محليات

البيروقراطية تجهض مزايا قانون تسوية البنايات ومطابقتها في تيسمسيلت

في الوقت الذي انقضت فيه 06 سنوات من عمر القانون 15 / 08 المحدد لكيفية تسوية البنايات ومطابقتها المنتظر أن تنتهي آجاله في أعقاب تمديده من قبل السلطات العمومية  في شهر جويلية من سنة 2016 ، وفي الوقت الذي نجحت فيه  أيضا العديد من الولايات  في مسايرة تنفيذ القانون في الميدان واستغلاله وفق ما يخدم مصلحة المواطن  ، سجّلت بالمقابل ولاية تيسمسيلت فشلا ذريعا في معالجة هذا الملف الذي تم تخصيصه بالأساس بغرض تسوية السكنات الحاملة للطابع الفوضوي أو الخارجة عن قانون العمران  مع الزام  الادارات والهيئات المعنية بمعالجته باضفائها لعاملي التحفيز والمرونة في التعامل مع ملفات المواطنين وليس بافتعال العراقيل والصرامة الزائدة عن الحدود ، وذلك حتى يتسنى لشريحة واسعة  من المواطنين بتسوية وضعيات سكناتهم الخارجة عن الشرعية   بما يسمح لهم من انتزاع عقود الملكية القانونية  ، وهو ما تترجمه لغة الأرقام التي تتحدث في ظل غياب احصائيات دقيقة عن وجود ما لا يزيد عن 100 مواطن فقط في كامل تراب الولاية يكونوا قد انتهى بهم المطاف الى دفع مبالغ التقويم المالي لسكناتهم  على مستوى مصالح مفتشية أملاك الدولة ، هذه العملية التي تعد آخر محطة في مسيرة تسوية البناية  ، فيما تظل  البيروقراطية  المفتعلة تجهض مزايا القانون وتعيق وصولها الى المواطن بسبب  التراخي في  انعقاد الاجتماعات الخاصة بدراسة ومعالجة ملفات المواطن وكذا بطء الاجراءات الذي ما يزال يعتري العملية نتيجة  ضرب أهداف القانون عرض الحائط لدرجة التعقيد  من قبل بعض لجان الدوائر التي أبانت طواقمها عن جهلها التام بمضامين مواد  المرسوم المحدد للقانون وعدم درايتها الكافية بنصوصه ، وهو ما يعكسه العدد الكبير لقرارات رفض طلبات المواطنين المودعة على مستوى الدوائر والتي لا تقل نسبتها عن 70 بالمائة من مجموع الطلبات الموزعة على الدوائر الثمانية المتواجدة بالولاية ، والاكثر من ذلك يتحدث مواطنون عن ترسيم أو ابداء الرفض على خلفية  أسباب واهية ومبهمة كأن تجد مثلا أن رفض الملف يرجع الى عدم وجود عقد ملكية أو البناية تقع في حي فوضوي أو السكن المراد تسويته غير مطابق لمقاييس البناء  مثلا ،  وهي مسببات لا تتماشى بالبت مع العناصر الثلاثة 03 للتسوية التي تأتي على النحو التالي رخصة اتمام بناية غير متممة ومطابقة لرخص البناء ورخصة  اتمام بناية متممة وغير مطابقة لرخص البناء ورخصة بناء على سبيل تسوية بناية متممة ولا يحوز صاحبها على رخصة بناء ، هذا من دون تجاهل تماطل  مصالح الدوائر في دراسة الملفات ، حيث تسير هذه العملية بسرعة السلحفاة كما يقولون  ، لتبقى كل من دائرتي لرجام وعماري نموذجا لذلك ، ولا نذيع سرا اذا ما قلنا أن مئات المواطنين أودعوا ملفاتهم منذ ما يقارب السنتين على مستوى هذه الدائرة اوتلك دون تلقيهم لردود واجابات سواء بالرفض أو القبول ، الأمر الذي جعل من اليأس يتسلّل  بداخل أنفسهم ويزعج أحلامهم في الحصول على عقود الملكية ، و لم يقتصر  فشل وعجز تفعيل القانون  على مستوى الدوائر فقط ، وانما تعداه الى الكثير من البلديات التي ساهم مسؤولوها في قبر القانون نظير تقاعسهم في اطلاق  حملات الاشهار والتعريف بأهدافه  والتحسيس بها لفائدة المواطن، هذا  الى جانب  مديرية التعمير والبناء هذه التي لم تسلم من عتاب  المواطنين الذين انحنوا عليها بمختلف عبارات اللوم وتحميلها الجزء الكبير في تعثر القانون انطلاقا من أن المديرية الحال تعتبر عضوا فعاّلا ضمن لجنة الطعن الولائية كما تعدّ المحرّك الرئيسي في تسريع وتيرة  معاينة البنايات التي هي محل طعون من قبل شاغليها ، غير أن برمجة زيارات المعاينة من قبل الاخيرة لم تأت في موعدها وبالسرعة المطلوبة فضلا  عن عدم ادراجها لكل  الملفات التي تتوجب زيارة مواقع سكناتها بمعنى اسقاط العديد من الملفات من أجندة الزيارة لأسباب تبقى في خانة المجهول حتى وان كان ظاهرها الاساءة لسلطان القانون ومسؤولي الولاية على حد سواء  ، وفي سبب أو  تحجّج  مصالح المديرية في غالب الاحايين   بأن السكنات المراد تسويتها هي بنايات فوضوية خير دليل على صحة كلامنا  يقول بعض المواطنين المعنيين بالتسوية  ،  مع العلم أن ملفات الطعون  وبعد رفضها من طرف لجان الدوائر  يستقر بها المقام في الوهلة الأولى على مستوى الأمانة العامة للولاية قبل وضعها بمديرة التعمير والبناء لأجل برمجة زيارات المعاينة قبل دراستها من طرف اللجنة الولائية للطعن ، ووفق هذه المعطيات والحقائق المستخلصة من تصريحات المواطنين  هؤلاء الذين  يطالبون اليوم  أكثر من أي وقت مضى  بتحرّك السلطات الولائية وعلى رأسها والي الولاية بهدف ازالة مثل هذه العوائق والعراقيل والالقاء بالقانون 15 / 08 في مربع التسهيل والتحفيز بعيدا عن التعقيد حتى يتسنى لهم الاستفادة من مزاياه من جهة والرقي بالمحيط العمراني مع ادماج بناياته غير الشرعية في اطار المنظومة السكنية المنظّمة  

ج رتيعات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يا اخي حميد القضية ليست قضية قوانين صدقني حتى لو خفضت المهلة ل24 ساعة فان هذه الرؤوس لاتتحرك لان القضية قضية ذهنيات و ضمير وكفاءة وحب الخير لهذا الشعب المسكين الذين ظلوا منذ سنين يلعبون به مثل الكرة فكل جهة تتنصل من مسؤوليتها و تتهم الجهة الاخرى فاذا ذهبت الى المير يتهم رئيس الدائرة وهذا الاخير يتهم املاك الدولة والوقت يمر ولاتونسيو تطلع وحتى واحد ما علا بالو بيك ووزير السكن باقي يتفرج

  2. لقد جاء في جريدة الشروق لنهار اليوم ان الحكومة ستقوم بتوفير تسهيلات ادارية وتحفيزية لفائدة المواطنين اصحاب السكنات غير المكتملة تتمثل في الحصول على قروض ميسرة وانتهاج سياسة مرنة في دراسة الملفات وتقليص اجال معالجتها ب واحد و غشرين يوما فقط وذلك للقضاء على البيروقراطية التي ميزت العملية وجعلت اكثر من ثمانية الف مواطن يعزف عن تقديم ملف للتسوية

  3. شكرا سي الجيلالي على الموضوع هي فعلا بيروقراطية وحقرة واستهتار بالمواطنين فمادام ان المسؤولين بداية من رئيس البلدية الى رئيس الدائرة الى مدير التعمير يجهلون هذا القانون او يتعسفون في استعماله سواءا عن جهل او قصد فلماذا لايذهبون للتكوين او يتصلون بالدوائر الرائدة التي ذكرتها لانه ليس عيبا ان يعترف مسؤول ويقول لم افهم هذا القانون او ذاك وانما ان يدعي المعرفة وهو جاهل وبالتالي يترك وراءه ضحايا كثر لاذنب لهم الا لان مسؤوليهم لايعرفون من اين تؤكل الشاة والحديث قياس في ولاية التخلف التي نرجو من السيد وزير السكن ان يلتفت اليها لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان وقبل ان تنتهي صلاحية هذا القانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق