المنبر المفتوح

جامعة الدول العربية ،هل تُنْهي في سوريا حقيقة من يَسير في جنازة يَصير جنازة ؟

استنفذت جامعة الدول العربية جدول أعمالها بإقرار تعليق  عضوية الوفود السورية  لحين تنفيذ  سلة مطالب المبادرة العربية  ، كما دعت مُنْتَسِبي الجيش السوري بالامتناع عن المشاركة في قتل المدنيين فضلا عن حزمة  العقوبات الاقتصادية و السياسية المرتقبة ، ثم  دعوة دولها إلى سحب سفرائها من دمشق مهددة بالاعتراف بالمجلس الوطني ، و ضربت موعدا للاجتماع بالمعارضة خلال ثلاثة أيام للاتفاق على صيغة لمرحلة انتقالية ، متحججة بأن الوصول إلى هذه المرحلة يُبعد شبح تدويل القضية، و بالتالي تعزل النظام السوري عن الحضن العربي و و فعالياته الإقليمية و الدولية.

المفوض السوري لدى الجامعة العربية مَر بنوبات هلوسة في إطار حفلات شتم دبلوماسية نابية أساءت أكثر إلى الملف السوري الذي كان يحمل أحلامه على ضوء القناديل ، معتبرا قرار تعليق العضوية خرقا لميثاق الجامعة ، و نعيا للعمل العربي المشترك و هو لا يساوي حسب تقديره الانفعالي الحبر الذي كتب به  ’ بل  هو مطية لاستجلاب التدخل الخارجي على صهوة أجندات غربية دون أن يقدم دليلا مُهما يحصر الاحتمالية و يوفر لها أريحية إعلامية،ثم أضاف أن المجلس الخليجي عاد مكتبا سياسيا للجامعة بعد تفتيت الدول الفاعلة ، عاطفا أن ما يصيب سوريا من شر سيطال الجميع و لن ينجو منه أحد ، معتقدا في نفس الوقت أن التصعيد الإعلامي السلبي صَاحَبَ تنفيذ المبادرة العربية.

زئبقية الرئيس الأسد و أقمصة الكريزمات التي ألحقت بشخصه بدل تقبل مخاوفه ، جعلت من المبادرة العربية  مثل لعبة الغَمْضِيَة – الشائعة شعبيا لدينا بلعبة الغُمَيْضَة- يُظهر الحكم الوطني في منبره  الخطابي و قسوة  المُحتل في ميدانه ، و هو يعلم أن خلايا التعبئة الافتراضية أسرع و أوسع من المنظومة الكلاسيكية التي يوظفها في تقييم و تقدير الوضع ، حيث تعددت المعسكرات الالكترونية و صار المواطن صحفيا بامتياز بل قناة متنقلة .     الرئيس الأسد استشعر نبضا مؤنسا بالجانب المُعْجَب، فَفَوَتَ على شخصه بطولة بطل بحواس نجاة قوية وسط سيل من الاتهامات و الاتهامات المضادة و لو فعل لأصاب أعلى نوتات المطلب الجماهيري في كسر التطرف و التطيف ،لكنه وشم ظله بسرب حروف أضاء مقاصده بعرض درامي ممتع شبيه بالدراما التلفزيونية لكنه متهم بفساد الاستدلال، لم يُراقص قَدَ الحريق الذي بدأ من مهارة الكتابة على الجدران، و تفاصيل يجهلها الساسة العابرون عاد من أقصى المغيب بلا فجر يمنحه ترقية ميدانية و شهرة ملونة و دافئة بأشعة الشمس التي تلاشت بعد الظهيرة، و كان فجر الحلول يتنفس ويقترب بطاقة التجذيب ،فمرت به الممحاة قبل المشاهدة تتحرى شوقا لعودة  إثارة  الثنائي الرشاش و جنازير الدبابة حتى عاد القتل سهلا كعملية التنفس ، و تحولت القضية إلى شحنة ملوثة من المثبطات ،و امتلأت الشوارع بصياح الرحيل و شعارات البديل.

رفعت الأسد مُخْرِجٌ مُمْتهن للوثائقية البَعثية المُدللة التي تجتهد في التدريب و تخسر في المقابلة ، يمكن مجادلة خبرته السياسية التي انتهجت تنظيف المسارح من الأدلة خارج قواعد التحقيق و التدقيق ،يستأجر اليوم فيلم إثارة لتتصدع القضية  كقشة الأسنان، ضابط إيقاع بعثي سابق للامتثال لثقافة الهتاف بدل ثقافة الحوار و مبيد حركات الانتقال من المرحلة الحزبية الضيقة إلى المرحلة الوطنية الرحبة اختار المكان المناسب للتدلي و تَصَيد اللحظة المفصلية في إعداد أخطاء افتراضية و ميدانية بهدف غمس أصابعه في القضية  لجلب انتباه يُحْدِث له جَلَبَة تضع على الهامش نقاطه السوداء وكل انتهاكاته القانونية المتعددة على روابط تحميل مدينة حماة التي تشعره  دوما بوخز ارتجاجي في عموده الفقري ، يحاول جاهدا  الانفراد بالوكالة الحصرية لترويج  نظرية البدائل ، و ذلك بدس انطفائه في جمر ابن أخيه الرئيس وتمرير نصائحه في طبق ثأري استيقظت فيه أطماعه مفادها تسليم السلطة إلى الشعب  .

المعجبون السِرٍيون للرئيس الأسد الذين يتطرفون في أفكارهم للتخلص من سلبياتهم مشغولون غير متاحين الآن أعطوه المحبة السياسية بوضع بعض الثلج حتى لا يحترق دماغه من غليون يتم تدخينه يوميا  و وعدوه بالقصيد ،و قصيدهم  اختبارات شريرة غير مستقرة مليئة بالمفاجآت  أرحمها وضع المسدس في الفم و كبس الزناد ، أحد المعجبين مشغول بصهوة المقاومة ، و الأخر مستثمر استراتيجي متهم بعسكرة برنامجه النووي – و شغلونا نحن  بالانذارت النووية – ، يحاول خطف سوريا و إلحاقها بحظيرة منظومته المفخخة بالولاء، و أخررن مصالحهم قتلت إنسانيتهم و سبقت أخلاقهم، حتى رشوة  الرأي العام بدولة مدنية تحتاج إلى عزل علامات العدوى و ليس العودة إلى قاعة تعلوها رائحة السجائر.      الرئيس الأسد ، الرجل الصالح يرسم دائرة و يهتم بمن في داخلها و الانتماء يمرض و لا يموت،  فلا تجعل المشهد السوري كمسلخ يعج بالذبائح ،أسلحتك قديمة الطراز لم تضع حدا للمظاهر السلمية بل استهلكها مجتمع المعلومات والوضع على حد السكين و بحجم أذى الثعلب في حظيرة الدجاج  ،فألغي وضعية الاهتزاز عن هاتفك النقال ودع الفراشات تدنو من كأس يدك ، فرحلتك تعبت من العناوين ، و تصرفاتك أضحت جذابة للمتاعب ،و لتبدأ متأخرا أحسن من أن لا تبدأ ، فالشعب يريد تدريبا لا تدجينا ولن تتم تربيته السياسية إلا بالثقة في ملكاته و تقديره ، و كلما  ازدادت الأسس الديمقراطية لنظام الحكم كلما اتسعت القاعدة الشعبية فيه . " كان رده على الكلام مجزرة ، يستعمل الساطور في جراحة اللسان " ، مقطع من قصيد  "مقاوم بالثرثرة " لأحمد مطر ، و لا أرغب أيها الرئيس أن يظل القصيد علامات خصوصية مدونة على بطاقة هويتك  ،فتوقف عن عصر سوريا كالليمونة فهديرها طويل و حاد لا يُقاوم، عزز حواسك السياسية يخلو لك وجهها فهي تتوفر على استعدادات و مؤهلات و مهارات لتكون يد يمنى ممتازة في البدن العربي ، فكن أنت أيضا  كنسمة مرت فوق حقل قمح  و نادي : يا أبنائي اجمعوا الحصاد ،و لا تجعل حرارة المطبخ أكثر من حرارة الموقد ، فأسلوبك الخِطابي عوض أن يُخيف المحتجين ،قتل الخوف فيهم ، حتى سياسة الاستغباء تجاوزها الوعي العربي، و نصائح قادة الكوميديا بإنشاء قواعد حرب شريرة صارت نوبة ضحك مستحدثة ، و وخزات الوسادة لم تعد موجعة مثل زمان، فمن حسن حظ الإنسان –على حد تعبير نزار قباني- أن يجد في هذا الزمن العربي المزدحم بالسماسرة و المقاولين و المخبرين ، كرسيا يجلس عليه وورقة يبكي على صدرها .

شاكي محمد  /العيون / تيسمسيلت 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. نستهجن قرار الجامعة العربية التي كشفت عن وجهها القبيح والنوايا الخبيثة والمؤامرات الدنيئة ،الجامعة العربية بوق للأجندات الغربية في منطقتنا العربية، وما حدث في ليبيا والموقف الحالي في سوريا مؤامرة تهدف إلى تقويض روح العروبة والمقاومة، وهذا ما يريده الغرب ويمرره عبر الجامعة العربية.

    كنا نتمنى على الجامعة العربية أن تكون جامعة محبة وخير ،جامعة تسامح وتصالح ،لكنها برهنت أنها جامعة تفريق وتشتيت ،جامعة حقد وبغضاء ،جامعة خيانة وعمالة ، فيا أيها الأشقاء الأشقياء والأخوة الأغبياء ،والخونة العملاء ،إن أبناء الشعب الواحد والأمة الواحدة والذين يدعون أنهم أشقاء عليهم بذل الوقت والمجهود للصلح بين أبناء الشعب الواحد وإحلال السلام والوئام ،وليس التفريق والخصام. بإسمكم جميعا يا أهل بوابة الونشريس الأشم نكرر ندائنا إلى إخوتنا وأهلنا في سوريا الحبيبة ونوجه عليهم كتاب الله السماوي ورسوله ، وباسم الإنسانية ،وباسم نضال الشعب السوري ضد المستعمرين على مدى العصور أن يعودوا إلى صوت العقل مهما كبرت ، ويبادرون إلى الصلح الوطني ومصلحة الوطن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق