قضية و نقاش

عندهم أحزاب سياسية … و عندنا كائنات سياسية

تشكل الأحزاب المحور الأساسي في العملية الديمقراطية في الدول المتقدمة، و بدون وجود أحزاب سياسية فانه لا يمكن الحديث أبدا عن وجود ديمقراطية أو شبه ديمقراطية أو حتى ديمقراطية كاملة المعالم واضحة الأركان، وأما الكائنات السياسية التي تسمى أحزابا في دول العالم الثالث و منها الجزائر فهي لا تكرس إلا التعفن السياسي، و يقتصر دور الموالية منها لنظام الحكم في التطبيل و التزمير، و أما تلك الكائنات التي تدعي المعارضة فدورها لا يعدوا أن يكون دور الصفارة في قدر الضغط.

إن نظام الحكم في أي بلد ديمقراطي أو يدعي الديمقراطية يكون إما نتاجا لسيطرة حزب معين على دواليب الحكم، أو يكون خليطا في شكل ائتلاف حكومي بين العديد من الأحزاب السياسية أو الكائنات السياسية، و لهذا فإن أي مبادرة للإصلاح السياسي تكون دائما مرتبطة بالأحزاب السياسية و الدور الذي تلعبه لتحقيق هذا الإصلاح، و هذا الدور ليس مقتصرا فقط على الأحزاب أو الكائنات التي تشكل النظام، وإنما هو يمتد إلى كل الأحزاب أو الكائنات الفاعلة أو المتفاعلة في المجتمع.

بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه الأحزاب في عملية الإصلاح السياسي فإنها مسؤولة عن تحقيق التنمية السياسية بما يقود إلى وضع الأسس الراسخة لقيام المجتمع الديمقراطي المبني على التعددية وصولاً إلى مبدأ التداول السلمي على السلطة بين الأحزاب أو التيارات المختلفة كما هو سائد في الدول الديمقراطية التي لا تكتفي بمجرد كتابة الديمقراطية على قطع عملتها الوطنية.

و قبل الحديث عن دور الأحزاب في عملية الإصلاح السياسي و نأخذ كمثال الجزائر، يجب أن نتكلم أولا عن مفهوم الديمقراطية، إذ لا يمكن أن نتحدث عن أي إصلاحات في أي مجال دون تحديد مفهوم الديمقراطية إضافة إلى التطرق إلى تحديد نوع هذه المخلوقات السياسية المتوالدة في الجزائر، هل هي أحزاب سياسية أم شيء آخر؟

و قد يعتقد البعض أن الديمقراطية هي أن تستطيع التكلم ضد النظام القائم و تنتقده في الشارع و المقاهي، و هذا ما يخلق إذاعة الرصيف و وكالات أنباء المقاهي، و الديمقراطية بهذا المفهوم الشعبوي متواجدة في الجزائر و محققة في المجتمع، و في المقابل لا يحق لك أن تمارس هذا النوع من الديمقراطية في المنابر الإعلامية، لأن الكلام عن الاستبداد في حضرة ديمقراطية العملات النقدية غير جائز، بل و محرم في بعض الأديان، لأن الكلام في المنابر الإعلامية المفتوحة يوقض النائمين و ينبه الغافلين، و كما قال أحدهم : اثنان يخافان من يقضة النائم، اللص و الحاكم.

أنت تستطيع أن تقول أن النظام في الجزائر فاسد في كل مكان و في أي وقت ما دام لن يسمعك أحد، أو تقول هذا الكلام بينك و بين صديقك أو صديقيك أو مع مجموعة من أصدقائك، و هذا هو السقف الديمقراطي الممنوح في الجزائر.

 فالديمقراطية تتأسس على المساواة التامة بين الناس الأحرار لا الأرقاء، و الإنسان الملتزم قيم الديمقراطية لا يمكنه أن يقبل ممارسة الاستبداد و الاستعباد بحق الآخرين، و لا يقبل أن يكون مستعبداً أبدا للآخرين، حينئذٍ سنجد أنفسنا أمام مجتمع المساواة و الكرامة و الحرية الذي يفرض سيادة العدل.

الإصلاح السياسي في الجزائر لا يخرج عن إطار حملة لإنقاذ النظام من مد الربيع العربي، فالنظام الجزائري يدعي أنه قادر على تحقيق هذا الإصلاح السياسي بعد جملة من المشاورات المزيفة التي شملت كل المتسببين في حالة الاحتقان التي يعيشها الشعب الجزائري سواء بالفعل أو بالصمت اللعين، لهذا نجد هذه الكائنات السياسية التي تسمى أحزابا ومن منطلق أنها ترى في نفسها ممثلة للجماهير و معبرة عن طموحاته و آماله تقول أنها يجب أن تكون هي باعث الإصلاح لا بل واضعة كل مبادئه وأحكامه و شروطه.

و كما نعلم جميعا فإن الديمقراطية في الجزائر ما زالت في لم تكرس يعد، فالديمقراطية في الجزائر ما هي إلا سراب يحسبه الظمآن ماءا، و السير نحو السراب لا يزيد صاحبه إلا عطشا و بعدا عن منبع الماء المحتمل، و كصورة بارزة من صور النظام الديمقراطي نأخذ ظاهرة الأحزاب السياسية و التي هي في الجزائر كائنات غير معروفة الهوية و الملامح، إذ لا يمكننا القول عن هذه الأشياء  أنها فاعلة و ذات تأثير على امتداد خريطة العمل السياسي في الجزائر.

 و الواقع في الجزائر و رغم كثرة الكائنات السياسية فهي غير قادرة على لعب دور فاعل و فرض نفسها و استغلال مالها من نفوذ سواء في الشارع أو في الحكم للمشاركة الفاعلة في عملية الإصلاح و التي تعني أولا إعادة الترميم و البناء على أسس جديدة، فالأحزاب السياسية الحقيقية هي تلك التي  تلعب تقوم بدورها من أجل الوصول إلى حالة سياسية راقية و عليها أن تمارس تأثيرها بشتى الوسائل لان الإصلاح السياسي يبدأ أولا بإقرار القوانين المنظمة للحريات و في مقدمتها قانون الانتخابات و قانون الأحزاب و القوانين الخاصة بالإعلام والجمعيات.

الأحزاب السياسية في الجزائر و على الرغم من حالة القوة التي تتظاهر بها إعلاميا إلا أنها قادرة على التأثر و التأثير في المجتمع و تحقيق كل ما تريد من مطالب تصب في الصالح العام و المسيرة الديمقراطية، فهي لا تستخدم سلطتها و نفوذها إلا لتحقيق المصلحة الحزبية الخاصة، فهي لا تصل إلى البرلمان إلا عن طريق التزوير و إلى باقي المجالس المنتخبة بنفس الطريقة أيضا، و إذا بقيت الأمور في الجزائر على ما هي عليه فلا يمكن الحديث عن أي إصلاح سياسي.

لن تتحقق الحرية و الإصلاح السياسي في الجزائر إلا بعد تحول الكائنات السياسية المتكاثرة في بلدنا إلى أحزاب حقيقية، فبطريقة أو أخرى الكائنات السياسية في الجزائر كلها تمثل الحزب الحاكم و هي تدار من قبل بارونات الفساد في الجزائر و هي فاقدة للشرعية الشعبية، فعلى الرغم من أنه يجتهد في الظهور بلباس مدني إلا أنه لا يزال يحتفظ ببزته العسكرية خلف الستار، و هذا النظام في تلميع صورته البشعة يعتمد في هذا على تهيئة الظروف المناخية التي تساعد على تكاثر الكائنات السياسية الغريبة العديمة البرامج و الرؤى السياسية و الإصلاحية، فيقرب منه البعض منها و يجعلها قوية تلعب دور الحزب الحاكم، و هذا هو الدور الذي تلعبه الكائنات السياسية في الجزائر وبشكل بارز في لعب هذا الدور قام التحالف الرئاسي بأداء متميز يستحق عليه الأوسكار السياسي، ثم يقوم النظام اللاشرعي بالسماح للبعض بإنشاء أحزاب صغيرة تدور في فلك الحزب الحاكم (التحالف الرئاسي) حتى يظهر للآخرين بأنه ديمقراطي و يسمح بالتعددية و كأن الشعوب العربية لم تصل بعد إلى مرحلة الرشد، و في ظل غياب التعددية الحزبية الحقيقية و النية الصادقة في الإصلاح السياسي المنشود فإن هذا النظام سيبقى يكتب السيناريوهات السخيفة و يقسم الأدوار كيفما يحلو له و يعتبر نفسه الفريد و الوحيد في المنطقة.

الإصلاح السياسي الحقيقي هو الذي يكون نتاج مشاركة بين مؤسسات المجتمع المدني و الشخصيات العامة، و الأحزاب هي الشريك الأساس في هذه عملية الإصلاح عندما تكون أحزابا لا مجرد كائنات غريبة الملامح، و دون ذلك يبقى الحديث عن الإصلاح السياسي في الجزائر كمن يخض الماء ليروب.

بلي عبد الرحمن

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هنا إخواني الكرة في منطقة الناخب في ملعبنا أنا و أنت و هو و علينا أن نلعب دورنا من أجل إسقاط المتسلقين ، لا يجب أن نخطأ أخطئنا في السابق و إتبعنا كلامهم المعسول و النتيجة كانت كارثية ، إذا الخطأ غير مسموح لأن معناه الحكم على تنمية المنطقة و مواطنيها بالإعدام حرقا …. نعم للتغيير و نعم للوجوه الجديدة ………………… و للحديث بقية

  2. أريد المشاركة في الإنتخابات القادمة وليس لدي تجربة . وليس لي حزب . المشاركة فقط وبأي حزب كان

  3. الأحزاب في ولاية تيسمسيلت في قيلولة سياسية و كلما آتت مناسبة الإنتخابات تستفيق من سباتها العميق و مناضلوها لو لهم دراية بالعمل السياسي الحقيقي ويفهمون ميكانيزماته والمسؤولية التي تلقى على عاتقهم، لكانت هذه الولاية قد تحولت من حال إلى حال، نعرف حينها أنه توجد سياسة، لكن لا يوجد سياسيون في المستوى.
    و في رأيي حال الأحزاب مع إقتراب الإنتخابات أشبهه بمسرح و من أراد أن يشاهد مسرحية مسلية فما عليه إلا أن يتابع حملتها و مؤطريها ممثلون على خشبة المسرح و المواطن المسكين متفرج ………….
    كرنافال في دشرة و سي مخلوف البونباردي و العكلي و سي بنونة و طبعا الحاج براهيم ………………………………………………..

  4. لأحزاب السياسية في الجزائر تغط في سبات عميق "ملي انتخبتك ما ريتك"
    منقول للفائدة

    لم ينعكس التزايد المسجل في عدد الأحزاب بالجزائر، بما فيها "الكبيرة"، أو تلك التي ماتزال تنتظر الاعتماد من وزارة الداخلية، على الساحة السياسية، حيث بقيت هذه الأخيرة تعاني الركود، الذي ما فتئ يزداد باستمرار حتى بلغ أوجه صائفة هذه السنة، التي خلت من النشاطات الحزبية باستثناء بعض الخرجات المحتشمة التي كانت لها مناسبات محددة، ما يؤكد أن هذه الأحزاب غير قادرة على إعداد برامج للعمل ولا حتى تكوين إطارات لحماية نفسها من الهزات المحتملة، بل هي مجرد "أحزاب" فارغة من الحياة، لا تتذكر من أدوارها سوى البحث عن ملء الصناديق في مواعيد انتخابية، تتسول خلالها أصوات مواطنين لا يعرفون عنها شيئا. الصغيرة لا أثر لها إلا في ملفاتها المودعة بوزارة الداخليةأحزاب سياسية تنشط باحتشام وأخرى تقاعدت سياسياتتميز الساحة السياسية بحالة سبات واضح لا يمكن أن يختلف عليها أحد، وهي لا تعكس طبيعة الحراك الوطني والدولي الذي تعيشه الجزائر، ولا يترجم عدد الأحزاب الموجودة بصفة رسمية أو المعتمدة من قبل وزارة الداخلية والجماعات المحلية، وهذه الحالة بدأت تطول بعد أن خلدت في السنوات الأخيرة التشكيلات السياسية المعدودة والناشطة إلى سياسة البيانات الإعلامية المناسباتية، والنشاطات المحدودة والمرتبطة غالبا بترتيب شؤونها الداخلية، خاصة في ظل صراعات داخلية تهدد استقرارها.تقول تقديرات وزارة الداخلية والجماعات المحلية إن عدد الأحزاب المعتمدة حاليا 29 حزبا، لكن الواقع يظهر العكس تماما، فالأحزاب التي تنشط في الساحة السياسية، والتي يعرفها المواطن من خلال نشاطاتها المحتشمة التي تنقلها الصحافة الوطنية هي تسعة أحزاب فقط، جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، حركة مجتمع السلم، حزب العمال، الجبهة الوطنية الديمقراطية، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، جبهة القوى الاشتراكية، حركة النهضة وحركة الإصلاح الوطني، أما باقي التشكيلات السياسية التي لا تزال تملك ورقة الاعتماد، فلم تعد موجودة ميدانيا سواء في المواعيد الانتخابية السابقة، ولا حتى أثناء تسجيل أحداث وطنية هامة، كما أنها عمليا لا أثر لها على مستوى مقراتها الوطنية، أما المقرات الجهوية فهي لا تملكها، وحتى وإن وجدت فحالها هو حال المقرات الوطنية، خاوية على عروشها، فهذه "الحزيبات" موجودة رسميا فقط في ملفات الاعتماد التي أودعتها سنوات التسعينات لدى وزارة الداخلية والجماعات المحلية.قد يكون تراجع أداء الأحزاب مرتبط بعدة عوامل أهمها أن التجربة الديمقراطية في الجزائر حديثة وأن التكوين السياسي غير ناضج حتى لا نقول ناقص جدا، ومن جهة أخرى لأن مقتضيات الانفتاح السياسي في الجزائر لم تضع الشروط الموضوعية لتأسيس الأحزاب، لكن الأكيد هو أن أغلبية الأحزاب المعتمدة لا تطبق القانون، لأنها إضافة إلى عدم توفرها على إطارات ذات كفاءة وتكوين سياسي، ولا حديث عن مناضليها أو المتعاطفين معها، هي تسير بمنطق محلات تجارية لا تملك سجلات النشاط التجاري، وهو معنى ما قاله وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية في ندوة صحفية عقدها عقب اختتام أشغال اجتماع الولاة الأخير بقصر الأمم، حين صرح بأن "50 بالمائة من الأحزاب التي تنشط حاليا ستحل لو طبقنا القانون حرفيا، كونها خالفت ما ينص عليه القانون المسير للأحزاب، كتلك المتعلقة بتنظيم المؤتمرات والجمعيات العامة وكيفية تعيين المسؤولين بشفافية وإيداع التقارير الأدبية والمالية لدى الإدارة كل سنة".كما أن الوزير أوضح في هذا الشأن أنه من بين 29 حزبا المعتمدة لم تعقد غالبيتها جمعية عامة منذ تأسيسها في التسعينيات، كما أن هناك مسؤولين يتغيرون كل بضعة أشهر في إطار ما يسمى بالحركات التصحيحية في إطار غير قانوني، وهذا الوصف صحيح فلم تحضر الصحافة الوطنية يوما مؤتمرات الأحزاب الصغيرة ولم تسمع عن جمعياتها العامة ولا عن تقديمها للتقارير المالية السنوية إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية.إن المشهد السياسي يثبت أن الأحزاب السياسية بلغت مستوى خطيرا من الهشاشة والتفاهة، ووصلت درجة رهيبة من الفراغ، وحان الوقت لكنسها من الساحة السياسية والتأسيس لأحزاب جديدة مبنية على أسس ديمقراطية وتضم إطارات محنكة ومكونة سياسيا، تحتكم إلى الأطر القانونية في نشاطها.كريمة. بأجمعوا على أن دورها مناسباتي ولا يرقى إلى تطلعاتهمأحزاب تنافق الجزائريين في المواعيد السياسية وتتجاهلهم طوال العامأجمع أغلب الجزائريين على اختلاف ثقافاتهم ومستوياتهم الاجتماعية، على أن الأحزاب السياسية في الجزائر أحزاب مناسباتية لا يشعرون بوجودها إلا إذا فرضت التحولات السياسية ذلك، ويقتصر عملها على إثبات استمراريتها على الساحة السياسية التي تعج بها، بين طاغ ومغمور وآخر يتصيد الفرص لتغيير وجهته والتكتل تحت غطاء حزب يعتقد أنه محظوظ، دون أن تسعى إلى نقل انشغالات المواطن وتسوية مشاكله، وأشاروا إلى أن المواطنين أبعد من أن يكونوا طرفا أساسيا في التأثير على القرارات السياسية من خلال ممثلين لا يحملون همومهم ولم يتمكنوا من إقناعهم ببرامج تبقى حبرا على ورق.قلل عدد من المواطنين الذين استطلعنا آراءهم حول دور الأحزاب في الساحة السياسية وأكثرها تأثيرا عليهم من أهميتها ودورها. فسفيان الذي يعمل كمحاسب لا يميل إلى أي حزب، ويعتبرها لا تمثل سوى أوعية انتخابية تهدف للوصول إلى السلطة والبقاء فيها بشتى الطرق، وذهب أبعد من ذلك عندما اتهم الإدارة بالتحالف مع الأحزاب في المواعيد الانتخابية ومساعدة بعضها على التزوير، بينما اعتبرت سميرة وهي معلمة، أن الأحزاب السياسية مجرد واجهة أمامية وقناع تجميلي يعبر عن ديمقراطية شكلية في عمقها. الرأي ذاته بالنسبة لحياة زميلتها التي أشارت إلى أن الأحزاب السياسية في الجزائر لا تقوم بالدور المنوط بها وهي المنافسة السياسية النزيهة وتكوين الإطارات وتسطير البرامج والتداول على السلطة ومنح الفرصة للكفاءات من الشباب، فالأحزاب حسبها لا تسمع لانشغالات المواطنين خاصة فئة الشباب والطبقات المحرومة. ولم تختلف الآراء لدى من يقلون ثقافة، فغالبية الشباب الذين تحدثنا إليهم صبوا جام غضبهم على جل الأحزاب التي قالوا إنها تنافقهم وتغازلهم من أجل الحصول على أصواتهم فقط، فقد أجمعوا على أن الجزائر تفتقر إلى الأحزاب السياسية بمفهومها الصحيح، فسامي وماسينيسا يريان أن رؤساء الأحزاب هم مجموعة من اللصوص وعصابات تنهب من أموال الشعب والدولة تحت غطاء السياسة، أما حسان فنفى وجود تنافس بين الأحزاب من أجل مبادئ وأهداف تخدم أفكار الحزب ولا حتى الوطن، وإنما يكون التنافس بين المناضلين من أجل المناصب القيادية والدليل على ذلك الحركات التصحيحية التي تشهدها غالبية هذه الأحزاب، ناهيك عن غياب معارضة سياسية حقيقية تعطي البدائل بما يقطع الطريق أمام الانتهازيين.وحمل البعض الأحزاب مسؤولية الانسداد الذي وصلت إليه الجزائر خاصة وأنها لم تنجح في تخطي الأزمة، فلا هي قدمت حلولا ناجعة، ولا هي رفضت الانسحاب من الحياة السياسية بشرف، في وقت تطرق العديد منهم إلى الإعلام الذي قالوا إنه لم يلعب دوره في فضح هؤلاء الانتهازيين الذين جثموا على هياكل سياسية ميتة.حسيبة. بالحركات التصحيحية أصبحت الطريقة الوحيدة للانقلاب على القياداتالشخصيات الكاريزمية.. القدر المحتوم للحفاظ على مجد الأحزاب السياسيةما تعيشه الأحزاب السياسية من أزمات يعود في غالب الأحيان بالدرجة الأولى إلى حرب الزعامة القائمة بين القياديين من أجل رئاسة الحزب، وقد تعرضت العديد من الأحزاب إلى هزات عنيفة بسبب مثل هذه الصراعات التي أتت على أحزاب بكاملها، أفقدتها هيبتها ونفوذها وسط الناخبين، وهي تراوح حاليا مكانها بحثا عن تموقع جديد أو حدث هام تستغله أو تركب موجته من أجل العودة إلى الواجهة.أزمة الأحزاب الجزائرية يقول المتتبعون للوضع السياسي في البلاد هو "غياب ثقافة التداول على السلطة، حيث أصبح الوصول إلى رئاسة أي تشكيلة سياسية مكسبا أبديا لا يجب التنازل عنه ويستمر إلى غاية الإزاحة بالقوة أو المرض". وقد عرفت عدد من الأحزاب السياسية في البلاد، هزات عنيفة بسب محاولات الانقلاب على رؤسائها وأمنائها العامين الذين يرفضون تسليم المشعل إلى قيادات جديدة وإعطائها فرصة الظهور والتألق وممارسة السياسة مما يضطر العديد من أصحاب الطموح إلى الانشقاق وتشكيل تصحيحيات والبحث عن الاستيلاء على مقاليد الحكم في الحزب، بطريقة أو بأخرى، تنتهي دوما في أروقة المحاكم.إلا أن العديد من المتتبعين لملف الأحزاب السياسية، يجمعون على أن "عنصر التكوين ومساعدة الشباب على التألق والظهور وتشجيعهم على العمل الميداني والجمعوي والتقرب من المواطنين والاحتكاك بهم ما يسمح لهم باكتساب خبرة وتجربة تصنع منهم رجال المستقبل". وبالموازاة مع رفض الأحزاب السياسية إعطاء الفرصة لظهور وجوه جديدة يبقى مشكل الوجوه الكاريزمية التي تصنع بعض الأحزاب السياسية التي يظل مصيرها وتواجدها متعلقا ببقاء هؤلاء الرؤساء الذين كانوا وراء صنع مجدها ولا يمكن تصورها دونهم، على غرار شخصيات مثل زعيم جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد، سعيد سعدي والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لويزة حنون زعيمة حزب العمال، وقياديين آخرين. ويمكن إسقاط هذه التجربة على بعض الأحزاب السياسية التي فقدت زعيمها ففقدت معه هيبتها ونفوذها وحتى شعبيتها، أو شعبية ذلك القيادي أو الزعيم الروحي، وخير مثال على ذلك حركة النهضة التي اختفت من الخارطة السياسية بعد أن كان يحسب لها ألف حساب خلال فترة تولي عبد الله جاب الله رئاسة الحزب، قبل أن ينقلب عليه قياديوه لينشئ بعدها حركة الإصلاح الوطني التي قطعت أشواطا كبيرة في الحياة السياسية، قبل أن تنقسم وتعود إلى نقطة البداية برحيل ذات الزعيم. والمثال ذاته يمكن إسقاطه على حركة مجتمع السلم التي فقدت مكانتها السابقة برحيل شيخها محفوظ نحناح الذي ترك خلفه قيادة لم تتمكن من تحقيق الإجماع الذي كان يحظى به المرحوم، ما تسبب في حدوث انقسامات انتهت بتشكيل حزب سياسي ثان لمنافسة الأول.مالك ردادفراغ قانوني ودخول المال السياسي ساهم فيهاالتجوال ينتقل من الميركاتو الرياضي إلى الأحزاب السياسيةانتقلت ظاهرة التجوال السياسي من حزب إلى آخر لتصبح كموضة للعمل السياسي بالجزائر في السنوات الأخيرة لأسباب غير دقيقة، وإن كان أغلبها ينحصر في فراغ تشريعي وتحكم "الشكارة" في الظاهرة الانتخابية في مختلف المواعيد الانتخابية.لم يصاحب ميركاتو مناضلي الأحزاب وقياداتها ومنتخبيها أولى بوادر الانفتاح السياسي والإعلامي الذي شرع له أول دستور تعددي سنة 1989، كما لم تعرف الظاهرة السياسية خلال العشر السنوات الأولى من الحراك السياسي الذي عرفته الجزائر، لاسيما مع الانتخابات التعددية الأولى كالانتخابات المحلية والتشريعية لسنة 1991 التي شاركت فيها العشرات من الأحزاب التي كانت بنفس القوة والوعاء الانتخابي تقريبا، وظهر النزيف الحزبي لأول مرة سنة 1996 وهو تاريخ تأسيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي استقطب أكبر إطارات وكوادر جبهة التحرير الوطني آنذاك، كما عرف النزيف الحزبي أيضا في حركتي النهضة ثم الإصلاح بسبب الخلافات التي كانت تظهر بين جناح الشيخ عبد الله جاب الله ومعارضيه.وتجددت عدوى التجوال السياسي بقوة مباشرة بعد نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2004 وكانت أكثر الأحزاب استفادة من هذا التجوال جبهة التحرير الوطني وغريمه التجمع الوطني الديمقراطي الذي استقطب العديد من نواب مجلس الشعب لكل من حزب العمال والجبهة الوطنية الجزائرية، ما جعل هاتين التشكيلتين تدعوان منذ البداية إلى ضرورة تقنين العهدة الانتخابية ووضعها تحت وصاية الحزب وليس النائب كشخص. وتوالت بوادر الهجرة الجماعية من الأحزاب إلى غاية المؤتمر الرابع لحركة مجتمع السلم الذي انعقد على وقع انشقاقات أدت إلى هجرة جماعية من الحزب لتيار عبد المجيد مناصرة الذي أسس فيما بعد حركة الدعوة والتغيير غير المعتمدة، وانتهت أخيرا الظاهرة بحزب جبهة التحرير الوطني مباشرة بعد المؤتمر التاسع الأخير الذي صاحبه ميلاد ما يعرف بحركة التقويم والتأصيل المعارضة لسياسة الأمين العام للحزب العتيد، عبد العزيز بلخادم. ويرى الكثير من متتبعي الشأن السياسي بالجزائر أن ظاهرة التجوال السياسي التي أفقدت العمل السياسي والحزبي مصداقيته ترجع للعديد من الأسباب، منها هشاشة بعض الأحزاب مثلا، إلى جانب ضعف التشريع والفراغ القانوني في بعض الأحيان، بالإضافة إلى دخول "الشكارة" أو المال السياسي كمتغير أساسي في العملية الانتخابية، ما جعل عددا كبيرا من الأحزاب وفي مقدمتها جبهة التحرير الوطني ترافع أمام هيئة المشاورات ضمن مقترحات الإصلاح السياسي والتشريعي لوضع حد لظاهرة التجوال السياسي بين الأحزاب والجمعيات السياسية.

  5. الله يرحم أيام زمان أيام الحزب الواحد في تلك الفترة كان النضال نظالا و الحزب حزبا أتذكر أنه لكي تتحصل على بطاقة الإنخراط لا بدا أن تثبت كان المناضل لا يتحصل على الإنخراط حتى يمر بفترة تربص يثبت فيها ولائه الفعلي للحزب أما الآن أحزابنا أصبحت مقصدا في الإنتخابات فقط ضف إلى ذلك هنالك من يتم ترشيحه للمجالس المنتخبة و هو لا يملك جتى صفة المنخرط أتدرون لماذا ؟ لأن النضال اليوم أستبدل بالشكارة ، و السياسة تحولت إلى بزنسة ………….. للجديث بقية و الفاهم يفهم

  6. تصحيح

    هنا إخواني الكرة في منطقة الناخب في ملعبنا أنا و أنت و هو و علينا أن نلعب دورنا من أجل إسقاط المتسلقين ، لا يجب أن نخطأ أخطئنا في السابق و إتبعنا كلامهم المعسول و النتيجة كانت كارثية ، إذا الخطأ غير مسموح لأن معناه الحكم على تنمية المنطقة و مواطنيها بالإعدام حرقا …. نعم للتغيير و نعم للوجوه الجديدة ………………… و للحديث بقية

  7. في الصميم كلمة قلتها اخي صقر الونشريس ينبغي ان لا نترك اصواتنا للمزورين بل يجب ان نصوت ونحمي صوتنا

  8. السلام عليكم إخواني زوار بوابة الونشريس الاعزاء:
    هناك توضيح فقط فيما يخص (كما تكنول يولى عليكم) المقصود هو ان لو نحن أردنا فلانا (؟؟؟؟؟؟؟) مهما كان انتمائه لابد و أن هناك اناس طيبون فوق هذه الارض الطيبة و إلا كيف نفسر رحمة الله علينا لآن لولا هؤلاء الطيبون لا هلكت.
    المهم هو اننا نحن من نغير و ليس هم أقصد (الاشخاص الذين لا يريدون التغيير) فنحن بمقاطعتنا الانتخابات سيصوتون بدلا عنا و رايت التزوير بعيني و لكن يجب الوقوف هذه المرة وقفة رجل واحد و نقول كفى لكن لا ننسى إخواني أن هناك جراثيم و بيكتيريا تتحكم فيها بعض الشرذمة الت تعشق الفساد فصدقوني أن هناك أناس أعرفه حق المعرفة انهم هم من يتسببون في التزوير و الفساد بطريقة أو أخرى و أسهل طريقة هي السكوت عن الباطل…..

  9. شكرا لكم إخوتي على التعليقات والنقاط التي أثرتموها هامة جدا وحساسة
    وحقيقة إن من يدرس الوضع السياسي في الجزائر عليه أن يستثني تيسمسيلت من هذه الدراسة، فتيسمسيلت وسياسيوا تيسمسيلت فريدون من نوعهم
    أما للحادثة التي تكلمت عنها يا أخي ولد فيالار الدرباوي فذاك الإن مع هو معروف لدى الجميع ولن يشفع له أن اختار هذه المرة أن يتلون بلون حزب اسلامي، لأن سيرته وأخلاقه معروفة لدى الجميع
    سألوا الحرباء ذات يوم، أي الألوان تفضلين يا سيدة حرباء؟، قالت: قالت أنا أكره كل الألوان، ولكن رغما عني أتلون
    فهذا المتحول فرض عليه أن يتلون بلون جبهة العدالة والتنمية، لأنه حرم من أن يكون الثاني في قائمة التشريعيات التي سيدخل بها حزبه المعركة الانتخابية، وأنا أقول معركة لأنها هذه المرة ستشهد استخدام الأسلحة المحرمة دوليا
    أنا أعتقد أن سكان ولاية تيسمسيلت قد فهموا الدرس السياسي جيدا، والأكيد أنهم لن يعيدوا نفس الأخطاء التي وقعوا فيها في الماضي فكلفتنا كل تلك الأخطاء أن نعيش في ولاية لا يعرفها أغلب الشعب الجزائري، الرغم من أن تيسمسيلت تستحق الأفضل
    هذه المرة لدينا فرصة حقيقية للقضاء على كل تلك الكائنات السياسية ومن يمثلها في تيسمسيلت
    في أحد الأيام الماضية قام المكتب الولائي لذلك الحزب بتنظيم تجمع ببلدية برج بنعامة لتقديم الأول والثاني على القائمة في التشريعيات القادمة للناس، وبهد أن كان في كل انتخابات تشريعية يفقد أصوات منطقو وارسنيس كر هذه المرة بجعل الثاني في القائمة من وارسنيس وهو مير سابق لن يصوت له حتى أولاده، وهذا ما أزعج المنشق الذي فكر في تأسيس مكتب جاب الله، المهم ذاك الجمع لم يكن إلا مسرحية فكاهية ولكنها تكيك بدل أن تجعلك تضحك، وهذا الأمر تشترك فيه كل المكاتب الولاية للكائنات السياسية في تيسمسيلت من جبهة التحرير والفانا وحمس و و و و و و و و
    أعتقد أنه قد اكتسبنا اليوم مناعة ضد عذع لكائنات السياسية عل الرغم من اختلاف ألوانها إلا أنها جميعها ضارة بالبيئة والانسان

  10. يعطيك الصحة سي عبد الرحمان احزاب السلطة هلكتنا الله يهلكها تريد الإستثمار في أ ي شيئ

    بدات مافيا السياسة تتحرك في تيسمسيلت الي طلع الجماعة الي فاتت للبرلمان الله لا تربحوا إذا عاود فوطا على هذوا في 4 مصونا

  11. مفاجاة أخرى لك اخي عبد الرحمان تخيل أن حزبا في تيسمسيلت ينصب حزب جاب الله وينشق عنه لإدراكه ان رأس قائمة الحزب لا يعرف الديمقراطية من ترشح لعهدتين ولم يفعل شيئ لولايته هاهو يترشح للمرة الثالثة ويعمل على إعادة نفسه ليستطيع أن يدخل معه شخصا كان يهاجمه في فترة سابقة ويدفعه لتأسيس حزب جاب الله سبحان الله كيف ان يؤسس حزب ام ان جاب الله لم يفقه الدرس بعد في كل مرة يطر من حزب انشاه كما ان الفانا من أفنت شعبنا بالهف ينشق عنها شخص انشق على الأفالان ثم الارندي ويأتي في هذه الايام بحزب جديد لا لشيئ إلا ليبق في لا بوي اوما ايدير والوا هذه الاحزاب هلكتنا الله يهلكها .

  12. كلهم أصحاب مصالح ولا وجود للشرف في قاموسهم ، الشرف بريئ منهم
    يا أخي الشرفاء خرجوهم تقاعد مسبق ، لا ترقية للشرفاء في الأدارة الجزائرية ، لا توظيف لأولاد الشرفاء ، الشرفاء راهم في الحبس ظلم ، الشرفاء راهم قابضين الكوانات وساكتين ، الشرفاء ولادهم راهم يطلبو ، الشرفاء ولادهم هربو للخارج ، الشرفاء ولادهم ماتو في البحر ، الشرفاء دارولهم تيكيات عند الشرطة
    الشريف راه مطبق مقولة "احفظ الميم تحفظك" ، الشرفاء …………………………
    واقع معاش و كلامهم بعيد عن كل ما يجري في جزائر العرة والكآبة.
    الشريف يريد الملموس ، لقد ضاق بنا الأمر.

  13. مواصلة لكلامك يا أخي صقر الونشريس أقول: يجب أن نفهم جيدا معنى الحديث النبوي القائل "كما تكونوا يولى عليكم".
    فهذا الحديث النبوي معناه أن من يحكمنا هو خارج من بيننا وعلى حسب خط السير العام للمجتمع يكون الحاكم، ولهذا فإن مسؤولية اختيار الحكام هي واقعة على عاتقنا، وهذا الأمر يمكن أن نتجاوزه من خلال حسن الاختيار في الانتخابات بعيدا عن مبدأ العروشية والمصلحة، فنحن من اختار نواب تيسمسيلت ..، ونحن أيضا من اختار رؤساء المجالس الشعبية البلدية القاصرين سياسيا وإداريا، ونحن كذلك من اختار ممثلينا في المجلس الولائي القاصرين عن الفهم والرؤية.
    هذا هو معنى الحديث، فعلى حسب اخياراتنا التي نقوم بها نصنع الحكام، ولو كنا نحسن اختيار ممثلينا لكانت الاوضاع أفضل، وصلاح الحاكم ينعكس على المحكومين مثلما ينعكس فساد الحاكم على المحكومين أيضا.

  14. قال الله تعالى(( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) و قال تعالى (( كماتكونوا يولى عليكم)) صدق الله العظيم .
    أخي عبدالرحمن شكرا على هذه النافذة التي فتحتها و الكل يعلم لو أن هذا الشعب يستحق الخير لا أعطاه الله أريد ان اذكركم بإحدى القصص لآحد الامويين والله اعلم لكن اريد فقط المعنى فقط…
    فوقت ذلك الصحاب الاموي سقطت إمارته فقط لآنهم أخروا وقت الصلاة فكيف بأمة تقتل بعضها البعض و تحتقر بعضها البعض و تسرق بعضها البعض و هذا ينهب مال هذا و ذاك يزور الانتخابات و الاخر يقول ساقدم لكم هذا و هذا و ساسكنكم قصور سليمان و و الاخر سأمنحكم خاتم سليمان و هذا سأدخلكم الجنة و الاخر سأعيذكم من جهنم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    بربكم هل أمتنا بخير ؟ هل نحن بخير ؟ هل فعلا نحن امة قائمة على الحق و شرع الله؟ هل نحن فعلا أمة تعلم ما تفعله ؟ هل فعلا نحن امة تعرف هدفها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    بالله عليكم هل تنتظرون حتى يأتي المهدي المنتظر كي تستقيم البلاد و يستقيم العباد ؟ والله أريد مشاركتكم بأرائكم إن سمحتم….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق