محليات

المجتمع المدني يثور ضد " اغتيال " النزاهة والشفافية في منح صفقات مشاريع تنموية ببلدية تيسمسيلت

يسود هذه الأيام حالة غير مسبوقة من الغضب الشعبي الممزوج بنبرات الاستنكار  والتنديد بالوضعية المزرية التي آل إليها الوضع التنموي ببلدية عاصمة الولاية تيسمسيلت ، حيث خرجت العديد من فعاليات المجتمع المدني من قوقعة الصمت وجهرها بحالة  – السيبة –  التي جثمت على صدر أكثر من مجال تنموي يخص الحياة اليومية للمواطن كالإنارة العمومية المنعدمة في غالبية الأحياء والشوارع وأكوام النفايات و تلال الأوساخ المتعفنة المتراكمة  التي أصبحت تشكّل  ديكورا مألوفا في العديد من المجمّعات السكنية بما فيها تلك المسماة راقية ،  فضلا عن بعض حوافي الطرقات  التي تحوّلت بقدرة قادر الى شبه مفرغات عمومية مرخصة على غرار طريق سيدي عابد والطريق الرابط ما بين الشريان المروري المؤدي لكل من بلديتي بوقارة وحمادية بالقرب من  محطة الخدمات ولد عمارة  ،   و كذا عشرات حتى لا نقول مئات المسالك  الطرقية بما فيها المتواجدة بوسط المدينة  التي باتت خارج مجال الخدمة  بفعل حالة التسيب  الفظيع الذي طالها ، ولا نذيع هنا  سرا إذا ما قلنا أنه توجد بعض الطرقات التي استنزفت الملايير مغلقة  بفعل تصدّعها  وكثرة حفرها مثلما هو الحال على سبيل المثال لا الحصر  مع الطريق المزدوج بحي عين البرج  ،  فيما  نال  ميلاد الكثير من التجزئات السكنية غير الشرعية الناجمة عن علاقة التعدي  السافر على العقار والملكيات العمومية حصة الأسد من حديث الغاضبين على الوضع ، وهو الموضوع الذي نضرب موعدا للقارئ  الكريم بالعودة إليه في المراسلات القادمة بتفاصيله المثيرة وحقائقة الغريبة ، ولم يقتصر  غضب المواطنين على سوداوية الوضع التنموي في شكله العام بل تعداّه الى إقدام بعض الفعاليات الجمعوية الى الكشف عن كمشة من التجاوزات والشبهات وصفتها بالكارثية والخطيرة  وقالت أنها لن  تقبل بالمزيد من الصمت وهدر الوقت في لملمتها ولفّها في كفن التستر ، في مقدّمتها صفقات العديد من المشاريع التي حسبها قصمت كل مبادئ النزاهة والحياد والشفافية أيضا  مستدلة في ذلك بصفقة بناء محلاّت على مستوى المركز التجاري – الأروقة سابقا –   التي  أسندت أشغال مشروعها بمبلغ 01 مليار  و 50 مليون سنتيم   الى مقاولة قالت أنها  لم تؤد ما بذمّتها من التزامات مالية تفوق 270 مليون سنتيم  تجاه مصالح الضرائب  وقت ظفرها بالمشروع ، مبدية في ذلك استغرابها من رأي لجنة تقييم العروض البلدية  التي أكّدت أن المقاولة مؤهلة تقنيا  في قرار أثار الكثير من الاستفهامات والتساؤلات بخصوص منح إضفاء الشرعية القانونية على هكذا مقاولة وعدم إقصائها بحسب  الفقرة الرابعة من المادة 52 من قانون الصفقات العمومية  التي تنص على أنه يقصى بشكل نهائي أو مؤقت الذين لا يستوفون واجباتهم الجبائية  ، ولم تأت هذه الحقيقة من فراغ تقول ذات الفعاليات  وإنما ترجمها  فوز أو تمكين نفس المقاولة  من افتكاك  صفقة تهيئة مقر البلدية بمبلغ مالي قدره 1.6 مليار سنتيم  ، هذا المشروع الذي أصبح يثير القيل والقال ليس في طريقة انجازه التي لم تأت بأي شكل هندسي مغاير للتصميم الأول  للهيكل ولكن  بالنظر للشبهات والتلاعبات التي أحيطت به  المدعومة بأدلة وقرائن تكشفها وثائق  تتهم بشكل مباشر كل من مصالح البلدية والدائرة والجهات المعنية بمتابعة الخطوات والمراحل التي تسبق إبرام الصفقة هذه التي تم التداول عليها من قبل المجلس البلدي في شهر جانفي من السنة المنقضية قبل وضع مداولتها لدى مصالح الدائرة في شهر فيفيري من نفس السنة بغرض المصادقة عليها ، غير أن هذه الأخيرة أبدت رفضها للمصادقة عليها  بعد 07 أشهر كاملة  – أي في شهر سبتمبر – الذي يمثل تاريخ استلام المصالح البلدية قرار الرفض ، لكن الغريب والعجيب أن المقاولة  انطلقت في الانجاز  في أواخر شهر جوان بعد حصولها على أمر بتنفيذ الخدمة ، وقد يتساءل المرء هنا عن سبب  رفض الدائرة المصادقة على المداولة وكذا الدافع الذي كان وراء تأخرها كل هذه المدّة لإبداء رأيها ، سؤال  سرعان ما يجيب عن شطره الأول قرار اللجنة البلدية لتقييم العروض الذي تم تذييله بملاحظة  تشير الى إسناد  الأشغال للمقاولة المعنية شريطة قيامها بتصفية أو جدولة مستخرجها الضريبي  قبل إمضاء الصفقة تبعا لنص الفقرة 06 من المادة 51 من المرسوم الرئاسي رقم 236 / 10 المؤرخ في 07 / 10 / 2010  المعدل والمتمم ، في حين تبقى الإجابة عن  الشطر الثاني مؤجلة الى حين ظهور الخيط الأبيض من الأسود في هذه القضية ،   ومن هنا تكشف هذه المفارقة الغريبة   مدى الدوس على واحد من قوانين الجمهورية والتلاعب به من طرف مسؤولين تعمّدوا تغييب الضمير المهني مقابل تفضيلهم لخدمة المصلحة الذاتي  ، كما تؤكّد  بما لا يدع مجالا للشك أن المقاولة ظفرت بالمشروعين الأول والثاني  من دون تسوية وضعيتها الجبائية التي فاق حجم ديونها 270 مليون سنتيم ، تقول ذات الفعاليات التي أبانت أيضا عن غضب العديد من المقاولات نتيجة تضررها من هكذا ممارسات موصولة بالحيف والإقصاء خلافا لروح المادة 03 من قانون الصفقات التي تنص على مراعاة مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة في معاملة المرشحين وشفافية الإجراءات ، وهي مجمل الخروقات والتجاوزات التي طالب مكتشفوها بوضعها تحت طائل التحقيق والمساءلة القانونية   على الأقل كما يقولون لتعرية واقع –  الكواليس – التي عادة ما تجري قبل اتخاذ قرار  إسناد الصفقة  بداخل – المعبد البلدي –  ، هذا وقد استغربت  الفعاليات الغاضبة من إقدام المصالح البلدية على فتحها – صنبور –  الدعم المالي لأجل ملئ خزائن بعض الجمعيات الرياضية الفاقدة للشرعية بحسب قانون الجمعيات 12 / 06  الجاري به العمل  ، وهنا تمت الإشارة الى استفادة جمعية رياضية محلّة في حكم القانون المذكور  كونها تسيّر بلجنة مؤقتة – ديريكتوار – أصبحت تركيبته تتصرف بحرية عمياء في شؤونه الإدارية و المالية  نتيجة سحبها في ظروف يطبعها التسيب والفوضى والشبهة أيضا   ما يزيد عن 01  مليار سنتيم أمام مرأى ومسمع أكثر من جهة مسؤولة  ، بالضافة الى حديثها عن جمعية رياضية ثانية قالت بشانها أنه تم السماح لها وبمباركة السلطات المعنية بإنشاء فرع رياضي متخصص في رياضة جماعية بعيدا عن اختصاصها  على الرغم من أن قانونها الأساسي يضبطها ويقيّدها بأحادية الرياضة وليس المتعددة الرياضات ، وهو الموضوع الذي سنعود إليه بتفاصيل أدق في قادم الأيام.

ج رتيعات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. من المؤلم حين ما نرى حال هذه الولاية يتقدم نحو الوراء بخطى ثابتة و يتكركر الى الحضيض بثقة زائدة حتى المتمعن في حال هذه الولاية يتخيل له ان مسؤوليها من تنفبذيين و منتخببين اتفقو على ان لا ياخذو من الوسخ صفته فقط و انما رائحته كذلك فحتى عطور باريس و اكبر مخابر العطور في اوروبا عجزت على اخفاء روائحهم النتنة بالمقابل ذلك البدوي الذي يتمرمد لقطع100 كيلومتر من اجل ايصال انشغاله تفوح رائحته طيبا بالرغم من معانته مع العرق لطول الطريق ….طبعا المفارقة ان الاول يقتات من ما تنهبه يداه اما الثاني ياكل من عرق جبينه فكيف لرائحة الطيب ان تممتزج برائحة المال الملوث و ما الفائدة من هؤولاء الذين يرفعون شعار اسرق و اهرب و لماذا اتفقو على لمهم في دوارنا

  2. تعليقي no comment
    اميار البخص و الفساد
    هذا اختيار اولاد البلاد لا تنمية و لا اخلاق ولامستوى
    اذا اسند الامر الى غير اهله فانتظر الساعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق