محاضرات في مقياس الحضارة العربية الاسلامية - منتديات بوابة الونشريس



الملاحظات


اضافة رد

قديم 2013-01-28, 04:10 PM
  #1

البنت الجزائرية المتفائلة
اوفياء المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الموقع: الجزائر
المشاركات: 4,755
معدل تقييم المستوى: 12
البنت الجزائرية المتفائلة is on a distinguished road
الإتصال
Manqool محاضرات في مقياس الحضارة العربية الاسلامية



السلام عليكم ..........أنقل لكم محاضرات في مقياس الحضارة العربية الاسلامية للسنة أولى جامعي


مفهوم الحضارة

من دون شك أن تحديد مفهوم الحضارة يضع الباحث وحتى القارئ أمام موضوع متشعب ومتفرع لما يحمل مضمونه من آراء ومدارس لأن دلالة الحضارة في حد ذاتها عرفت عبر التاريخ التطور والتغير واختلف معناها من مدرسة إلى مدرسة فكرية أخرى، لذلك نجد أنفسنا أمام مجموعة من التعاريف المختلفة للحضارة، وقد عرف معناها تطورا بنائيا عبر العصور التاريخية وتقتصر عند ذكر بعض التعاريف لهذا المفهوم لإلقاء الضوء عليه فحسب.

التعريف اللغوي للحضارة :


إن كلمة الحضارة تعني التمدن، وهي ضد البداوة فهي نقيض لها أو العكس، والإقامة في الحضر " أخص من ذلك " الطباع المكتسبة من المعيشة في الحضر وأطلق مجتمع مصر اسم الحضارة على ما يسمى بالفرنسية ِCivilisation ولفظة التحضر والتمدن يسمى بالإنجليزية banisation كما أطلق على فن تنظيم المدن على الكلمة الإنجليزيةUrbanisation ووردت لفظة الحضارة في المعجم الوسيط (2) بمعنى الإقامة في الحضر قال القطا مي: ومن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا والحضارة هي ممثلة لكل مظاهر التطور والرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي والأخلاقي ... في الحضر وقد ورد لفظ الحضارة في دائرة معارف القرن العشرين (3) أنه لفظ مخالف للفظ البداوة وتعني – الإقامة في الحضر وهي لفظة مرادفة للفظة مدنية ، والمدينة كلمة مشتقة من مدن المدائن أي بمعنى مصرها وبناها ونحتوا من هذه اللفظة فعل التمدن وجعلوا معناها يرتبط بتخلق أخلاق أهل المدينة والخروج من حالة البداوة والدخول في حالة الحضارة هذا وأن لفظ المدينة معناه أوسع مما مر فه_ي تعني لدى علماء الاجتماع الحضاري الوضعية الراقية التي توجد عليها الأمم والشعوب بفعل تأثير قوة الفنون والعلوم والمعارف والصنائع العملية المناسبة لتلك الوضعية فأصبحت لكلمة المدينة (4) مدلولا أعم وأشمل من مدلولها اللغوي فإنها بلغت غاية التدرج في الرقي والتطور الناتجين عن مفعول تأثير الفنون والعلوم والمعارف ، والصنائع وقد نجد هذا المدلول للحضارة الذي ارتبط بالمدينة ذكرا في المعجم الفرنسي ، والمعجم الفلسفي لجميل صليبا (5) يقول جميل صليبا : " ومع أن استعمال هذا اللفظ قديم ، فإن أول من أطلقه على معنى قريب من معناه الحاضر هو ابن خلدون ، ففرق في مقدمته بين العمران البدوي والعمران الحضري ، وجعل أجيال البدو والحضر طبيعة في الوجود ، فالبداوة أصل الحضارة ، والبدو أقدم من الحضر ، وإذا كانت البداوة أصل الحضارة فإن الحضارة غاية البداوة ونهاية العمران " (6) أما عند الأوربيين فإن لفظة الحضارة تقابل كلمة التوحش أو همجية وهذا المعنى المعطى لمفهوم الحضارة بالرغم من تداوله فإنه يبقى معنى غامضا ويصعب تعريفه تعريفا جيدا وقد نجد لدى أحد المفكرين الأوربيين وهو لبتري "Littré " تعريف لمفهوم الحضارة فيقول : " الحضارة هي مجموع الآراء والعادات والتقاليد ، التي تنتج من الفعل المتبادل للفنون الصناعية والدين والفنون الجميلة والعلوم" (7) وتذكر الموسوعة الفرنسية الكبرى" أن الحضارة هي ما في الحياة الاجتماعية المنظمة من مجموع العناصر التي وفرت للإنسانية تفوقها على بقية الكائنات الحيوانية وسيطرتها على الأرض " (8) " وما تاريخ الحضارة إلا تاريخ الحياة الباطنية للإنسانية في تطورها المادي والفكري ، في مقابلة التاريخ السياسي القديم الذي يعطي للأفراد الاعتبار الأول " وقد ظهر هذا المفهوم الجديد مع فلاسفة عصر التنوير في القرن الثامن والتاسع عشر على أيدي كثير من الفلاسفة والعلماء والأدباء منهم على سبيل المثال مونتسيكو، وفولتير، وجيبون وهرد ر وكليم ، وبوكل.




التعريف الاصطلاحي للحضارة (النظرية الموضوعية)

ترى هذه النظرية أن الحضارة هي البناء الذي يشمل مظاهر التقدم والرقي الأدبي والفني والجمالي والعلمي والتقني والتي تنتق ل من جيل إلى جيل في مجتمع واحد أو عدة مجتمعات متشابهة ومتجانسة من حيث التفكير والعمل والإنجاز أو المنتوج الحضاري المنعكس في حياة الأفراد فنقول الحضارة الهندية، والحضارة العربية الإسلامية، والحضارة الصينية وبهذا المعنى فالحضارات متفاوتة فيما بينها فلكل حضارة لها أدواتها المنهجية والمعرفية ولها لغتها الخاصة بها في نقل المعارف وتسجيلها وتدوينها والتواصل بين الأفراد بهذه اللغة من حيث التعبير عن الحاجيات الفكرية النفسية المختلفة، تاريخية سياسية اجتماعية فلسفية أو من حيث التعبير عن حاجيات بيولوجية ونفسية يقول الجرجاني " اللغة تعبير قوم عن حاجياتهم" . إذن فالمعنى الموضوعي للحضارة هو المعنى الذي يجعلنا نصف المجتمعات الإنسانية بمدى التطور الحضاري وما أنتجته أيادي وعقول هذه المجتمعات فحين نذكر الحضارة اليونانية فإننا نذكر معها العلوم الفلسفية وحين نذكر الحضارة الأوربية والإسلامية قبلها فإننا نذكر معها العلوم التجريبية .... الخ




التعريف الاصطلاحي للحضارة (النظرية الذاتية المجردة)

مفهوم الحضارة في نظر هذه النظرية يطلق على مرحلة من سامية من مراحل التطور الإنساني في التحضر المقابلة لمرحلة الهمجية والتوحش والعصبية ويطلق هذا المعنى الذاتي للحضارة على العلة الغائية التي يعتمد عليا الحكم على صفات كل جماعة أو فرد فإذا كان الفرد متصفا بالخلال الحميدة والأخلاق الحسنة والمثل العليا المطابقة لتلك العلة الغائية فإننا نقول أنه متحضر وقياسا على هذا النحو فإن المجتمعات نحكم عليها من خلال هذا المنطق السابق فالمجتمع المتحضر هو المجتمع الذي يعرف أشكال التنظيم الاجتماعي والسياسي والأخلاقي بصوره المثلى وهو المجتمع الذي يعرف أيضا أشكال الرقي والتطور العلمي والتقني في حركية الإنتاج والممارسة العملية والتطبيقية في مجالات الحياة الإنسانية . (9)
ويذهب علماء الاجتماع أن لفظ الحضارة مرادف للفظ الثقافة لأن هذين اللفظين يدلان على معنى واحد بل أن تعريف الثقافة كما يذهب إلى ذالك العالم تايلور أنها " الكل المركب الذي يشمل العادات والتقاليد، والقيم والأخلاق، والفنون والعلم والتقنية والتي يكتسبها الإنسان في المجتمع ليصبح عضوا في المجتمع " هذا التعريف إذا ما قمنا بتحليله نقف على ما يلي :
أولا : أن الثقافة تشمل الحضارة فهي جزء منها.
ثانيا : أن الثقافة تعني الأسس المادية والأسس المعنوية.
ثالثا : أن الثقافة منتوج إنساني يتراكم عبر أجيال بحركة الانتقال من جيل إلى جيل .
غير أن بعض علماء الاجتماع وخاصة منهم الألمان يميزون بين الثقافة والحضارة على أساس أن الثقافة هي الجوانب المعنوية التي ترتبط بالعادات والقيم والتقاليد والدين فمحتواها في نظرهم يعبر عن التخلف فيجب أن ترفع هذه اللفظة من كل القواميس ، في حين لفظ الحضارة يشمل معنى القوة والازدهار في نظرهم فهي تشمل الأساس المادي لا غير كالعلم والتقنية وكل إنتاج عقلي في صورة مادية، ونحن لا نجاري هؤلاء العلماء في نظرتهم هذه إنما نرى بأن الثقافة تشمل الحضارة ولا يمكن نكران المعطى المعنوي في الإنتاج لأن وراء كل منتوج مادي أيا كان نوعه غاية معنوية فيكفي أن نقول أنه من عمل الإنسان والإنسان مادة وروح فقط الفرق الوحيد بينهما هو أن الحضارة تمثل مظاهر التقدم المادي في حين أن الثقافة تمثل مظاهر التقدم العقلي والمادي معا، وهي ذات طابع اجتماعي لأن وجود هذه المظاهر من صنع مجموعة من الأفراد . (


نتائج هذا التعريف

فنخلص في النهاية أن مفهوم الحضارة بوجه عام كل التراث الذي حققه المجتمع الإنساني في مختلف الأزمنة والأمكنة وهو في صورة إنتاج مادي وفكري، فالإنتاج المادي كإنشاء السفن والقلاع الحربية، والمصانع وبناء المدن، وشق الترع وتعبيد الطرق، والإنتاج الفكري يشمل العلوم النظرية كالمنطق والرياضيات والفلسفة والعلم العملية كالطب الفلاحة .. والعلوم الأدبية كالشعر والنثر والخطابة واللغويات والعلوم الجمالية والذوقية. وأن الأمم تختلف في إنشاء الحضارات، كل أمة حسب معتقداتها وبيئتها الجغرافية والاجتماعية، وحسب جنسها البشري فهناك أمة يغلب عليها الطابع العملي وهناك أمة يغلب عليها الطابع النظري وتاريخ الحضارات يبين لنا التفاوت في الأمم من ناحية البيئة الطبيعية والاجتماعية فهناك أمة يغلب عليها الرأي والتروي وهناك أخرى يغلب عليها العمل والإنتاج اليدوي وأخرى تتسم بالمرح أو الكسل يقول ابن خلدون " الإنسان ابن بيئته وعوائده " بمعنى البيئة الثقافية هي التي تشكل الأساس الحضاري لمجتمع ما فإذن أن اختلاف الأمم والشعوب فيما بينهم على مستوى التقدم والتحضر يعود إلى المعايير الجوهرية التي كانت سببا في نشأة الاختلاف في هذه المعايير وكذلك في مسائل التقدم والتأخر والإنتاج. المادي والمعنوي. وهذه الاختلاف هو الذي كان سببا في ظهور نظريات فكرية وعلمية تناولت مسألة تفوق جنس بشري عن جنس آخر من ناحية معايير بيولوجية واجتماعية ودينية، ونقتصر عن ذكر النظرة الشعوبية التي تعرف في العصر الحاضر بالعرقية وهذه النظرة لها قدم راسخة في التاريخ البشري. فنجد من يمثلها في الفكر العربي القديم الجاحظ، وفي الفكر الأوربي الحديث " رينان "
الجاحظ : تحدث الجاحظ عن الشعوبية في القرن الثالث للهجرة وكان حديثه عن هذه الفكرة منصبا عن وصف الأمم من خلال المظهر السلوكي لفعل التمدن والتحضر أو لفعل التخلف والتأخر، أو بما اشتهرت به كل أمة من الأمم كاشتهار الفرس بالخطب والبلاغة، واشتهار اليونان بالمنطق والفلسفة " إلا أن كل كلام للفرس، وكل معنى للعجم ، فإنما هو عن طول فكرة ، وع، اجتهاد رأي وطول خلوة ، وعن مشاورة ومعاونة وعن طول التفكر، ودراسة الكتب، وحكاية الثاني علم الأولوزيادة الثالث في علم الثاني حتى اجتمعت ثمار تلك الفكر عند آخرهم. وكل شيء للعرب فإنما هو بديهية وارتجال، وكأنه إلهام، وليس هناك معاناة ولا مكابدة، ولا إجالة فكر، ولا استعانة ، وإنما هو أن يصرف وهمه إلى الكلام، وغلى رجز يوم الخصام، أو حين يمتح على بئر أو يحدو بعير أو عند المقارعة، أو المناقلة، أو عند صراع أو في حرب فما هو إلا أن يصرف وهمه إلى جملة المذهب، وإلى العمود الذي إليه يقصد ، فتأتيه المعاني أريالا " (11)
أما رينان : فهو يتباهى كغيره من الغربيين بالجنس الآري حيث فاضل بين الأوربيين وبين الأمم الإسلامية إذ يرى أن " العنصر الأوربي هو عنصر الأسياد والجنود ولهذا فان حمل هذا العنصر النبيل على العمل كما يعمل العبيد والشرقيون يدفعه إلى الثورة . وذلك لأن كل ثائر عندنا إنما هو جندي يؤيد رسالته، لأنه مخلوق وجد ليحيا حياة البطولة، فإنه يجبر على القيام بمهمة لا تتفق وعنصره فهو عامل فاشل وإن كان جنديا باسلا، غير أن الحياة التي يثور عليها عمالنا تجعل الشرقي والفلاح سعيدين، وهما كائنان لم يخلقا للحرب. فليقم كل منا بما خلق له، فتسير الأمور عندئذ على أتم وجه )) (12)
إن التعليق عن نظرة رينان المستنبطة من الواقع الذي كان يعيش فيه حيث كانت هذه النظرة فاشية في عصره وكانت السبب في غزو الأوروبيين في الأمم الإسلامية ولها جذور تاريخية تعود إلى الفيلسوف سقراط وتلميذه أفلاطون حيث اعتقد أفلاطون أن المجتمعات البشرية طبقات ثلاث، طبقة العبيد والفلاحين أو الزراع، وطبقة الجنود أو الحراس، وطبقة الفلاسفة أو الحكام - وهذه النظرية موجودة في كتابه جمهورية أفلاطون - ومقارنة هذه النظرة بنظرة " رينان " نراهبأنه متأثر بالنظام الاجتماعي الطبقي وذهب إلى أبعد من ذلك حيث فضل الجنس الآري على الجنس السامي في حين الفلاسفة اليونان تحدثوا عن نظام المجتمعات في صورتها المثلى لا غير بقطع النظر عن فكرة العرق وبهذا ففلاسفة اليونان قرروا قاعدة قانونية تنطبق في عصرهم على مجتمع من المجتمعات البشرية وربما حتى بعد زمانهم دون النظر إلى الجنس أو العرق غير رينان الذي عرف التطور والرقي إذ عاصر النهضة وهو عن علم حتى ولو كان يجحد الحقيقة وينكرها بأن هناك حضارات وأقوام كالحضارة العربية الإسلامية قد ازدهرت في وقت ما وكانت سببا في ازدهار حضارات أخرى كالحضارة الأوربية التي أزاحت عنها الحضارة الإسلامية غطاء الجهل والظلام وأنارت طريقها للعلم والمعرفة ومع ذلك أبى الفيلسوف رينان إلا أن يرفع من منزلة قومه ويجعل المسلمون في المؤخرة ويقرر في النهاية برأيه أن الحياة يشرف عليها اثنان أحدهما عنصر نبيل يتصف بالشجاعة والبطولة، وثانيهما، عنصر وضيع يقنع بالقليل ويسعد بالحط القليلوإذن : " فليقم كل منا بما خلق له، ليقم الأوربي النبيل الشجاع ، الأبي بدور السيد البطل المتعالي، ولنقم نحن أبناء الشرق بدور العبيد الأذلاء ، ويومئذ فقط تسير الأمور على أتم وجه وأكمله )
أما الجاحظ : فهو يدافع بنظرة ذاتية أيضا لأنه من البيئة العربية فيرى أن الجنس العربي يمتاز بالبداهة والارتجال وبالتالي التفوق يعود إلى هاتين الخاصيتين على عكس ما يذهب إليه رينان الذي يرده إلى عنصر عرقي. والخلاصة إن الجاحظ نظر إلى الإنسان من حيث عقله وذكاؤه. ونظر إليه فلاسفة اليونان من حيث تكوينه الفكري، ووضعه في المجتمع لكن رينان نظر إليه من حيث عرقه وجنسه . ومن خلال هذه الآراء يطرح يتكون سؤال منهجي ومعرفي في الآن ذاته عن عوامل الحضارة فما هي.
يتبع بحول الله








توقيع : البنت الجزائرية المتفائلة

لا إله إلا الله محمد رسول الله


قديم 2017-05-05, 01:27 PM
  #2

بشرى حمداني
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
بشرى حمداني is on a distinguished road
الإتصال
افتراضي رد: محاضرات في مقياس الحضارة العربية الاسلامية

اريد محاضرات تاريخ الحضارة الاسلامية



مواقع النشر

محاضرات في مقياس الحضارة العربية الاسلامية



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 03:06 AM.