ربورتاج

قراءة في كتاب : نصف قرن من الكفاح مذكرات قائد أركان جزائري

لا يمكن التأكيد على أن مذكرات الطاهر الزبيري كانت وحدها من صنع الحدث في الصالون الدولي للكتاب في طبعته 16 ، فكتب الثورات العربية هي الأخرى  عرفت إقبالا واسعا من جمهور المعرض .

و لما كانت ظلال الثورة لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل الجزائر – ونحن نحضر للاحتفال بمرور نصف قرن من الاستقلال – فإن هذه المذكرات تستحق الاهتمام لانها تعتبر من الشواهد المهمة في تاريخ الجزائر المستقلة ، مذكرات تأتي في خضم حركة توجه عام لكتابة المذكرات منذ ان عزم علي كافي و خالد نزار و بورقعة و الشاذلي و الابراهيمي على كتابة مذكراتهم

يقع كتاب : نصف قرن من الكفاح مذكرات قائد أركان جزائري في 428 صفحة توزعت على خمسة عشر فصلا  مع ملحق للصور ، صدرت طبعته الأولى في 2011 عن دار الشروق للإعلام و النشر.

و الطاهر الزبيري – من مواليد قرية أم العظايم ، نواحي سوق أهراس، سجن في سجن الكدية في قسنطينة مع بن بولعيد وفر منه في 10 نوفمبر 1955 و قد صدر في حقه حكم الإعدام خلال الثورة . و هو عضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي منذ عهد الرئيس السابق زروال.

   يقول صاحب الكتاب : سأحاول في هذا الكتاب تقديم شهادتي بكل أمانة عن مرحلة حساسة من تاريخ الدولة الجزائرية المستقلة ص 16 17

 إن أول ما نستشفه من سطور الزبيري هو هشاشة الوضع السياسي بعد الاستقلال، و توسع حجم المعارضة في مناطق عديدة من الجزائر ، فقد تمرد شعباني في الصحراء و آيت احمد  و كريم بلقاسم في القبائل ص 17.

 ومع نشوء المكتب السياسي كان محور بن بلة – بومدين مصرا على إبعاد الباءات الثلاث – بوصوف ، بن طوبال ، بلقاسم – الذين سيطروا على الثورة منذ 1958 ص 13، بينما كان الزبيري من المساندين لوجودهم في المكتب السياسي خاصة كريم بلقاسم ص 14 .

 لقد احتاج بومدين إلى شخصية تاريخية ليصعد إلى السلطة خاصة انه لم يكن يحوز على سبق تاريخي هام ، فلا هو عضو 22 و لا مجموعة 6 ، وقد وجد ضالته في بن بلة .

  و كانت البداية مع طلب الحكومة المؤقتة من الحرس التونسي إلقاء القبض على بومدين .. فكان من الممكن إنهاء المسار السياسي لبومدين بعد فراره من الحرس التونسي و مجيئه للأوراس عند الزبيري ص 15.

 كان الرجلان قائدان بارزان متحالفان في الظاهر ولكن كلاهما يتوجس خيفة من الآخر ص 21 ولذلك كان لا بد أن ينتهي هذا التحالف  يوما ما فالسفينة لا تقبل إلا ربانا واحدا على ظهرها ص 22 .

ظل بن بلة قلقا من سيطرة بومدين على الجيش وحده فاقترح شعباني لقيادة الأركان لكن بومدين رد بلباقة ، كما أن بومدين كان منزعجا من تعيين بن بلة للمسؤولين في مختلف المناصب دون الرجوع إليه ص 36  ، وكان جوابه كالتاليانا اعرف ضباطي لن يقبلوا بشعباني وكان يقصد ضباطه الفارين من الجيش الفرنسي والذين كان شعباني يناصبهم العداء.

في هذا الوقت عين بن بلة الزبيري قائدا للأركان – باقتراح من بومدين – وجرت مراسم التعيين في وقت كان بومدين في الاتحاد السوفياتي  مما أثار حفيظته ص 38

كانت التحرشات المغربية ضد الجزائر فرصة حقيقية لتوحيد الصف الجزائري خاصة بعد صرخة بن بلة المدويةحقرونا ص 44 فقد كف كل من محند أولحاج و شعباني عن التمرد في سبيل صد الهجوم المغربي ص 46.

أما بخصوص العقيد شعباني في بسكرة فقد تحالف هذا الأخير مع بن بلة في بداية الأمر ، غير انه اختلف فيما بعد مع بومدين حول مسالة الضباط الفارين من الجيش الفرنسي الذين كلفهم هذا الأخير بالإشراف على مسؤوليات حساسة في الجيش كقطاعات التموين و الهندسة و العتاد ص 54 .

   وبلغت الأزمة أشدها لما وصف شعباني بن بلة بالسياسي المتعفن ص 58 وانتهت المواجهة بإلقاء القبض على شعباني و إعدامه في وهران، إعدام كان قاس جدا حسب الزبيري ص 64 .

    و قد يكون بن بلة نفسه قد ندم على إعدام اصغر عقيد ، حيث لم يكرر غلطته لما ألقى القبض على ايت احمد رغم صدور حكم الإعدام في حقه ص 80 .

    و فيما يتعلق بالولاية الرابعة فقد التحق قادتها بالزبيري في مركز العمليات بالشبلي ص 237 ، حيث يورد الزبيري …وبعد واقعة العفرون جاءني يوسف الخطيب و يوسف بولخروف و لخضر بورقعة إلى غابة الشبلي ص 255.

     يطلعنا الزبيري أن سي صالح قائد الولاية الرابعة  قد اعدم رغم أن الرواية المشهورة تقول باستشهاده في نواحي البويرة ، حيث يقولهيئة الأركان قلصت نفوذ قادة الولايات بل و تنحيتهم و حتى إعدامهم مثلما حدث للعقيد سي الصالح قائد الولاية الرابعة في قضية الاليزي و العقيد محمد العموري قائد الولاية الأولى و الرائد احمد نواورة الذي خلفه على رأس الولاية الأولى…  ص 53.

يصر الزبيري على أن حركة 14 ديسمبر 67 لم تكن يوما محاولة انقلاب عسكري… انما كان هدفنا الاساسي هو الضغط عليه- يقصد بومدين–  لاعادة الشرعية للبلاد ص 251

 و يضيف … لم تكن معركتنا الحقيقية ضد بومدين بقدر ما كانت ضد الضباط الفارين من الجيش الفرنسي والذين اعتمد عليهم بومدين في حروبه ضد قادة الولايات التاريخية : الرابعة و الثالثة و الثانية و السادسة و أخيرا الأولى ص 252

جرت وقائع المعركة في منطقة العفرون قرب جسر بورومي  فقد كان الزبيري يهدف إلى السيطرة على الناحية العسكرية الأولى في البليدة ، غير أن الأمطار و سوء الأحوال الجوية و تدخل الطيارين الروس غير المعادلة لصالح بومدين، مما كلف الزبيري سنوات من الهرب بعد لجوئه للأوراس و عبوره لتونس ، و بقاءه متنقلا بين سويسرا و المغرب و ليبيا و فرنسا و سوريا إلى غاية عودته إلى الجزائر في نوفمبر 1980.

 سعيداني لخضر

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. انا لم اقرا هذا الكتاب لكن قرات كتاب الكاسكيطة والسيغار لغاني مهدي وكل الحقائق برزت للعيان انا اتحدث عن عمليات الانقلاب المتتالية في نظام الحكم وهل هذه الانقلابات مفادها الجثو على كرسي الرئاسة واخذ النصيب من اموال الشعب وتحويلها الى بنوك سويسرية وشراء فيلات محاذية لبرج ايفل هل هذه هي الجزائر التي حررها الشهداء اضخحت في ايادي قطاع الطرق وابناء فرنسا

  2. هدا الكتاب جدير بالمطالعة وقد كان صاحبه دو شجاعة كبيرة .لقد اكد كل ما كنت أعتقده عن الدين حكمو الجزائر …………ثم بين الخيانة التي كان بومدين يخوضها ضد أبطال الجزائر والمجاهدين الأحرار .وأكد لي مرة أخرى أن بومدين لم يطلق رصاصة في سبيل الوطن فقد كان من الرجل التابعين لفرنسا هو وكل من كان معه ] بن بلة بوتفليقة شادلي ……………] فتبا له وتبا على روحه النجسة ويده الملطخة بدماء الابطال

  3. والله كتاب اعجبني كثير واشفي غليلي من حيث بعض التفاصيل خاصة و اني من مدينة عين الدفلى و الشارع الدفلاوي مازال يتذكر زحف جيش الغرب كما يسمونه بقيادة الزبيري و فشل الانقلاب على الرغم من ان الكاتب لم يقنعنا انه ليس انقلاب بل محاولة ضغط؟؟؟؟؟؟؟

  4. بسم الله الرحن الرحيم – لنا عضم الشرف ان نقرءكل مايتعلق بثورتنا المجيدا وتريخها وعل جميع زعمائها -ونتمن من جميع الدين لديهم صلة بتاريخ الجزائر ان لايبخلون بكتابته -حفض الله لنا زعيمنا ورئيسنا عبدالعزيز بوتفليقة واطال الله فى عمره

  5. بسم الله الرحن الرحيم – لنا عضم الشرف ان نقرءكل مايتعلق بثورتنا المجيدا وتريخها وعل جميع زعمائها -ونتمن من جميع الدين لديهم صلة بتاريخ الجزائر ان لايبخلون بكتابته -حفض الله لنا زعيمنا ورئيسنا عبدالعزيز بوتفليقة واطال الله فى عمره

  6. حقيقة المقال موضوعي وجدير بالقراءة ، وكاتبه هو صديق لي في المدرسة الدوكتورالية في وهران تخصص الدين والمجتمع وهو على قدر كبير من الثقافة والوعي والمعرفة ، زادك الله علما

  7. مساهمتي إخترت أن تكون تعليق صحفي نفهم من خلاله جوانب مهمة تخص الكتاب و محتواه
    التعليق عليها من طرف سعد بوعقبة المعروف بتعليقاته :
    منقول عن جريد, " الفجر " ليوم الخميس 13 اكتوبر 2011.
    ليته لم يكتب ؟
    قرأت كتاب "نصف قرن من الكفاح" للعقيد الطاهر الزبيري أكثر من مرة.. وباستثناء الملاحظة التي سجلتها من قبل في هذا الركن والمتعلقة ببعض المبالغة في تضخم الأنا الأعظم للكاتب إزاء بومدين.. فإن الكتاب يسجل شهادة إنسانية لمناضل ومجاهد من طينة أخرى، ولو كنت وزيرا للتربية لعرضت هذا الكتاب في المدارس الجزائرية في مادة المطالعة الموجهة للاعتبارات التالية:
    أولا: الكتاب شهادة حية عن الصراع بين المجاهدين وبقايا فرنسا في الجزائر المستقلة يدل على أن الحرب بين الجزائر وفرنسا لم تنته في 1962.. بل ما تزال متواصلة إلى اليوم.. وقد نحتاج إلى 132 سنة أخرى كي تضع هذه الحرب أوزارها! وأن حرب المجاهدين ضد الخونة كانت داخل أجهزة الدولة في الجزائر المستقلة أكثر ضراوة من الحرب ضد فرنسا.. لأنها حرب فرنسية مجزأرة وقودها الجزائريون فقط.
    ثانيا: كتاب الزبيري ذكر معلومتين في غاية الأهمية والخطورة تتعلقان بالحرب التي ما تزال دائرة في الجزائر.. وتقول المعلومة الأولى إن من أعد ملف اتهام العقيد شعباني قائد الولاية السادسة هو الملازم محمد تواتي الدركي الذي جاء إلى الجيش عبر الجيش الفرنسي.. وأن من نفذ حكم الإعدام في شعباني بعدما حكم عليه بالإعدام هو النقيب عبد الحميد لطرش وهو أيضا جاء إلى الثورة متأخرا عبر قناة الجيش الفرنسي! وأن القضاة كانوا أيضا من نفس المدرسة! ومن أعد ملف شعباني أصبح جنرالا.. وهو اليوم المحرر الرئيسي للإصلاحات التي يعلق عليها الجزائريون آمالا لحل مشاكلهم! والمصيبة أن الطاهر الزبيري الذي ثار ضد ضباط فرنسا وعاش ما عاش من أهوال ذكرت في الكتاب ها هو اليوم عضو في مجلس الأمة ويجد نفسه مجبرا طوعا أو كرها على التصويت على إصلاحات تواتي! فماذا تغير حتى يقبل سي الطاهر اليوم ما رفضه بالأمس وحمل في وجهه السلاح؟!
    ثالثا: قد يكون بومدين قد ارتكب جريمة في حق الثورة الجزائرية حين مكن هؤلاء الذين ثار ضدهم الزبيري من مفاصل الحكم.. لكن هل كان وضع الجزائر سيكون أفضل مما هو عليه الآن لو اعتمد بومدين على أمثال الطاهر الزبيري الذين يعتبرون الدبابات سيارات ويسيرون بها 150 كلم لأجل تصحيح الأوضاع! تماما مثلما كان المجاهدون في مزارع التسيير الذاتي في 1963 يذهبون بالجرارات الزراعية عشرات الكليومترات لشراء "علبة شمة" وفعلوا بالفلاحة ما فعلوا! حتى أصبحت المزارع الآن يعاد بيعها للكولون الجدد!
    هل كان حالنا في عهد حكم المجاهدين من أمثال الزبيري يكون أفضل من حكم هؤلاء الذين سللتهم فرنسا داخل جهاز دولة الجزائر المستقلة؟! هذا موضوع جدي للنقاش!
    رابعا: كتاب الطاهر الزبيري جعلني أحس بالإحباط.. وأفقد الأمل في قيام جزائر الحق والعدل والقانون.. جزائر المؤسسات.. والحال أن الإصلاحات الموعودة ستقدم لنا ممن كان لهم شرف إعدام شعباني وكريم بلقاسم وبوضياف وعبان وزعموم ولعواشرية ولعموري وخيضر.. وشردوا أمثال الزبيري وقائد أحمد وبومعزة ومنجلي وآيت أحمد.. هؤلاء هم الذين يشرّعون للجزائر المستقلة الإصلاحات ويفرضون على أمثال الزبيري في مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني رفض قانون تجريم الاستعمار؟! لماذا يجرم الاستعمار وأمثال الزبيري يمكن حملهم في مجلس الأمة على تجريم أفعالهم هم؟!
    خامسا: الكتاب صيغ بلغة سليمة من طرف الشاب مصطفى دالع.. ورغم التكرار لقضية واحدة هي الحكم الفردي وضباط فرنسا في كامل صفحات الكتاب إلى أن الصياغة الجيدة لهذا المحرر الصحفي الشاب غطت على الأمر.. وبانت براعة المحرر أكثر في تصوير الحالة الإنسانية التي رواها الزبيري وهو يقطع الجبال نحو تونس كقائد أركان جيش الجزائر المستقلة وليس كثائر ضد جيش فرنسا؟! هل فهمتم الآن لماذا أنا محبط وأشم رائحة "الشياط" في الجزائر؟! ليتك لم تكتب يا عقيد؟!

    بقلم: سعد بوعقبة

  8. ما قاله الطاهر زبيري هو مجرد جزء صغير جدا جدا جدا من الحقيقة ….و هاذا بعد ان اندهشت لوجود احد
    جيراني في احد الصور الا و هو بوزيد بلقاسم و ليس بوزيدي بلقاسم و هو مجاهد له سمعة طيبة هنا في مدينة باتنة و لما اريته الصورة ضحك و روي لي بعض التفاصيل عن الطاهر و العقيد شعبان و الظابط حداد و حتي مالك بن نبي و بو مدين ……..

  9. الكتاب بيع في المعرض ب 1200 دينار و لا رابط الكتروني حتى اليوم ماعدا بعض الحلقات المنشورة في الشروق

  10. ترقبوا في غضون ثلاثة ايام قراءة نقدية في كتاب الطاهر الزبيري
    كما أنصح الاخ سعيداني لخضر بقراءة المذكرة عشر مرات لتفهم جيدا
    ناشل أ جامعة تيارت

  11. انا صراحة لم اطلع على الكتاب و لم اقرا محتوياته لكن في ظني ان الكتاب لم ياتي باسرار لا يعرفها الشعب الجزائري عن كفاحه المسلح ضد الاستعمار و عن قيام الدولة الجزائرية الحديثة و انما على حسب اطلاعي على محتواته من خلال المنتديات و من خلال صفحات جريدة الشروق اليومي التي ساهمت بقسط كبير من الدعاية التي و صلها هذا الكتاب انه يحكي رغبة القائد الزبيري القيام بانقلاب عسكري على الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين و ذلك رغبة في الوصول الى الحكم مثلما وصل اليه الرئيس الراحل من خلال القيام بعملية انقلاب عسكري و ان سبب ذلك و ان القائد زبيري كان قائد الناحية العسكرية الاولى احدى اهم النواحي العسكرية و ذلك لتواجد الجزائر العاصة ظمن اقليمه
    و للاثراء اكثر يرجى قراءة الحوار الذي اجراه الزبيري في حصة زيارة خاصة لقناة الجزيرة الفضائية الاخبارية
    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/7F4F18D9-3EAE-4169-981E-F3B16AEA9B30.htm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق