكن الفصل بين الإحساس و الإدراك ؟



الإحساس : ظاهرة نفسية متولدة عن تأثر إحدى الحواس بمؤثر ما , وبذلك فهو أداة اتصال بالعالم الخارجي ووسيلة من وسائل المعرفة عند الإنسان بينما الإدراك هو عملية عقلية معقدة نتعرف بها على العالم الخارجي بواسطة الحواس ومن خلال تعريفها تظهر العلاقة القائمة بينهما والتقارب الكبير الذي يجمعهما مما أثار إشكالا لدى الفلاسفة وخاصة علماء النفس حول الذي يجمعهما مما أثار إشكالا لدى الفلاسفة وخاصة علماء النفس حول إمكانية الفصل بينهما أو عدمه, بمعنى إن شعور الشخص بالمؤثر الخارجي و الرد على هذا المؤثر بصورة موافقة هل نعتبره إحساس أم إدراك أم أنهما مع يشكلان ظاهرة واحدة ؟

إمكان الفصل بين الإحساس والإدراك :

يؤكد علم النفس التقليدي على ضرورة الفصل بين الإحساس و الإدراك و يعتبر الإدراك ظاهرة مستقلة عن الإحساس انطلاقا من أن الإحساس ظاهرة مرتبطة بالجسم فهو حادثة فيزيولوجية ومعرفة بسيطة , أما الإدراك فهو مرتبط بالعقل . أي عملية عقلية معقدة تستند إلى عوامل كالتذكر والتخيل و الذكاء وموجه إلى موضوع معين . فيكون الإحساس معرفة أولية لم يبلغ بعد درجة المعرفة بينما الإدراك معرفة تتم في إطار الزمان والمكان . حيث يقول " ديكارت " : " أنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أني أراه بعيني " . ويقول " مين دوبيران Maine de Biran : " الإدراك يزيد على الإحساس بأن آلة الحس فيه تكون أشد فعلا والنفس أكثر انتباه ... " .

وكما يختلف الإدراك عن الإحساس فكذلك يختلف عن العاطفة لأن الإدراك في نظرهم حالة عقلية والعاطفة حالة وجدانية انفعالية .

لكن إمكانية الفصل بين الإحساس و الإدراك بشكل مطلق أمر غير ممكن باعتبار أن الإدراك يعتمد على الحواس . حيث قال التهانوي : " الإحساس قسم من الإدراك " وقال الجرجاني : " الإحساس إدراك الشيء بإحدى الحواس " .

استحالة الفصل بين الإحساس والإدراك :

يؤكد علم النفس الحديث على عدم إمكانية الفصل بين الإحساس والإدراك كما أن الفلسفة الحديثة تنظر إلى الإدراك على أنه شعور بالإحساس أو جملة من الاحساسات التي تنقلها إليه حواسه , فلا يصبح عندها الإحساس و الإدراك ظاهرتين مختلفتين وإنما هما وجهان لظاهرة واحدة , ومن الفلاسفة الذين يطلقون لفظ الإحساس على هذه الظاهرة بوجهيها الانفعالي والعقلي معا " ريد Reid " حيث يقول : " الإدراك هو الإحساس المصحوب بالانتباه " .

بينما يبني الجشطالط موقفهم في الإدراك على أساس الشكل أو الصورة الكلية التي ينتظم فيها الموضوع الخارجي , فالجزء لا يكتسب معناه إلا داخل الكل . فتكون الصيغة الكلية عند الجشطالط هي أساس الإدراك . فالإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية . فالصيغ الخارجية هي التي تفرض قوانينها علينا و تؤثر على إدراكنا , وبذلك فهي تحد من قدراتنا العقلية . وعليه فالإدراك ليس مجموعة من الاحساسات و إنما الشكل العام للصورة هو الذي يحدد معنى الإدراك . فالثوب المخطط عموديا قد يزيد من أناقة الفتاة , وذات الثوب بخطوط أفقية قد يحولها إلى شبه برميل .

لكن رد الإدراك بشكل كلي إلى الشكل الخارجي أمر لا تؤكده الحالة النفسية للإنسان فهو يشعر بأسبقية الإحساس الذي تعيشه الذات كما أن رد الإدراك إلى عوامل موضوعية وحدها , فيه إقصاء للعقل ولكل العوامل الذاتية التي تستجيب للمؤثر . وإلا كيف تحدث عملية الإدراك ؟ ومن يدرك ؟

الإدراك ينطلق من الإحساس ويتجه نحو الموضوع :

إن الإدراك عملية نشيطة يعيشها الإنسان فتمكنه من الاتصال بالموضوع الخارجي أو الداخلي , وهو عملية مصحوبة بالوعي فتمكنه من التعرف على الأشياء . والإدراك يشترط لوجوده عمليات شعورية بسيطة ينطلق منها . و هو الإحساس , بكل حالاته الانفعالية التي تعيشها الذات المدركة , ووجود الموضوع الخارجي الذي تتوجه إليه الذات المدركة بكل قواها وهو ما يعرف بالموضوع المدرك

إن الاختلاف بين علم النفس التقليدي الذي يميز بين الإحساس و الإدراك , وعلم النفس الحديث الذي لا يميز بينهما باعتبار أن العوامل الموضوعية هي الأساس في الإدراك يبقى قائما . غير أن التجربة الفردية تثبت أن الإنسان في اتصاله بالعالم الخارجي وفي معرفته له ينطلق من الإحساس بالأشياء ثم مرحلة التفسير والتأويل فالإحساس مميز عن الإدراك ليسبقه منطقيا إن لم يكن زمنيا .


-هل الإحساس الخالص وجود؟
-هل يمكن الفصل بين الإحساس والإدراك؟
-هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم ارتباط بالتجربة الحسية ؟

مقدمة: يعيش الإنسان في بيئة مادية واجتماعية تحيط بها آثارها من كل جانب وفي كل الحالات هو مطالب بالتكيف معها ومن الناحية العلمية والفلسفية تتألف الذات الإنسانية من بعدين أساسيين, أحدهما يتعلق بالجانب الاجتماعي والآخر ذاتي يتعلق بطبيعة ونوعية الاستجابة, هذه الأخيرة منها ما هو إحساس ومنها ما هو تأويل وإدراك, فإذا علمنا أن الإنسان يعيش في بيئة حسية وأن الأشياء تظهر منظمة في الواقع فالمشكلة المطروحة:
-هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم ارتباط بالتجربة النفسية ؟
الرأي الأول(الأطروحة)
انطلق أنصار هذه الأطروحة من فكرةعامة أن الإدراك يرتبط بسلامة الأعضاء لأنه من طبيعة حسية ومعنى ذلك أنه إذا لم يوجد عضو لما وجد أصلا إدراك, ويتحدثون عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك {إن الإنسان لا يدرك بعض الأصوات إذا زادت عن حدّها أو ضعفت}, تعود هذه النظرية إلى "أرسطو" الذي قال {من فقد حاسة فقد معرفة} ومن حججهم الحجة التمثيلية إن التمثال بمقدار زيادة الحواس تزداد معارفه مثله مثل الإنسان, حتى قيل في الفلسفة الإنجليزية{العقل صفحة بيضاء والتجربة تخطّ عليها ما تشاء}وشعارهم {لا يوجد شيء في الأذهان ما لم يكن موجودا في الأعيان}, غير أن هذه النظرية لم تتضح معالمها إلا على يد "ريبو"الذي لاحظ أن النشاط العضلي يصحب دائما بإدراك, وان الإنسان يتعلم خصائص المكان(الطول, العرض, العمق) من التجربة الحسية, قال في كتابه [السيكولوجيا الألمانية]{إن حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعمق والعرض} والحقيقة أن هذه النظرية هاجمت التيار العقلي بل وأثبتت عجزه كما أكدت على دور وأهمية التجربة الحسية, قال "مولينو" {إذا علَّمنا الأكمة قليلا من الهندسة حتى صار يفرق بين الكرة والمكعب ثم عالجناه فسقي ثم وضعنا أمامه كرة ومكعب فهل يستطيع قبل التجربة الحسية أن يدررك كلا منهما على حدى وأن يفصله على الآخر}, ويرى "سبنسر" أن البصر هو أهم حاسة في إدراك موقع الأشياء وإذا افترضنا وجود سلسلة من الحروف (أ, ب,ج, د) فإن انتقال البصر من (أ)إلى(ب) ثم(ج ود) بسرعة بعد إحساس بالجملة كاملة لأن الأثر لا يزول إلا بعد مرور 1\5 من الثانية, وأكد على نفس الفكرة "باركلي" الذي تحدث عن الإحساس اللمسي البصري.
نقد: ما يعاب على هذه النظرية هو المبالغة في التأكيد على دور الحواس وإهمال العقل ثم أن الحيوان يمتلك الحواس ومع ذلك لا يدرك.
الرأي الثاني(نقيض الأطروحة):
أسسأنصار هذه الأطروحة موقفهم من مشكلة الإدراك بقولهم أن نظام الأشياء هو العامل الأساسي, أي كلما كانت الأشياء منظمة يسهل إدراكها, ولهذا حاربت هذه النظرية الاعتماد على فكرة الجزء (التجزئة) ودافعت عن فكرة الكل, وتعود هذه النظرية إلى "وايتمر"و"كوفكا"و"كوهلر" هؤلاء العلماء اعتمدوا على طريقة مخبرية من خلال إجراء التجارب, وكانت أكثر تجاربهم أهمية تلك التي قام بها "وايتمر" حول الرؤية الحركية وكل ذلك تم في جامعة فرانكفورت عام 1942, هذه النظرية جاءت ضد العضوية التي اعتمدت على منهجية التحليل والتفكيك فكانت تقسم الموضوع إلى إحساساته البسيطة, ومثال ذلك الغضب أو الفرح فيدرسون وضعية العينين والشفتين والجبين, ثم بعد ذلك يؤلفون هذه الإحساسات البسيطة ويقدمون تفسيرا لتلك الظاهرة بينما "الجشتالت" يرون أن الغضب لا يوجد في العينين أو الشفتين بل في الوجه ككل والفكرة التي نأخذها عن الإنسان أفضل وأوضح عندما نركز في كامل الوجه بدلا لتركيز على الأشياء مفككة, وهكذا رفض "الجشتالت" التمييز بيم الإحساس والإدراك وعندهم لا وجود لإحساس خالص كما دافعوا عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك ولم يهتموا بالعوامل الذاتية, ووقفت هذه النظرية التجريبية أننا {نرى القلم في الماء منكسرا رغم أنه في الحقيقة ليس كذلك} وحصروا مراحل الإدراك في ثلاثة مراحل [إدراك جمالي] يتم دفعة واحدة ثم [الإدراك التحليلي] الذي يعقبه [الإدراك التركيبي التفصيلي], وقالوا أن هناك خصائص ومميزات أطلقوا عليها اسم عوامل الإدراك وذكروا منها (عامل التشابه) أي {كلما تماثلت وتشابهت سهل إدراكها} و(عامل الصورة أو الخلفية) وكذلك عامل التقارب وملخص الأطروحة أن الصورة أو الشكل الذي تظهر به الأشياء هو العامل الأساسي في إدراكنا.
نقد: إن التركيز على الصورة والشكل هو اهتمام بالعوامل الموضوعية وإهمال للعوامل الذاتية ثم أننا نجد نفس الأشياء ولكن الأشخاص يختلفون في حقيقة إدراكنا.


التركيب:
إن الموقف التجريبي لا يحل مشكلة الإدراك لأن التركيز علىالحواس هو تركيز على جزء من الشخصية, والحديث عن الصورة أو الشكل كما فعل "الجشتالت" هو إهمال لدور العقل وهذا ما أكدت عليه النظرية الظواهرية التي وقفت موقفا وسطا جمعت فيه بين الحواس والعقل والشعور أي ربط الإدراك بكامل الشخصية, قال "ميرلوبنتي" {العالم ليس هو ما أفكر فيه وإنما الذي أحياه}, والحقيقة أن الإدراك ليس و مجرد فهم المعنى جافة وآلية بل هو الوصول إلى عمق المعنى, ولا يكون ذلك إلا بالشعور, ومثال ذبك عند الظواهرية أن الفرق بين العجلة الخشبية الفارغة والعجلة التي تحمل ثقلا هو فرق في الشعور أي أننا نختلف في إدراكنا للشيء الواحد اختلاف الشعور والشخصية ككل.
الخاتمة:
ومن كل ما سبق نستنتج: الإدراك لا يرتبطبالعوامل الذاتية المتمثلة في الحواس ولا العوامل الموضوعية المتمثلة الصورة أو الشكل بل يرتبط بالشخصية ككل.(الحواس والعقل والشعور)

مقالة متوقعة جدا جدا آداب و فلسفة
-ما طبيعة العلاقة الرابطة بين اللغة والفكر :أهي اتصال آمانفصال؟
فقد تعددت الآراء وتنوعت مؤكدة على أن هناك أفق واسع وشامل للفكر علىأفق اللغة أو اللغات مجتمعة, إذا ما اعتبرنا أن اللغة هي وسيلة للتواصل الإنساني , وكذلك تنوعت وسائلها من حيث الرسوم والرموز أي المكتوب والمنطوق والمرموز والمرسومهي من أخوات اللغة , وقد أنتجها التفكير الإنساني لمساعدة الفكر وفي انجاز مهامهالأخرى المتتالية.‏
فيتوزع الباحثين في هذا المجال , فمنهم من يرى أن هناكتكاملا فيما بينهما وفق دلائل وقرائن ويجد فريق ثاني بأن لا توجد علاقة بينهما فهماموضوعين منفصلين ويأتي فريق أكثر اعتدالا بأنه يوجد ترابط بينهما وكل واحد يوديوظيفة ما , وكل واحد مساعد للآخر بل أن كل واحد لا يستطيع أن ينفصل عن الآخر , فهلهذا في نهايته يفضي إلى القول أن هناك اندماج وظيفي بينهما؟‏
-
ولكن لا أحديختلف مع الآخر على أن الفكر سابق على اللغة , ولكن العاطفة سابق على الفكر, وهذاما نجده عن الإنسان في سنواته الأولى من العمر, فيقول ميخائيل نعيمة في غرباله «الفكر كائن قبل اللغة , والعاطفة قبل الفكر , فهي الجوهر وهي القشور , ومن تعسالبشرية إن تفقد مقدرة قراءة الأفكار».‏
وكذلك يؤكد ديكارت على هذا المبدأ « بأنالفكر سابق على اللغة , وأن الفكر يستخدم اللغة لكي يعبر عن نفسه» وهذا ما يؤكد لناالمقولة بأننا نفكر قبل أن نتكلم وتبدو المسألة أكثر منطقيا عندما نقول بأننا نتكلملكي نعبر عن أفكارنا فهذه ربما تكون من المسلمات أيضا, وقد عبر هرموجينس عن نظريةاللغة « إن الاسم الذي نطلقه على الشيء , هو الاسم الصحيح فإذا استعضنا عنه أتىالثاني صحيحا كالأول , نغير أسماء عبيدنا , بدون أن يكون الاسم الجديد أقل حظا فيالدقة من السابق وذلك لأن الطبيعة لا تأخذ على عاتقها أن تطلق أسماء خاصة على أشياءخاصة ,التسمية وليدة التكرار والعادة , عند الذين زاولوا فعلتها»‏
-
الفكر أوسعمن اللغة , والفكر يأخذ أبعادا أخرى , لا تتعلق باللغة من حيث التصورات, ولكنهيحملها مضامين تلك الأفكار, من أجل توصيلها بالشكل الذي يريد توصيلة , بموجب العقداللغوي فيما بين أبناء من يتكلمون تلك اللغة , وذلك العجز اللغوي, وليس عجزا فكريا ,عندما تكون هناك عملية الترجمة , فهي تتحدد نتائجها في بعض الأحيان من خلال النصوصالمترجمة, فيذهب بريق الفكرة في اللغة , وهذه الإشارات ربما تكون الشرارة التي يمكنمن خلالها أن تتولد منها أفكار جديدة وحديثة, أو تكون مساعدة لأفكار تتحدد معالمهافي المستقبل , فاللغة وسيلة للتعبير, ولكن الفكر ذو وجه واحد ومتعدد المقاييسوالأبعاد, وبهذا تتعدد اللغات ,والإنسان منطقيا يتفق بمجموعة من المعطيات منالدلائل والقرائن ,ويبدو أيضا أن الفكر ذو وجه واحد.‏
*
أن الفكر يتجاوز اللغة إذأحيانا يجد الإنسان في نفسه معنى يصعب التعبير عنه لغويا, لأن الألفاظ لا تعبر إلاعن أمور سهلة , تعارف عليها المجتمع خلاف ما نجده,عندما نريد التعبير عن أفكارعاطفية أو فنية أو صوفية , وهذا يعني أن الفكر أوسع بكثير من اللغة, واللغة تبدومحدودة , بينما المعاني ليست محدودة, بمعنى أن اللغة ليست في مقدورها أن تعبر عنالفكر , قصور اللغة في ترجمة الفكر ترجمة كاملة.‏
*
إن الفكر متصل والألفاظمنفصلة, وهذا معناه أن اللغة قابلة للتحليل والتركيب, بينما الفكر في ذهن صاحبهعبارة عن معاني متصلة ومتدفقة لا تسعها الألفاظ , ولذلك فإن الفكر أقوى من اللغة, لكن إذا تم تجسيد الأفكار في الألفاظ , فهذا يؤدي إلى فقدان قوته وقيمته, فاللغةتعرقل الفكر وتجمد بريقه, ولذلك قال برغسون «إن الألفاظ قبور المعاني « وقال أيضا «إنها لا تسجل من الشيء سوى وظيفته الأكثر شيوعا»‏
إن برغسون يؤكد أن دائرةالفكر أوسع من دائرة اللغة , وهذا لا يدعنا للجزم بانفصال الفكر عن اللغة حيثيتعارض مع الواقع, لأنه ليس من المنطق تصور شيء لا اسم له, ولا يمكن الفصل بين معنىومعنى آخر, إلا إذا ترجمت تلك المعاني في قوالب لغوية أي في عبارات أو جمل , فلايوجد تمايز في الأفكار فيما بينها , إلا إذا اندرجت في قوالب لغوية , يؤكد معظمفلاسفة اللغة على وجود وحدة عضوية بين اللغة والفكر.‏
فقد قال هاملتون إنالمعاني شبيهة بشرار النار لا تومض إلا لتغيب , ولا يمكن لإظهارها وتثبيتها إلابالألفاظ ويرى أيضا أن الألفاظ حصون المعاني.‏
-
اللغة والفكر مرتبطان: وهذا مايراه ميرلوبونتي (أن هناك ارتباطا دياليكتيكيا بين اللغة والفكر، ولا يمكناعتبارهما، في أي حال من الأحوال، موضوعين منفصلين, إن التفكير الصامت الذي يوحيلنا بوجود حياة باطنية هو ? في الحقيقة- مونولوج داخلي يتم بين الذات ونفسها، لأناللغة والفكر يشكلان وجودا علائقيا مرتبطا ومتزامنا) كما ترى الدراسات اللسانيةالمعاصرة، فترى كريستيفا « أن بين اللغة والفكر علاقة تلازم وتبعية»وتؤكد الباحثةأيضا على « أن اللغة منظورا إليها من خارج تكتسي طابعا ماديا متنوعا: فيمكنها أنتتمظهر في صورة سلسلة من الأصوات المنطوقة، أو في صورة شبكة من العلامات المكتوبة،أو على شكل لعبة من الإيماءات، وهذه الحقيقة المادية تجسم ما نسميه فكرا، أي أناللغة هي الطريقة الوحيد التي يمكن أن يوجد بها الفكر، بل هي حقيقة وجوده وخروجهإلى الوجود» كما تقول كريستيفا « إن اللغة هي جسم الفكر»‏
أما رأي دولا كروا فيهذا المجال لم يكن بعيدا عن ذلك المسار في عمق التفكير وعمق اللغة وكل واحد منهمصدى للآخر» نحن لا نفكر بصورة حسنة أو سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أوسيئة».‏

نجد لدى دوسوسير في محاضراته في الألسنية نظرة مماثلة» فهو يرى أنالفكر بدون لغة عبارة عن كتلة من الضباب لا شيء فيها يبدو متميزا واضح المعالم» إنالعلامات اللسانية في نظره هي التي تجعلنا قادرين على التمييز بين الأفكار، لا وجودإذن لأفكار قائمة بذاتها، ولا يمكن الحديث عن أفكار واضحة ومتميزة قبل ظهور اللغةوهكذا، كما يقول ديكارت» فإذا كنا نتكلم , فإننا لا نتكلم لنعبر عن الأفكار بلنتكلم لنفكر، لننتج الأفكار» وليحصل لنا الوعي بها, والدليل على ذلك هو أن الكلامالداخلي مع الذات لا يظهر إلا عندما تفكر, إننا نتكلم لنفكر, إن اللغة على حد تعبيرميرلوبونتي (أن اللغة حافز الفكر كما أن الفكر حافز اللغة، كل واحد منهما يدفعبالآخر إلى التحقق في الوجود) إن الفكرة في نظره لا تكون فكرة إلا عندما بتمالتصريح بها، ولا يتحقق حضورها حتى بالنسبة لذاتها إلا بالكلام, وإذا كانت الفكرةفي حاجة إلى اللغة لكي تتحقق، فإن اللغة بدورها في حاجة إلى الفكر, ومعنى ذلك أنهعندما نفكر نتكلم، وعندما نتكلم نفكر, إن قدرتنا اللغوية تحدد قدرتنا على التفكير،والعكس صحيح.‏
-
ونعود مرة أخرى فنجد دوسوسير « يرى أن الفكر بدون لغة عبارة عنكتلة من الضباب لا شيء فيها يبدو متميزا واضح المعالم» وأن العلامات اللسانية فينظره هي التي تجعلنا قادرين على التمييز بين الأفكار, لا وجود إذن لأفكار قائمةبذاتها، ولا يمكن الحديث عن أفكار واضحة ومتميزة قبل ظهور اللغة, وهكذا، فإذا كنانتكلم , فإننا لا نتكلم لنعبر عن الأفكار كما يقول ديكارت، بل نتكلم لنفكر، لننتجالأفكار، وليحصل لنا الوعي بها, والدليل على ذلك هو أن الكلام الداخلي مع الذات لايظهر إلا عندما تفكر, إننا نتكلم لنفكر, إن اللغة على حد تعبير ميبلوبونتي « إنالفكرة في نظره لا تكون فكرة إلا عندما بتم التصريح بها، ولا يتحقق حضورها حتىبالنسبة لذاتها إلا بالكلام» وإذا كانت الفكرة في حاجة إلى اللغة لكي تتحقق، فإناللغة بدورها في حاجة إلى الفكر, ومعنى ذلك أنه عندما نفكر نتكلم، وعندما نتكلمنفكر, إن قدرتنا اللغوية تحدد قدرتنا على التفكير، والعكس صحيح.
-
ولا أعتقد بانهناك توضيح في هذا المجال ليؤكد علاقة اللغة بالفكر مثل تعبير دوسوسير بقوله « يمكنتشبيه اللغة بورقة يكون الفكر وجهها الأول , والصوت وجهها الثاني , ولا يستطيع فصلأحد الوجهين عن الأخر, والأمر نفسه بالنسبة إلى اللغة, إذ لا يمكن عزل الصوت عنالفكر ولا الفكر»‏
-
اللغة والفكر منفصلان : ويتجسد في موقف برغسون الذي يتلخصفي ترجيح كفة انفصال اللغة عن الفكر وعجزها عن التعبير عنه, وتلتقي مع برغسون فيعدة جوانب , من أبرزها جانب الصوفية, فما قد يفهمه الجمهور بما لا يستطيع فهمه فيرىذلك بأنه كفر وشرك وهذا يوجد بكثرة في كلام وشطحات المتصوفة (كقول الحلاج مثلا: مافي الجبة إلا الله , أو قول البسطامي: سبحاني ما أعظم شأني) ، تعجز اللغة عنترجمتها والتعبير عنها بإخلاص. لا يؤكد ذلك في العمق, لأن التجربة الصوفية تجربةروحية باطنية ووجدانية فردية.‏
-
إذا كان التفكير مستقل عن التعبير, فاللغةتتحدد ضمن بيئة اجتماعية ضاقت أم اتسعت, وهي شارحة لصورة التفكير الفردي أو الجمعي, في حين أن التفكير يأخذ عوالم ذاتية وخارجية, وهذا ما يتجسد في الحالات الصوتيةأحيانا بأننا لا نفهم تلك العوالم لما يمكن أن تحدده تلك التصورات والفيوض التيتتجلى لهم في بعدها الشاقولي نحو الخالق, ولا تستطيع أن تعبر عنها اللغة , ونجد ذلكعند المتصوفة , حتى يقال بأن الأشياء أكثر سموا هي التي يتعذر علينا التعبير عنها , وهذا يحتاج إلى جدال فكري.‏
-
هل التفكير يتم في صمت مطبق : هذا ما أكده هيجل فيقوله « إننا نفكر داخل اللغة, ولا يحصل لنا الوعي بأفكارنا المحددة الواقعية إلاعندما نمنحها شكلا موضوعيا ونفصلها بذلك عن حياتنا الداخلية، ونضفي عليها شكلاخارجيا، ولكن هذا الشكل ينطوي بدوره على خاصية من خصائص الأنشطة الذاتيةالداخلية»‏
إن كل لغة تحمل في طياتها نظرة متميزة إلى العالم, فضلا عن أنها أداةللتواصل، فهي نظرة إلى العالم في جوانب متعددة , وتشكل خصوصية متميزة وتختلف تلكالتصورات باختلاف اللغات,ولا توجد نظرة واحدة للعالم من منظور اللغة ، ربما يكون لهمنعكس غير ايجابي في عملية التواصل فيما بين الشعوب, وبالتالي مهما كانت مستوياتالترجمة فإن تلك الأحاسيس والمشاعر لا تنتقل من لغة إلى لغة أخرى بفضل تلكالخصوصية.‏
كما أن اختلاف اللغات يؤدي إلى تنوع طرق التفكير، وهو ما تؤكدهالبحوث التي أجريت في ميدان علم النفس المعرفي خلال العقود الأخيرة, فقد أثبتت هذهالبحوث أن أساليب التفكير تختلف من ثقافة إلى أخرى, وتبين أن مختلف اللغات تصنفالكائنات تصنيفا مختلفا, ومن هنا تأتي صعوبة الترجمة, فقد يتمكن المترجم من ترجمةالكلمات، ولكنه لن يستطيع ترجمة أسلوب التفكير الذي تعبر عنه وتحدده, هناك إذنعلاقة جدلية بين الفكر واللغة, فالفكر يحتاج في وجوده إلى اللغة, وفي المقابل تؤثراللغة في الفكر وتحدده.‏
وتبقى المسألة أكثر حراكا في منظومة المفاهيم ,إن لمتكن جوهر الفصل في كل المفاهيم ,وقدرة اللغة على استيعاب الفكر الذي أنتج المعانيوقبل ذلك قد أنتج اللغة.‏







عرض البوم صور الهامل الهامل   رد مع اقتباس
قديم 2011-12-05, 12:07 AM   المشاركة رقم: 7
الكاتب
الطالب عبد القادر
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 167432
الموقع: الجزائر
المشاركات: 7
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
الطالب عبد القادر is on a distinguished road
الإتصال الطالب عبد القادر غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2011-12-05 الساعة : 12:07 AM

واواواوا
شكرا لك بوركت يا عزيزي




عرض البوم صور الطالب عبد القادر   رد مع اقتباس
قديم 2012-02-01, 08:12 PM   المشاركة رقم: 8
الكاتب
أزهار الربيع
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية أزهار الربيع
المعلومات  
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 30422
الموقع: الجزائر
المشاركات: 7,616
بمعدل : 4.05 يوميا
معدل تقييم المستوى: 13
نقاط التقييم: 57
أزهار الربيع will become famous soon enough
الإتصال أزهار الربيع غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2012-02-01 الساعة : 08:12 PM

السلام عليكم

بارك الله فيك وجزاك الجنة
تم التحميل




توقيع : أزهار الربيع



من مواضيعي:

- برنامج المسلمة اليومي في شهر رمضان
أسهل طريقة لصلاة الليل ....لا تترددو بالدخول
- لا تنم قبل ان تتم خمسة اشياء؟؟؟؟؟؟؟ تفضلو



عرض البوم صور أزهار الربيع   رد مع اقتباس
قديم 2012-02-21, 06:33 PM   المشاركة رقم: 9
الكاتب
nadjwa92
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Jan 2012
العضوية: 174873
الموقع: الجزائر
المشاركات: 23
بمعدل : 0.02 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
nadjwa92 is on a distinguished road
الإتصال nadjwa92 غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2012-02-21 الساعة : 06:33 PM

شكررررررررررررررررررررررررررررررررررالك




عرض البوم صور nadjwa92   رد مع اقتباس
قديم 2012-02-22, 03:30 PM   المشاركة رقم: 10
الكاتب
خوسيفى
عضو جديد
المعلومات  
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 110426
الموقع: الجزائر
المشاركات: 21
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10
خوسيفى is on a distinguished road
الإتصال خوسيفى غير متواجد حالياً


  مشاركة رقم : 10  
كاتب الموضوع : الهامل الهامل المنتدى : الفسفة للشعب الأدبية
افتراضي رد: فلسفة جميع المقالات المقرر الدراسي اداب وفلسفة باك doc
قديم بتاريخ : 2012-02-22 الساعة : 03:30 PM

اختبار الثلاثي الثاني في الفلسفة بثانوي دخلي المختار بالطاهير الموضوع الاول هل القيمة الخلقية مصدرها الفرد ام الجماعة الموضوع الثاني قيل العمل يبعد عنا ثلاث افات القلق و الرذيلة و الاحتياج دافع عن صحة الاطروحة الموضوع الثالث نص حول السيادة الدولة




عرض البوم صور خوسيفى   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المتتالية الحسابية شعبة اداب و فلسفة djoudi hachemi السنة الثالثة ثانوي 18 2014-02-10 07:24 PM
فــــــــــرض الثلاثي الأول في مادة الأدب العربي للسنة الثانية اداب وفلسفة.......بدون انا والقمر جيـران اللغة العربية وادابها للشعب الأدبية 5 2013-09-19 07:13 PM
الفرض الاول مادة الفلسفة سنة ثاني ثانوي اداب وفلسفة zahra73 الفسفة للشعب الأدبية 5 2012-12-20 02:53 PM
اختبار العربية :شعبة اداب وفلسفة للثانية ثناوي zahra73 السنة الثانية ثانوي 3 2011-02-25 08:05 AM
المقالات المتوقعة لطلاب الباكالوريااداب وفلسفة مينوشة منتدى بكالوريا التعليم الثانوي 2014 2 2010-05-25 05:46 PM


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Free counter and web stats RSS feed
Loading...


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
our toobar