الرئيسية | صفحات خاصة | دروب الإبداع | فضاء الشعر | شعر : هذا رصاصي الأخير ...

إليكم في هذا الونشريس " الذاكرة و النسيان "

شعر : هذا رصاصي الأخير ...

نص بسيط
47861 مرة
مشاركة في:
Post on Facebook Twitter
Add to your del.icio.us Digg this story
الشاعر : أمحمد زابور الشاعر : أمحمد زابور

أحبّـكِ ...

هذا رصاصي الأخيرْ

فلم يترك الوقت للنّص مأدبة أو خيالا

سكبت كثيرا من الغيم بين القبائلِ

ثمّ أتيتكِ

هذي عطاشي

و تلك المحابر ذابت سؤالا

أحبُّكِ ...

إني  وشمت على طلقات الغياب منازل روحي

و جئتك أنزف ليلا و أهفو ظلالا

خسرت حروب الدفاع عن الوطن المستحيلِ

تمزَّقت ُ بيني و بيني

فناصرت بعضي و عاديت بعضي

و بعضي الفريد بكى حرقة و ابتهالا

أحبُّك ...

يسألني ناسك الحيِّ عن طائرِ

كلَّما صعد الأفقَ زاد النهار اكتمالا

عن امرأة نثرت عطرها في الشتات و غابت

عن النَّاي ، كان يغازل هذي النوافذ َ

أي غناء سواه يشدُّ إليه الندامى الرحال

أحبُّك...

ضاقت الأرض ،

ما من بلادٍ سأروي لها  كيف كنت يقينا

و كيف غدوت على شرفات المتاه احتمالا

أحبُّكِ ...

جنوب من اللّيل يأكل لحمي

و لوح قديم يؤجِّل موتي

و حمحمة خيل أبي في تمام الحداثة تروي السّجالا

أحبُّك ..

يقتات منّي الخرابُ

و تأوي إلي القناديلُ

و الشّرفات تقُصُ عنادلها مدنا أو سـلالا

أحبُّـك ..

منذ الغواية

منذ حملت على كتفي رحل كلَّ غريب

تسكَّعتُ ...

منفى فمنفى

بقيت أجرُّ إلي عصوري

و أحضن موتايَ ، أهتف فيهم

و أشكو للمراجع  حزنا ظل خبزا و حالا

أحبُّـكِ ...

 يهطل اسمك شارعا ، قدما و ندامى

و لي إخوة كلما صوّبوا طلقة

كنت على شرفات القبائل نايا يناجي الحماما

أنا من قديم العروبة ، أحمل أسفارها

مرة كنت زنديقها ..كم رميت مناسكها بالهزال ...

و كم مرّة كنت فيها إماما.

أحبك ...

ينتصف البحر و الرّمل و الحزن

تذوي عروش الطفولة ، من ذا يقشّر لوز الحنين

ومن ذا يعدّ المنازل  و الشاي ...

نهرٌّ من الطين يمضغني ورؤاي

و نائحة الدّهر  تطوي الخياما

صباح  العساكر يا بلدي ...

كم شهيدا سأعدّه كي أصعد الآن قامة

كم عصا سأهشّ بها رجّتي و الختاما

أحبك ...

رغوة هذي الأماكن أنت ،

و أنت أهازيج بدو  إذا ما أناخوا  رحالهم

يتعقّبهم عاشق أفردته الفيافي

فلا الرمل كان  دليلا  و لا  البدر كان تماما

أحبك ...

و أعرف كم سأحبك ...

و حدي أسامر وجهي على شرفات الصبابة

و إلى جانبي الموت يحصي منازله  في " العراق " و " ليبيا "

و كنت على هامش الموت أروي ربابة

كل هذا الخراب و ما زلت أحيا

و ما زلت أحملني قمرا في البوادي

و منتجعا للّذين لا نهار لهم

و ذاكرة لرمل فقير أو كتابا

أحبك ...

هذا فراغ الأماكنِ ...

أنت الحضورُ الذي لا يغيب

و أنت مراجع روحي التي قد طويت ،

و التي  سأطوي شوارعها بابا فبابا .

أمحمد زابور

لرجام في : 2012

 

Comment icon من فضلك إقرأ قوانين نشر التعليقات قبل أن تضيف تعليقك على المقال

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.00