الرئيسية | صفحات خاصة | قضية و نقاش | ماذا حدث للموقف الجزائري تجاه عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟؟

نحو تسليم سورية للأطلسي

ماذا حدث للموقف الجزائري تجاه عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟؟

نص بسيط
26644 مرة
مشاركة في:
Post on Facebook Twitter
Add to your del.icio.us Digg this story
ماذا حدث للموقف الجزائري تجاه عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟؟

كان الموقف الجزائري الخارجي على الدوام يرتكز على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو الموقف الذي كانت الجزائر تتحمل بسببه الكثير من الضغوطات من قبل الدول العظمى من أجل تحقيق الضغط العربي على هذه الدولة أو تلك، وقد برز هذا الموقف أكثر من ذي قبل في الآونة الأخيرة بسبب أحداث ما يسمى الربيع العربي.

الجزائر وبسياستها الخارجية لم تبدي أي موقف اتجاه الأحداث التونسية والمصرية واليمنية والليبية والبحرينية والعمانية وحتى السورية، ولكن الموقف الخارجي الجزائري اتجاه سوريا تغير فجأة ودون سابق إنذار لتصوت الجزائر في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب مع قرار تجميد عضوية سورية في جامعة الدول العربية – فما الذي حدث للموقف الجزائري اتجاه التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟؟

- ألم يكن بإمكان الجزائر أن تمتنع عن التصويت؟؟

- ألم يكن بإمكان الجزائر أن تتشبث بموقفها المبني على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟؟

- أم أن التصويت لصالح تجميد عضوية سورية في جامعة الدول العربية وسحب السفراء العرب من دمشق لا يعتبر من قبيل التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟؟؟

- أليس هذا القرار هو المقدمة المنطقية والمباشرة لعزل سورية وتقديمها على طبق من ذهب للأطلسي؟؟

- ماذا أخذت الجزائر كمقابل نظير تصويتها لصالح قرار تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية؟؟

إلى الأمس القريب كنت أفخر بالسياسة الخارجية الجزائرية وأفخر كوني جزائريا حين أسمع مداخلة لوزير خارجيتنا وهو يشرع موقف الجزائر اتجاه هذه القضية أو تلك، حيث يكون الموقف الجزائري صادما للكثيرين من أصحاب المصالح في تلك القضايا التي تكون الجزائر وبحكم موقعها من جغرافيا السياسة الدولية معنية بشكل شبه مباشر. و برز موقف السياسة الخارجية للجزائر المبني على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول أثناء الأحداث الليبية إذ مورس على الجزائر ضغط كبير من أجل تبني موقف استباقي بخصوص ما كان يحدث في ليبيا غير أن الجزائر بقيت عصية كعادتها في وجه الضغوط الدولية بشأن اتخاذ مواقفها الخارجية، ومع ازدياد الضغط على الجزائر ومحاولة جرها لاتخاذ موقف في الشأن الليبي غير أنها لم تأبه لكل هذا وبقيت مصرة على مبادئها الخارجية وقد كلفها هذا اتهامات من المجلس الانتقالي الليبي بإرسال مرتزقة للدفاع عن نظام القذافي، وما كانت هذه الاتهامات إلا أسلوب ضغط جديد وضريبة جديدة تدفعها الجزائر مقابل سياستها الخارجية الحيادية.

الموقف الجزائري اتجاه ما يحدث في الدول العربية الذي كنت اعتز به تغير بين عشية وضحاها لتنتهج الجزائر موقفا جديدا هو التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتبين هذا من خلال التصويت لصالح تجميد عضوية سورية في جامعة الدول العربية، وهذه المرة يبدوا أن الضغط الوحيد مورس على الجزائر والذي كان يمارس على دول الخليج العربي هو مقابل الحفاظ على استقرار النظام في دولكم حققوا لنا مطالبنا هذا ما قالته الصهيونية العالمية للدول العربية بما فيها الجزائر . لقد تأكد الحكام العرب بما يملكون من أجهزة مخابرات أن الصهيونية العالمية المسؤولة عن كل ما يسمى ثورة عربية أو الربيع العربي قادرة على تحريك أي شعب عربي في أي دولة تشاء، ومقابل تعبيد الطريق للصهيونية من أجل تجسيد خارطة الشرق الأوسط الكبير يحتفظ الحكام العرب بكراسيهم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن سورية هي الحلقة الأخيرة في أكذوبة الربيع العربي، مادامت الدول العربية أجمعت في سابقة تاريخية على تسليم سورية للصهيونية العالمية اللهم ماعدا لبنان واليمن والعراق وهذه الدول الثلاثة بحد ذاتها ليست بنفس مستوى فاعلية الدول العربية الأخرى لهذا فإن موقف الدول الثلاثة المذكورة لا يكون له نفس التأثير ولا يفيد في شيء سوى في تسجيل موقف للتاريخ.

إن جنرالات الموت مارسوا ضغطهم هذه المرة على الحكومة الجزائرية لتغيير موقفها في السياسة الخارجية اتجاه القضايا الدولية لا لشيء فق من اجل الحفاظ على كراسيهم أو بالأحرى من أجل حماية أنفسهم وتذهب سورية وشعب سورية للجحيم مادامت حياة الخفافيش في الجزائر مضمونة . متى كانت الصهيونية العالمية تفي بوعودها؟ فهي إن كانت قد حققت بعض مخططاتها بواسطة أكذوبة الربيع العربي فإنها سترجع مرة أخرى لتدمير المزيد من الدول العربية تحت مسمى جديد فالربيع العربي قد ولى وبات مكشوفا.

أريد أن أذكر الحكومة الجزائرية بموقفها اتجاه ما كان يسمى بثورة 17 سبتمبر وكيف وصفت ذاك المخطط بأنه أجندة إسرائيلية وهكذا عبرت عن رأيها من خلال توجيه الصحافة الوطنية وفق هذا التوجه، فكهل ما يحدث في سورية هو تغيير شعبي حر بينما أي محاولة بهذا الخصوص في الجزائر هي مخطط وأجندة إسرائيلية يقودها الخونة وأعداء الجزائر. إما أن يكون كل ما حدث في الدول العربية هو أجندة صهيونية وعلينا أن نرفضه مهما كان، وإما أن يكون تغييرا شعبيا حرا ويجب أن نباركه ونتمنى حدوثه في كل الدول، لأن سياسة الكيل بمكيالين فالثورة البعيدة نباركها والثورة في بلدنا نرفضها ونلقي عليها التهم والتأويلات. ما الفرق بين ما قاله كل الحكام العرب الهاربون منهم والمستقيلون والمقتولون حول أن ما كان يحدث في بلدانهم ما هو إلا تمرير لأجندة أجنبية تحت قيادة الصهيونية العالمية، وبين ما قالته الحكومة الجزائرية بخصوص ما كان سيسمى ثورة 17 سبتمبر؟؟ لست أنا من سيعلم الحكومة الجزائرية كيفية صياغة مواقفها الخارجية، ولكن أنا مواطن في هذا البلد ولا يشرفني أن تنتهج حكومة بلدي سياسة خارجية وفق مبدأ "الخيار و الفقوس" أو سياسة "البطة البيضاء والبطة السوداء"

يجب على الجزائر أن تحدد موقفا نهائيا اتجاه ما يسمى بالربيع العربي فإما مع التغيير الشعبي في كل الدول وهذا يعني عدم القيام بنفس تصريحات المسؤولين التونسيين والمصريين واليمنيين والسوريين عندما يحل هذا الربيع بالجزائر، وإما ضد هذه المؤامرة الصهيونية وهذا يعني إعادة النظر في موقف الجزائر اتجاه ما يحدث في سوريا وتصويتها لصالح تجميد عضوية سورية في جامعة الدول العربية.

بلي عبد الرحمن مدون جزائري

Comment icon من فضلك إقرأ قوانين نشر التعليقات قبل أن تضيف تعليقك على المقال

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0