فضاء الشعر

شعر : هذا رصاصي الأخير …

أحبّـكِ …

هذا رصاصي الأخيرْ

فلم يترك الوقت للنّص مأدبة أو خيالا

سكبت كثيرا من الغيم بين القبائلِ

ثمّ أتيتكِ

هذي عطاشي

و تلك المحابر ذابت سؤالا

أحبُّكِ …

إني  وشمت على طلقات الغياب منازل روحي

و جئتك أنزف ليلا و أهفو ظلالا

خسرت حروب الدفاع عن الوطن المستحيلِ

تمزَّقت ُ بيني و بيني

فناصرت بعضي و عاديت بعضي

و بعضي الفريد بكى حرقة و ابتهالا

أحبُّك …

يسألني ناسك الحيِّ عن طائرِ

كلَّما صعد الأفقَ زاد النهار اكتمالا

عن امرأة نثرت عطرها في الشتات و غابت

عن النَّاي ، كان يغازل هذي النوافذ َ

أي غناء سواه يشدُّ إليه الندامى الرحال

أحبُّك…

ضاقت الأرض ،

ما من بلادٍ سأروي لها  كيف كنت يقينا

و كيف غدوت على شرفات المتاه احتمالا

أحبُّكِ …

جنوب من اللّيل يأكل لحمي

و لوح قديم يؤجِّل موتي

و حمحمة خيل أبي في تمام الحداثة تروي السّجالا

أحبُّك ..

يقتات منّي الخرابُ

و تأوي إلي القناديلُ

و الشّرفات تقُصُ عنادلها مدنا أو سـلالا

أحبُّـك ..

منذ الغواية

منذ حملت على كتفي رحل كلَّ غريب

تسكَّعتُ …

منفى فمنفى

بقيت أجرُّ إلي عصوري

و أحضن موتايَ ، أهتف فيهم

و أشكو للمراجع  حزنا ظل خبزا و حالا

أحبُّـكِ …

 يهطل اسمك شارعا ، قدما و ندامى

و لي إخوة كلما صوّبوا طلقة

كنت على شرفات القبائل نايا يناجي الحماما

أنا من قديم العروبة ، أحمل أسفارها

مرة كنت زنديقها ..كم رميت مناسكها بالهزال …

و كم مرّة كنت فيها إماما.

أحبك …

ينتصف البحر و الرّمل و الحزن

تذوي عروش الطفولة ، من ذا يقشّر لوز الحنين

ومن ذا يعدّ المنازل  و الشاي …

نهرٌّ من الطين يمضغني ورؤاي

و نائحة الدّهر  تطوي الخياما

صباح  العساكر يا بلدي …

كم شهيدا سأعدّه كي أصعد الآن قامة

كم عصا سأهشّ بها رجّتي و الختاما

أحبك …

رغوة هذي الأماكن أنت ،

و أنت أهازيج بدو  إذا ما أناخوا  رحالهم

يتعقّبهم عاشق أفردته الفيافي

فلا الرمل كان  دليلا  و لا  البدر كان تماما

أحبك …

و أعرف كم سأحبك …

و حدي أسامر وجهي على شرفات الصبابة

و إلى جانبي الموت يحصي منازله  في ” العراق ” و ” ليبيا “

و كنت على هامش الموت أروي ربابة

كل هذا الخراب و ما زلت أحيا

و ما زلت أحملني قمرا في البوادي

و منتجعا للّذين لا نهار لهم

و ذاكرة لرمل فقير أو كتابا

أحبك …

هذا فراغ الأماكنِ …

أنت الحضورُ الذي لا يغيب

و أنت مراجع روحي التي قد طويت ،

و التي  سأطوي شوارعها بابا فبابا .

أمحمد زابور

لرجام في : 2012

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. و جئتك أنزف ليلا و أهفو ظلالا….
    …………………………
    جميل , كعادة امحمد الجميل .
    أقرؤك فتحيلني الى اللغة المبهرة .
    والى الكبير درويش.
    أقرؤك , فتعصرني الكلمات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق