خير الدين و الفتن - منتديات بوابة الونشريس



الملاحظات

منتدى النقاش الجاد و الحوار الهادف فضاء للنقاش الجاد بين الأعضاء و تبادل الطلبات كيف ما كانت


اضافة رد

قديم 2018-07-28, 04:54 PM
  #1

نسمة الصبااح
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 2
معدل تقييم المستوى: 0
نسمة الصبااح is on a distinguished road
الإتصال
افتراضي خير الدين و الفتن



أَقْلَع خيرُ الدين بربروس بالأُسْطول العثماني من الآستانة في سنة 1543م، وبصُحْبته السفير الفرنسي، قاصدًا ميناء مدينة marseille بجنوب فرنسا، وغزا في طريقه إليها سواحل جزيرة صِقِلِّيَّة، ومملكة نابولي، والتي كانت تابعة لدولة اسبانيا في ذلك الوقت، واستسلمت له دون مقاومة مدينتا مسينا، وريجيو كلابريا الواقعتين على جانبي مضيق مسينا، الفاصل بين جنوب إيطاليا وصِقِلِّيَّة،


ولما قاوَمَه حاكمُ قلعة جاييتا الواقعة بين نابولي وروما القائد الإسباني دون دييجو جايتانو، اقتحم الأتراك عليه قلعتَه، ولم يَمَسُّوا أحدًا من السُّكان بسوء، وعَقَد خيرُ الدين باشا النِّكاح على ابنة قائد القلعة، البالغة من العمر ثمانية عشر عامًا، والتي كانت مشهورة بجمالها في أوروبا كلها، وأرسلها إلى إستانبول.



ثم فتح خيرُ الدين باشا ميناء أوستيا، الواقع على مَصَبِّ نهر تيبر، والذي يَبْعُد عن روما خمسة عشر كيلو مترًا فقط، وكان خيرُ الدين بربروسة باشا يريد دخول روما قَلْب البابَوِيَّة الكاثوليكية، لكن السفير الفرنسي المُصاحِب له خَرَّ على قدميه، ورَجاه ألا يفعل، حتى لا يُصْدِر بابا روما حِرْمانًا للمَلَك الفرنسي.




ولما وصل مرسيليا، استقبله الأميرال الفرنسي الكبير الدوق فرانسوا دي بوربون باسم الملك، ورَحَّب به،

وقد جعل خير الدين من مرسيليا قاعدةً لقِيادته، ومَقَرًّا لأُسطوله، وباع فيها خير الدين ورجال أُسْطوله ما معهم من الرَّقيق الإسباني من الرجال والنساء، فتَداولَتْهم الأَيْدي، واشتراهم الفرنسيون كبِضاعة رابحة؛ فقد كان يهود مدينة ليفورنو الإيطالية يشترونهم منهم بأسعار كبيرة، ثم يُعيدون بَيْعَهم إلى شارلكان بأرباح خيالية.



انضم الأُسطول الفرنسي بقيادة الأمير فرانسوا دي بوربون إلى أُسطول خير الدين بربروس، ووضع قائد الأسطول الفرنسي قواته تحت قيادة خير الدين، وبعد أن مكث في مرسيليا ستة عشر يومًا، رجع إلى طولون، ثم اتَّجَها سَوِيًّا صَوْبَ مدينة نِيْس بجنوب فرنسا، وكانت تابعة حينئذ لدوق سافوي، وهو حَلِيف لشارلكان، فحاصروها من جهة البحر، فاستسلمت لهم المدينة بعد أن استشهد في القتال حولها نحو مائة جندي عثماني، ولم يَمَسَّ العثمانيون السكان بأَذَى، وسَلَّم خيرُ الدين باشا مفاتيح المدينة إلى الفرنسيين، فلما انسحب الأسطول العثماني من المدينة، ودخلها الجيش الفرنسي، قام بأعمال سَلْب فظيعة، مع كون أهلها من الفرنسين الكاثوليك مثلهم.



طولون الفرنسية في ظل الإدارة العثمانية:

ثم أَذِن فرانسوا الأول للأُسطول العثماني بقيادة خير الدين باشا أن يُمْضِي فصلَ الشتاء في ميناء طولون بفرنسا، وأعطاه نَفَقات الجُنْد، فاسْتَقَرَّ خيرُ الدين بأُسْطوله في المدينة، وجعلها قاعدة للأُسطول العثماني المسلم، بعد أن انسحب كافة الموَظَّفِيْن الفرنسيين، وكثيرٌ من أهل المدينة أيضًا، وأَدار العثمانيون المدينة، ورفعوا الأَذان في الصلوات الخمس، ورفعوا العَلَم العثماني على المدينة، وجمعوا الضَّرائب في تلك السَّنة من أهلها، وظَلُّوا بالمدينة ثمانية أشهر، واستفادوا من هذه الفترة في قَصْف سَواحل إسبانيا، وإيطاليا.



اوقد أَثار صَنِيعُ مَلِك فرنسا هذا ثائرة النصارى في أوروبا جميعًا ضده، واجْتاحَت أوروبا حَمْلةٌ إعلاميةٌ صَلِيْبِيَّة؛ للتَّشْنِيع على فرنسو،
فأَشاعوا أن خير الدين باشا قد اقْتَلَع أَجْراسَ الكنائس، فلم يَعُد يُسْمَع في طولون إلا أَذانُ المؤذِّنِيْن، فتَعَرَّض فرانسوا من جراء ذلك لضغوط كبيرة جدًا؛ حيث نَسَبه نصارى أوروبا إلى المُروق عن الدين النصراني؛ لاستعانته بالمسلمين في القتال ضد مَلِك من أهل مِلَّته، وتسليمه إحدى مُدنه لهم، يُقيمون فيها شعائرَهم، ويُسَيِّرون أمورَها، فكان ذلك سببًا رئيسًا في انْفِصام عُرَى الحِلْف العسكري المُشْتَرَك بين فرنسا والدولة العثمانية إلى حين، ورحيل خير الدين باشا عن طولون.



العودة للصُّلْح بين شارلكان وفرانسوا وتوقيع معاهدة كريسبي دي فالوا:

كان شارلكان قد تَعَرَّض لأكثر من هزيمة قَصْمَت ظَهْرَه، فانهزم تحت جُدران شاتو تييري عندما هاجم شمال شرقي فرنسا، ثم اضطر للذهاب إلى ألمانيا، حيث كانت حركة التَّمَرُّد البروتستانتي ضد الكاثوليكية بصفة عامة - وضده بصورة خاصة - قد أخذت أَبْعادًا خطيرة، وكانت هزيمته على سواحل الجزائر أمام أُسْطول حسن ابن خير الدين باشا قد آذَنَت ، وانهيار قوته الضاربة، وآلت فيما بعد لاعتزاله المُلْك،





وقد تَوَقَّف خيرُ الدين باشا في طريق عودته أمام مدينة جَنَوة، فارْتاع مَجْلسُ شيوخها، فأرسل له مجموعة من الهدايا الثمينة، مُقابِل عدم التَّعَرُّض للمدينة بأَذَى، فتابع خير الدين طريقَه، حتى وصل جزيرة إلبا ثالث أكبر الجزر الإيطالية بعد صِقِلِّيَّة، وسردينيا، والواقعة في البحر التيراني، قُبالة ساحل توسكانا، والتي كانت تحت حُكم إسبانيا آنذاك، ففتحها، وغَنِم ما بها، كما فتح عددًا من المدن والجزر الساحلية، من بينها جزيرة ليباري القريبة من الساحل الشمالي لجزيرة صِقِلِّيَّة، وتقع في البحر التيراني، ورجع إلى إستانبول مُثْقَلًا بالغَنائم، فاستقبله أهلُها استقبال الفاتحين الأبطال.



مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الدين, الفتن

خير الدين و الفتن



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 05:19 PM.