المنبر المفتوح

الرشوة داء خطير ينخر جسد وكيان المجتمع الجزائري

 

الرشوة نــوع من   الفساد، يُطلق على دفع شخص أو مؤسسة مالاً أو خدمة من أجل الاستفادة من حق ليس له، أو أن يعفي نفسه من واجب عليه. و حكمها في هذه الحالة ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الراشي والمرتشي و الرائش الذي يمشي بينهما أما إذا كان هناك ظرف خاص يجعل الإنسان غير قادر على استيفاء حق له إلا بأداء الرشوة لظالم أو لحكام؛ فإن ما يدفعه في هذه الحال من أجل الوصول إلى حقه لا يعتبر رشوة كما يرى أكثر العلماء وإنما هو  ابتزاز عند الحاجة. و تنقسم التشريعات الحديثة في نظرتها إلى الرشوة إلى اتجاهين: 

 

– الاتجاه الأول يرى هذا الاتجاه أن الرشوة تتكون من جريمتين مستقلتين أحدهما يرتكبها الراشي والأخرى يرتكبها المرتشي، وهذا يعني أن كل جريمة يصح فيها العقاب مستقلة و منفصلة عن الأخرى، فكل منهما تعتبر جريمة تامة بكل عناصرها وأوصافها وعقوبتها، وعليه فان فعل الراشي لا يعد اشتراكا في جريمة المرتشي بل هو فعل مستقل يعاقب عليه القانون منفردا. و يصطلح على تسمية جريمة الراشي " جريمة الرشوة الايجابية " و جريمة المرتشي "الرشوة السلبية".

– الاتجاه الثاني يرى هدا الاتجاه أن جريمة الرشوة هي جريمة واحدة، جريمة موظف يتاجر بوظيفته، فالفاعل الأصلي هو الموظف أو القاضي المرتشي أما الراشي فهو شريك له يستعير منه إجرامه.

انتشرت  في أيامنا بعض السلوكيات المدمرة و التي أصابت الأمة في الجزائر , بعد أن كنا خير امة أخرجت للناس كما في قوله تعالى: (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ))سورة آل عمران – أية 110، أصبحنا الآن نرى المنكر و نعتاده ، أصبح المنكر يحيط بنا  من كل جانب ولا حول ولا قوة إلا بالله,أصبحنا نتكلم و نناقش قضايا لا تمس صلب الدين  و  الأخلاق   الحميدة  و لكنها قشور خارجية, ولأن الدين المعاملة ولأن الرسول الكريم بعث ليتمم مكارم الأخلاق قال حبيبنا عليه الصلاة والسلام " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فوجدت احبائى رواد البوابة هذا الصرح الموقر أن نجعل سويا هذا الملف نافذة لمناقشة أسباب ابتلاء الأمة و اسمحوا لي أن أبدا بهذه الآفة ألا وهى الرشوة والعياذ بالله .

إن جريمة  الرشوة آفة اجتماعية قديمة مستجدة، يكاد لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من آثارها. لذلك فإن لدراسة جريمة الرشوة أهمية متميزة عن دراسة غيرها من الجرائم وذلك لأن هذه الجريمة على  درجة كبيرة من الخطورة، و خطورتها تمس الفرد و المجتمع و الدولة على السواء، و المعاناة منها تكاد تكون على كافة المستويات الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية، بل يتعدى أثرها إلى  المستوى السياسي أيضاً فهي من الجرائم الفاسدة و المفسدة، وهي إن تمكنت من السريان و الانتشار في جسد المجتمع أفسدت ذلك الجسد حتى يغدو جماداً بلا روح، وكلما تمكنت واستفحلت كانت كمعاول الهدم والتخريب لا تنفك تطرق في أركان الدولة حتى تزعزعها . فقال تعالى ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة:188.) ، حيث أن انتشار الرشوة تضعف ثقة الأفراد في السلطة العامة ونزاهتها، كما أن انتشارها يؤدي إلى الإخلال بالمساواة بين المواطنين وإثارة الأحقاد والضغائن والتباغض بينهم، ورواج الكيد والغش وكثرة السماسرة المتاجرين بحقوق الناس، حتى يغدو المجتمع غابة يكون البقاء فيها للقادرين على الدفع ولا يقتصر أثر الرشوة على الناحيتين الاجتماعية والأخلاقية، بل يمتد ليشمل الصعيد السياسي والاقتصادي للدولة.

أخد المشرع  الجزائري بالاتجاه المؤيد  لجعل  جريمة الرشوة جريمتين مستقلتين، فإرادة المشرع واضحة في التمييز بين جريمة الراشي والمرتشي ،حيث ينص القانون في المادة 126 و127 من قانون العقوبات الجزائري على جريمة الرشوة التي يقترفها المرتشي وفي المادة 129 من نفس القانون على جريمة الرشوة التي يقترفها الراشي وان لم يذكر كلمة الراشي صراحة. إن تمييز المشرع الجزائري بين من العقاب.

تفترض جريمة الرشوة السلبية لقيامها توافر ثلاث أركان:

1- صفة المرتشي يشترط القانون الجزائري في المادتين 126 و 127 من قانون العقوبات صفات خاصة في المرتشي حتى تقوم جريمة الرشوة وهي أن يكون موظفا عموميا أو من يكون في حكمه كالخبير ،الطبيب… عاملا أو مستخدما في مؤسسة خاصة. يجب ثبوت صفة الموظف وقت ارتكاب الرشوة وألا يكون تعيينه باطلا وأن يكون العمل المطلوب من الموظف أداؤه داخلا في اختصاصه أو يكفي أن يكون له فيه نصيب من  الاختصاص و بالنسبة للمكلف بخدمة عمومية كالخبير مثلا أن يكون قد كلف بالعمل ممن يملك التكليف بصفة رسمية ،فلا تسري الرشوة على من يتطوع لعمل من الأعمال العامة.

2- الركن المادي تضمنت نصوص المواد 126 و 127 جميع  صور  الاتجار أو العبث أو الإخلال بالوظيفة أو بأعمالها أو الشروع في ذلك وعليه فان الركن المادي ينحصر في الأفعال التالية:

– القبول سواء وقع على مال أو على هدية أو وعد بإعطاء شيء في وقت لاحق، ويتحقق القبول بالكلام أو بالإشارة أو بالكتابة أو أي شيء يدل عليه.

– الطلب تتم الجريمة بمجرد الطلب ولو لم تتحقق النتيجة.

– التلقي و الأخذ وهي الصورة العادية لجريمة الرشوة وتتم الجريمة في هده الحالة بمجرد تسلم المرتشي الشيء محل الرشوة سواء كان الشيء ذا قيمة أو بسيطا.

– الركن المعنوي جريمة الرشوة السلبية هي جريمة عمدية يتوافر ركنها المعنوي في صورة القصد الجزائي العام أي بتوافر العلم و الإرادة فالمرتشي يجب أن يعلم بأركان الجريمة أي بأنه موظف عام وبأن العمل المطلوب منه تنفيذه يدخل في اختصاصه، وأن ما يقدم له هو مقابل للعمل المطلوب منه أداؤه (أي أن يكون عالما بأنه يتاجر بوظيفته)وأن تتجه إرادة الجاني إلى الفعل المجرم والنتيجة الغير مشروعة أو قبولها كما يجب أن يعاصر القصد الجزائي العام الركن المادي لجريمة الرشوة.

لا يكفي أن تحديد الداء  لا يكفي  فمن  واجبنا جميعا التفكير و  إيجاد الدواء المناسب والعلاج الشافي، فتحديد أسباب الرشوة يدفعنا إلى البحث عن السبل الكفيلة للقضاء أو التخفيف من هذه الظاهرة المرضية في المجتمع واستئصالها .

 وباعتبار أن آثار الرشوة لا تقتصر على جانب معين من جوانب الحياة ، بل تمتد لتشمل كافة الجوانب السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية .

لذلك يجب أن تتضافر الجهود في كافة هذه الجوانب لاستئصال الرشوة وذلك من خلال ما يلي:

1- تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية ودينية – التوزيع العادل للدخل القومي والثروات بما يخفف حدة التفاوت الطبقي في المجتمع، ويكون ذلك من خلال سياسة ضريبية عادلة.

2 – زيادة الرواتب للموظفين بشكل مستمر وتحسين مستوى المعيشة لتعف نفوسهم عن قبول الرشوة .

 

3- التشديد في عقوبة الرشوة و يشمل التشديد العقوبة بشقيها الاجتماعي و القانوني بما يتناسب مع الأثر الذي تحدثه في مختلف جوانب المجتمع السياسية والاقتصادية و الاجتماعية.

mohvial_m

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. parlons-en de cette "mini corruption" qu'on appelle vulgairement la "maarifa", l'intervention, ç a correspond si je ne m'abuse au nepotisme, je la minimise ( à tort peut être) parceque il n'ya ni pot-de-vin, ni commission,et sans incidences graves sur les autres…on a eu tous eu recours à ce genre de procédé au moins une fois dans notre vie, en faisant appel à une personne( ami, proche) influente( ayant les bras longs)pour nous aider à regler un problème (rdv chez un spécialiste, emploi, rdv avec vip…)des petits services qui nous facilitent l'existence, et qui normalement se font naturellement , mais chez nous c pas évident..ainsi le reflexe de recourir à la maarifa est naturel..et ceux qui n'en ont pas? dieu est grand.

  2. asma شكرا ، أشاطرك الرأي في كل ما قلتي و لقد أشرتي إلى مسألة مهمة وردت في أخر كلمتين من ردك le sentiment d'injustice est terrible. فعلا الشعور بالحقرة و ألا عدل قد يؤدي إلى الفلتان و إذا تعمقنا في الموضوع نجد أن السبب الإساسي الذي أدى إلى الفلتان و الفوضى في مصر و تونس و ليبيا و اليمن هو هذا الشعور الذي أحسته الشعوب من جراء تفشي الفساد ، فالمسألة لم تكن مسألة ديمقراطية بقدر ما هي مسألة حقرة و ألا عدل ، تحياتي أسماء .

  3. il faut rappeler que la corruption est un phénomène universel, mais restons chez nous: ce fléau ronge notre société et comme pour le terrorisme, l'éradiquer est une entreprise complexe, longue, coûteuse..le problème ce ne sont pas les lois (elles sont claires, bien définies, bien ficelées) mais l'application de ces lois !! je suis bien d'accord avec sakhr: qui punit qui? la tricherie sous toutes ses formes est monnaie courante mohvial..elle s'incruste dans les moeurs des algériens..(remarquez dans le langage des plus petits: ils ne disent pas mon ami,ou camarade pour désigner un copain mais "chriki" comprenez associé!!) pour vaincre ces pratiques vous préconisez, la mobilisation des masses ( éducation civique et religieuse, la famille, l'école..) oui bien sûr, il faut inéluctablement changer les mentalités, mais ça c à long terme, vous dîtes aussi qu'il faut améliorer le niveau de vie des gens, oui, mais souvent les auteurs de ces forfaitures sont des chefs d'entreprise, ministres, haut placés ?? moi, je crois à la répression pure et dure de tous les corrupteurs, et corrompus, j'insiste sur tous, du petit délinquant, au premier ministre, que sais je? attention, le sentiment d'injustice est terrible.

  4. أخي صقر الونشريس
    هناك دور مهم جدا، يتعلق بالمواطن نفسه وسعيه الدؤوب في الاسهام الجاد بالقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة، ولابد للمواطن كنعصر هام في المجتمع أن يبادر من موقعه الاجتماعي والعملي بصورة عامة لتقديم أقصى ما يمكن إسهاما منه في الحد من تنامي الفساد ومعالجه من خلال عدد من الخطوات التي يستطيع من خلالها تخفيف وطأة هذه الظاهرة واضرارها الفادحة التي لاتتحدد بإلحاق الضرر بشخصه او عائلته فحسب، إنما تمتد مضاعفاتها الى عموم أفراد وشرائح المجتمع.

    من هنا لابد للمواطن أن يبدأ بنفسه في مسألة معالجة هذه الظاهرة، ونعني هنا إمتناعه أولا عن تقديم الرشوة تحت أي مبرر كان، فلا يجوز للمواطن الواعي إعطاء الرشوة حتى لو تعلق الامر بتسهيل معملة أو اجراء معين، اداريا كان او غيره، بل لابد أن يبادر بفضح من يتعاطى الرشوة من دون خوف او تردد، وبهذه الطريقة يتحول المواطن من عامل مساعد لانتشار الفساد الى عنصر فاعل لمكافحته.

    ولا يتجاوز الامر الموظف نفسه، بمعنى أن هناك موظفين ملتزمين أخلاقيا ووطنيا ودينيا ولا يقبلون أية حالة للفساد مهما صغر حجمها أو أضرارها، وهذا النوع من الموظفين له دور كبير في معالجة ظواهر الفساد والمساعدة في القضاء عليها.

    كما أننا نثبت أهمية نشر الوعي لمكافحة الفساد بين أفراد المجتمع كافة، من لدن الجهات والمؤسسات المعنية بالامر، وجعل ثقافة الزهد والنزاهة، هي الأكثر قيمة والأعلى مرتبة، من حالات الاختلاس او تعاطي الرشوة وما شابه.

    ومن المهم أن تبدأ ثقافة الزهد والنزاهة، من أصغر الأعمار وأصغر التجمعات الاجتماعية، إبتداء بالتجمع او المحيط العائلي، ثم المدرسي، صعودا الى المراحل الأكبر، وذلك لنشر هذه الثقافة وجعلها سلوكا حياتيا معتادا من لدن الجميع.

    ولابد من المبادرة لتفعيل التشريعات والقوانين الصادرة بحق الفاسدين والمختلسين والمتجاوزين على المال العام، وإشعار من تدفعه نفسه نحو هذا الاتجاه بالخطر الذي يتعرض له، نتيجه لاقترافه جريمة التطاول على المال العام، وينطبق هذا على تفعيل الاعراف والاخلاقيات التي تعيب مثل هذه التجاوزات على من يقترفها، وتجعلها بمصاف اللأخطاء الاخلاقية التي تمس بشرف الانسان الذي يقوم بها.

    إذن فلنبادر جميعا بهذه المناسبة، لكي نساهم في مكافحة الفساد الذي قد ينتشر أكثر، ويصبح أكثر ضررا علينا في حالة غض الطرف عنه، بحجة أنه لم يضر بنا ضررا مباشرا، نعم أضرار الفساد غير مباشرة، ولكنها خطيرة وتطول الجميع من دون استثناء، وأولها وأخطرها، تحطيم الاقتصاد الوطني، ثم العيش في (ربوع) الفقر الى أمد بعيد.

  5. من يعاقب من ؟؟؟؟؟؟؟؟
    الكل يرتشي أخي موح …
    الكل يمد و يأخذ إلا من رحم ربي ….
    الكل ….أقضي لي صالحتي و نعطيك قهوتك..الكل .. يمد ….أقضي لي حاجتي … ونخلصلك حجة …يا سبحان الله حتى الانسان لم يريد الذهاب لآداء فريضة الحج يطلب منه دفع المقابل…ما هو تفسيرهذا المرض …
    هناك فئتين من المرتشين …
    الاول…هو من يعرض رشوته على المرتشي و رغم أن الثاني ربما لم يكن يطمع في ذلك و لم تكن نيته في ذلك لكن الراشي و هناك عدة قصص و لا داعي لذكرها و أنا شخصيا شاهدت بأم عيني … و لكن …ما هو الدواء …
    لهذا الداء…الله المستعان الله يلطف بنا….

  6. Définition de la corruption

    Etymologie : du verbe corrompre, venant du latin corrumpere, briser complètement, détériorer, physiquement ou moralement.

    La corruption est l'utilisation abusive d'un pouvoir reçu par dèlègation à des fins privées comme l'enrichissement personnel ou d'un tiers (famille, ami…). Elle consiste, pour un agent public, un élu, un médecin, un arbitre sportif, un salarie d'entreprise privée…, de s'abstenir de faire, de faire, de faciliter quelque chose, du fait de sa fonction, en échange d'une promesse, d'un cadeau, d'une somme d' argent, d'avantages divers…

    On distingue deux types de corruption :
    – La corruption active pour l'auteur de l' offre de promesse, de présents, d'avantages…
    – La corruption passive pour celui qui, du fait de sa fonction, accepte ou sollicite cette offre.

    Exemple de formes de corruption :
    • "dessous de table", "pot de vin", bakchich,
    • fraude (falsification de données, de factures),
    • extorsion (obtention d'argent par la coercition ou la force),
    • concussion (recevoir ou exiger des sommes non dues, dans l'exercice d'une fonction publique, en les présentant comme légalement exigible),
    • favoritisme (ou népotisme) (favoriser des proches),
    • détournement (vol de ressources publiques par des fonctionnaires
    • distorsion de la concurrences dans les marchés publics.

    Selon la Banque mondiale, la corruption aurait représenté, en 2001-2002, mille milliards de dollars soit environ 3% des échanges de la planète.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق