ثقافة

يوم الفنان … تكريم لأكرم فنان

في الواد المالح بدوار الغوالم و بالمكان المسمى الخربة التابع لبلدية خميستي و بالضبط في الرابع من شهر أفريل لسنة ألف و تسعمائة و اثنتين ميلادية، ولد ًسي عمار خرباشً المشهور بالغالمي نسبة إلى جده الولي الصالح سيدي غالم. توفيت والدته و هو في الرابعة عشر من عمره، و الأسرة كباقي الأسر الجزائرية ميسورة الحال، لم يدخل الكتاتيب و لا المدارس الفرنسية لكنه تعلم القراءة و الكتابة.

تحدث بلسان قومه و أعرب عما في نفوسهم فطارت قصائده في الأفق و ملأت سماء الشعر شدوا و ألحانا و حفظت عن ظهر قلب، ثار ضد الإستدمار الفرنسي فكان بحق  صوت الثورة الغاضب يقول في إحدى قصائده و هذا لما جمعت فرنسا الجزائريين في  المحتشدات :

هذا الشيخ الي عطبنا  ًيا عربنا  ًنايم و لا يادرى مازال

لو كان قصدناه زرنــا ًيا عربنا ً و تروح النسوة مع لطفال

جيش الكفرة اغلبنــــا ً يا عربنا ًخلفو ثار سيادنا لبـطـال

فنراه يسترجع بطولات المسلمين وانتصاراتهم محفزا تارة ومحرضا أخرى على الثورة ضد الكفار واليهود وقال وهو في الجزائر العاصمة متشوقا إلى الأهل والأولاد رائعته :

سيدي غالم مـاراكشـي مـتــــحير       و في بالي سلمت خلاص في عومار

في بالي سلمت خلاص ماكش تنعر      و لا غير حنايا قاصفين ازهــــــار

 لو صبت الجنحين نروح ليهم طاير    نخلي ذالعتبة و انروح لفيـالار

 إلى أن يقول:

ذرية جويف علينا تظل تمجدر           طعنا بالسيف ودرنا قلوب اكبار

فلا فرق عند سي عمار بين الفرنسي و اليهودي فيلقبهم بذرية جويف كرها و مقتا و سيأتي السلطان الغائب ليحاربهم و يملأ الدنيا عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا.

 و إبان الاستقلال لم يرم قلمه و لم يكسره، بل ظل مناضلا و محاربا للأثار السلبية التي خلفها المدمر الفرنسي يقول:

يا ناس خافو من ربي     بركاو من ذالفساد

و يا نصلو على النبي    شفيعنا محمد

غنى له الكثير من شيوخ الطرب البدوي أمثال الشيخ ابن السهلي الذي سجل قصيدة   ً يالله فرج عنا  ً و الشيخ الميلود الفيالاري و الشيخ أحمد العكرمي و القائمة طويلة.

توفي رحمه الله و دفن بمسقط رأسه  بتاريخ الثاني عشر من شهر جانفي لسنة ألف و تسعمائة و تسعة و ستين ميلادية.

 يوم الفنان لهذه السنة سيكون يوما لسي عمار الغالمي و ستكرم عائلة الشاعر إلى جانب تكريم الشاعرة الراحلة حنشي زينب هذا ما أكد عليه السيد عمشة بن علي مدير دار الثقافة بولاية تيسمسيلت و أكد أيضا على ضرورة جمع ديوان يضم كل قصائد هذا الشاعر الفحل. و ستقرأ أيضا بعض قصائد الشاعر إلى جانب مداخلات يقدمها طلبة جامعيون .

 هني عبد القادر

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يقول المثل الشعبي كل بلاد وارطالها ولولا الوقوف الجاد والجيد لأبناء تيسمسيلت و اجتهاد مدير دار الثقافة وذهنية مدير الثقافة لما وزن سي عمار والحاجة زينب بمكيال واحد مع صاحب اللهب المقدس ….تكريم جميل وشكرا لأبناء تيسمسيلت

  2. عمر الغالمي، لبنة هامة في مجد المدينة المفقود والذي ينشده أبناؤها البررة من أمثال خالد وعبدالقادر هني وقاسم ومكارية وامحمد زبور وووو….القائمة طويلة، لكن ليطمئن أخي أن هذا المجد يُبنى على أسس صحيحة سليمة ثابتة ، تؤجج نار الغيرة في المدن الاخرى والتي بنت أمجادا على الصخب واللعب واللعاب، وأثارت الغبار والسحاب والعُباب ولم تخلف سوى زبدا لا يصمد أمام نحنحة العُقــاب… شكرا سي عبدالقادر على هذه الالتفاتة…

  3. مند كنت صغيرا وانا ابحث لهده المدينة عن المجد.. اقلب دفاتر الماضي وانفض غبار الاسى عن وجهها الكافر واين ما التفت وجدت السراب …
    بجد.. جميل كثيرا ان تجد لها شاعرا كبيرا ك عمر الغالمي
    مشكور يا صاحب المقال..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق